العربية  

books demographic bottleneck

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عنق الزجاجة السكانية (Info)


يتمثّل نموذج عنق الزجاجة السكانية في تقلص جمهرة ما لحجم أصغر بكثير على مدى فترة قصيرة من الزمن نتيجة حدث بيئي عشوائي، ويكون احتمال بُقيا أي فرد من الجمهرة في نموذج حقيقي لعنق الزجاجة السكانية عشوائياً صرفاً، ولا يتحسّن بأي ميزة جينية موروثة معينة، وقد يؤدي هذا النموذج لتغيرات جذرية في تواترات الألائل بشكل مستقل تماماً عن الاصطفاء.

ويمكن أن يكون تأثير عنق الزجاجة السكانية مستداماً، حتى وإن نتج عن حدث طارئ لمرة واحدة، ككارثة طبيعية على سبيل المثال، ومن الأمثلة المثيرة للاهتمام عن تسبب عنق الزجاجة بتوزع جيني غير اعتيادي، العدد الكبير نسبياً للأفراد المصابين بعمى ألوان تام ضمن آتول بينجلاب المرجاني التابع لولايات ميكرونيسيا المتحدة.

وبعد هيمنة نموذج عنق الزجاجة يتزايد زواج الأقارب، وهو ما يفاقم الضرر الذي تسببه الطفرات المتنحية المؤذية بعملية تُعرف بانحدار زواج الأقارب، ويتم تجنب اصطفاء أسوأ هذه الطفرات، ما يؤدي لفقدان الألائل الأخرى المتعلقة جينياً بها، في عملية تُدعى باختيار الخلفية، وبالنسبة للطفرات المتنحية المؤذية فقد يتعزز هذا الاختيار كنتيجة لعنق الزجاجة، بسبب التظهير الجيني (تناقص تواتر ألّيل ضار نتيجة ازدياد فعالية الاصطفاء الطبيعي المحفّز بزواج الأقارب)، وهو ما يؤدي بدوره للمزيد من خسارة التنوع الوراثي.

يمكن لنموذج عنق الزجاجة أن يُنقص من التنوع الوراثي لجمهرة ما بشكل كبير، حتى أنه قد يلغي التكيفات المفيدة بشكل دائم، علماً أن فقدان التنوع يترك الجمهرة الناجية عرضة لأية ضغوطات اصطفائية جديدة، كالمرض، والتغير المناخي وتغير موارد الطعام المتاحة، لأن التكيّف استجابةً للتغيرات البيئية يتطلب تنوعاً وراثياً كافياً في الجمهرة حتى يتسنى للاصطفاء الطبيعي الحدوث.

وُجدت العديد من الحالات المعروفة لعنق الزجاجة السكانية في الماضي القريب، فقبل وصول الأوروبيين لأمريكا الشمالية، كانت البراري فيها موطناً لملايين حيوانات الطهيوج ريشي الشكل، ففي إلينوي لوحدها تراجعت أعداد هذه الكائنات من حوالي 100 مليون طير عام 1900 لحوالي 50 طير فقط في تسعينيات القرن ذاته، وذلك نتيجة صيدها وتدمير مواطنها، ما أدّى لفقدان هذا النوع معظم تنوعه الوراثي، ويوثق تحليل الـ(DNA) المقارن لطيور أواسط القرن العشرين مع طيور تسعينيات القرن ذاته انحداراً سحيقاً في التنوع الوراثي خلال هذه العقود المعدودة لوحدها، ويعاني الطيهوج ريشي الشكل حالياً من انخفاض نجاحه التناسلي. في المقابل قد تزيد الخسارة الجينية التي يسببها عنق الزجاجة والانحراف الوراثي من الصلاحية، كما في حالة الجراثيم الإيرليخية.

سبب الصيد الجائر في القرن التاسع عشر نموذج عنق زجاجة سكانية شديداً لدى فيل البحر الشمالي أيضاً، ويمكن استنتاج انحدار التنوع الجيني الناتج لدى هذه الكائنات بمقارنتها مع ذاك الخاص بفيل البحر الجنوبي الذي لا يجري اصطياده بشدة كبيرة.

Source: wikipedia.org