If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يدخل هذا الكتاب، حسب عبارة جَان كُوهِن نفسه، ضمن الشعرية البنيوية، وهي بنيوية ذات كفاءة في الصياغة الشكلية، أي في البحث عن شكل للأشكال.
كما تدخل ضمن الشعرية العلمية في مقابل الشِّعريَّة الفلسفية، ولا تقوم هذه العِلْمِيةُ على إدعاء تحصيلِ نتائجَ مسبقة، بل على تناوُلِ الوقائعِ تناولاً ملموساً قابلاً للتأييدِ والدّحض.
ومن هنا، اعتماد الإحصاء والمقارنةِ عبر ثلاث مراحل (الكلاسيكية والرومانسية والرمزية) في عينة فيها من الإتساعِ والتمثيلية ما يفي بالغرض العلمي.
يتناول كُوهِن عيّنة منتقاة من الصور البلاغية، في ضوء المعرفة اللِّسانية الحديثة، دون أن يتردد في التصريح بأن دراسته تطمح إلى أن تُسَجِّل ضمن محاولة تجديد البلاغة القديمة (الفصل الأول)، وذلك بإنجاز الخطوة الثانية التي وقفت البلاغة دون إنجازها، حيث اقتصرت على التصنيف ولم تبحث عن البنية المشتركة بين الصور المختلفة، فهل توجد بين القافية والإستعارة والتقديم والتأخير صفة مشتركة من شأنها أن تأخذ فعاليتها المشتركة بعين الإعتبار.
إن إعتبار الشعر واقعةً، كغيرها من الوقائع، قابلةً للملاحظة علمياً، والتحديد كمياً يؤدي ضرورة إلى صدم الإحساس العام، فالشعر اليوم في درجة من التقديس تظهر معها كلُّ محاولة للكشف عن آلياته بمظهر التدنيس.
علم الشعر؟... إنها عبارة تحمل من القدح بقدر ما تحمله من المفارقة، ذلك أن العلم والشعر، كما اعترفنا بذلك نحن أنفسنا، يوجدان على طرفي نقيض.
ولكن يجب أن نفضح، مرة أخرى، الخلط المتجدد على الدوام بين الملاحظة والواقعة الملاحظة، فالشعر يعارض العلم كواقعة، غير أن هذه المعارضة لا تمسُّ في شيء المنهج المتبنَّى للملاحظة.
فالفرق بين التنجيم وبين علم الفلك لا يوجد في النجوم وإنما يوجد في ذهن الإنسان الذي يدرسها، وليس في الواقعة الشعرية، في ذاتها، ما يعارض معارضة مسبقة محاولة الملاحظة والوصف العلميين، ولا شك أن الأمر هنا في غاية التعقيد والغموض والشفافية.