If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الشيخ أحمد بن صالح بن طعَّان بن ناصر بن علي الستري البحراني القطيفي (1250 هـ - 1315 هـ). هو رجل دين وفقيه ومرجع شيعي بحراني، كان من مراجع الشيعة الإثني عشريَّة في منطقة الخليج العربي، حيث رجع إليه في أمور الدين والفُتيا جمع من شيعة البحرين والقطيف، وله مصنَّفات في الفقه الإسلامي (الشيعي)، والأصول، والحديث، والتاريخ، بالإضافة إلى الشعر العربي.
آل طعان من أهل جزيرة سترة، وقد ولد في قرية مركوبان وهي إحدى قرى جزيرة سترة عام 1251 هـ، ثم انتقل مع والده إلى المنامة. وهناك ابتدأ الدراسة الدينيَّة (الحوزويَّة)، وكان ابن إسحاق البلادي هو أستاذه في النحو والصرف والمنطق والقراءة ونحو ذلك. وبقي ما يقارب العامين في البحرين لم يدرس عند أحد غير البلادي، وإنَّما اشتغل بالتصنيف والتأليف وأجوبة المسائل الواردة عليه من البحرين وغيرها.
هاجر إلى مدينة النجف لإكمال دراسته الدينية، ولا يُعلم تاريخ انتقاله للنجف إلا أنها قد كانت في أواخر العشر الثامن من القرن الثالث عشر الهجري، وبسبب ضعف حال والده المادية؛ تكفل والد زوجته الأولى بأمور سفره، فمضى للنجف واشتغل بالدرس مدة من الزمان على جملة من رجال الدين.
رجع بعد فترة إلى البحرين قادماً من النجف وأقام بالبحرين مقدار سنتين، ثم سافر إلى العراق مرة أخرى بقصد زيارة المقدسات الشيعية برفقة أهله وأولاده، فلما قضى وطره من الزيارة كان في طريقه للرجوع إلى البحرين، فلما وصل القطيف وكانت على طريقه ومعه زوارٌ منها؛ سمع بورود محمد بن خليفة حاكم البحرين هناك، وهو يريد الذهاب للبحرين ليأخذها من أخيه علي بن خليفة عنوة وقد اجتمع معه عدة من الأعراب، فخاف آل طعان من ذهابه إلى البحرين، فاستخار الله على النزول في القطيف حتى تنكشف حقيقة الحال، فخرجت الخيرة على نزوله في القطيف أمراً وعلى ذهابه إلى البحرين نهياً. نزل في بداية أمره في سيهات ثم جرت حادثة ألجأته للخروج منها وهي أن شخصاً أُحضر عند عمدة سيهات فضُرب حتى الموت، فترك آل طعان سيهات استنكاراً لما حدث ونزل في الدبابية، ثم قام وفد من القديح بزيارته وطلبوا منه النزول عندهم وكان من جملة من حضر عمدة القديح آنذاك إبراهيم ابن علي أبو الرحى.
فاستقر فيما بقي من عمره في القطيف وقد تخللت فترة إقامته في القطيف رحلة سفر إلى مدينة مشهد لزيارة قبر علي بن موسى الرضا حيث يُعد من المقدسات عند الشيعة الإثني عشرية، كما كانت له زيارات متفرقة إلى البحرين.
فمنه في مدح علي بن أبي طالب:
قالوا إمدحن أمير النحل قلت لهم... مدحي له موجب نقصاً لمعناه
لأن مدحي له فرع بمعرفتي... بذاته وهي سر صانه الله
فإن أصفه بأوصاف الأناس أكن... مقصرا إذ جميع الخلق أشباه
وإن أزد فوق هذا الوصف خفت بأن... أتيه مثل غلاة فيه قد تاهوا
فدع مديحي ومدح الناس كلهم... والزم مديحا له الرحمن أولاه
فكل من رام مدحا فيه منحصر... لسانه عن يسير من مزاياه
وله من قصيدة جارى بها القصيدة الشافية لأبي فراس الحمداني:
الحق نور عليه للهدى علم... من أمه مستنيرا قاده العلم
يا حبذا عترة بدئ الوجود بهم... وهكذا بهم ينهى ويختتم
من مثلهم ورسول الله فاتحهم... وسيطة العقد والمهدي ختمهم
وهل أمية لا أمت بمغفرة... ولا نحت سوحها من رحمة ديم
تنوش هدب ذيول للهدى سدلت... من الالاه لها الأملاك تحترم
ولا كمثل بني العباس لأرقبوا... الا ولا ذمة بل رحمهم جذموا
جنوا بمثل الذي تجني أمية بل... على طنابيرهم زادت لهم نغم
وله من قصيدة في رثاء مرتضى الأنصاري:
لله سهم سددته يد القضا... فأصاب كل الخلق حتى من مضى
عقدت عليه المكرمات نطاقها... فالآن حق لعقدها ان ينقضا
تالله ان المرتضى قد شب في... قلب الورى لما مضى نار الغضا
وسقى ضريح المرتضى صوب الرضا... ما نور مفخره على الدنيا أضا
ومنه في الحث على الإنفاق، قوله:
يا فاعل الخير والإحسان مجتهدا... أنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا
فالله يجزيك أضعافا مضاعفة... والرزق يأتيك أمثالا وأبكارا
ذكر خير الدين الزركلي أنَّ وفاة آل طعَّان كانت في البحرين، غير أنَّ علي البلادي يقول أنَّ وفاة آل طعَّان كانت في قرية القديح القطيفيَّة، لكنَّ جثمانه قد نُقل إلى قرية الماحوز البحرانيَّة ليُدفن في مسجد الشيخ ميثم البحراني، حيث أوصى بذلك قبل وفاته، وكانت وفاته ليلة الحادي من شوال 1315 هـ،. «وقد حصل له من التشييع والإكرام ما لم يتفق لأحد من العلماء العظام والملوك والحكام وبعض الكرامات عند دفنه وبعده من قبره في بعض الليالي والأيام وعطلت لفقده الأسواق سبعة أيام وأقيمت له من المآتم العظام في البحرين والقطيف ولنجة والنجف وغيرها في سائر بلاد الإسلام ما يزيد على مائة وخمسين مأتما بالمراثي الكثيرة الجسام وسائر النظام ولم تر مثل ذلك اتفق لأحد من مشاهير العلماء الأعلام والسلاطين والحكام».