العربية  

books the poor want dictatorship

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الفقراء يريدون الديكتاتورية (Info)


إعادة انتخاب هوجو تشافيز

في الساعات الاولى من صباح الأحد 3 ديسمبر 2006 كانت فنزويلا تستيقظ بين احضان الورد كي تستعيد رسم ابتسامه على شفتى مستقبلها كواحده من المناهضة للسيطرة الاميريكيه فقد توجه 16 مليون ناخب لصناديق الاقتراع للاختيار بين مانويل روزاليس

والذي يحظى بدعم رجال الاعمال واصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير وكبار ملاك الأراضي كما يحظى بدعم أمريكا بالطبع وكان من أهم قادة الانقلاب ضد شرعية شافيز والذي احبطه الفقراء والمهمشين الذين هبوا للدفاع عن شافيز والذي هو نفسه المرشح الثاني اختار الفقراء في فنزويلا الرئيس هوجو شافيز في الاستفتاء الذي جرى على بقائه في السلطة أو عزله. كانت المعارضة قد اتهمته بالديكتاتورية والاستبداد وطالبت بعزله، ووفقا للدستور فقد جرى استفتاء عام حصل فيه شافيز على 58% من الاصوات مما مثل صدمة للمعارضة الفنزويلية خاصة ان الاقتراع كان المحاولة الأخيرة للمعارضة لخلع شافيز الذي يحكم فنزوبلا منذ عام 1998. ومن تابع تطورات فنزويلا على مدى السنوات الثلاث الماضية يلحظ حالة مستمرة من عدم الاستقرار السياسي بسبب انقسامات حادة بين الرأي العام هناك بين مؤيد لشافيز ومعارض له، وتركزت الانتقادات في كونه صديقا لفيدل كاسترو رئيس كوبا الدولة الوحيدة تقريبا في العالم اليوم التي لاتزال تحافظ على تراث الشيوعية رغم انها لم تعد مفيدة بأية حال من الاحوال لأي مجتمع من المجتمعات، وصداقة شافيز لكاسترو فتحت المجال للمعارضة لاتهامه بأنه يريد تحويل فنزويلا إلى كوبا أخرى، فضلا عن اثارة العداء مع الولايات المتحدة. المراقبون اهتموا بالتطورات الفنزويلية ليس فقط من منطلق هذه الصداقة مع كوبا وتأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية في أمريكا اللاتينية، وانما لثقل فنزويلا في سوق النفط العالمية باعتبار انها تحتل المرتبة الخامسة في منظمة اوبك من حيث حجم الإنتاج، ولديها أكبر احتياطي من النفط في العالم خارج الشرق الأوسط. ولا شك ان عدم الاستقرار السياسي هناك اقلق سوق النفط العالمية إلى حد كبير خاصة ان الاستفتاء جرى في وقت تعاني فيه سوق النفط من ارتفاع كبير في اسعار برميل النفط لم يحدث منذ الازمة النفطية الاولى عام 1974 بسبب تدهور الاوضاع الأمنية في العراق، حيث ارتفعت الاسعار إلى ما يزيد على الاربعين دولارا للبرميل، واتهمت المعارضة شافيز بأنه من الصقور داخل اوبك، ولكنه رد عليها بأن وصولهم إلى السلطة يمكن أن يرفع اسعار النفط لما يقرب من المائة دولار استنادا إلى أن المعارضة الفنزويلية تمثل كبرى الشركات الراسمالية هناك الجانحة إلى تحقيق ثروات طائلة، وفور اعلان فوزه تعهد شافيز بأن تضمن بلاده استقرار النفط العالمي، وقال (اؤكد لدول منظمة اوبك ان حكومتي ستضمن استقرار سوق النفط العالمية). وكانت الولايات المتحدة هي أكثر الاطراف الدولية قلقا على ما جرى في فنزويلا حيث لا تخفي رفضها لبقاء شافيز في سدة الحكم، والمعروف ان المعارضة لنظام شافيز ادت إلى انقلاب عسكري عام 2002 لم يستمر بضعة ايام اعترفت به الولايات المتحدة على وجه السرعة مما اوقعها في حرج كبير وزاد من شعبية شافيز الذي استطاع مؤيدوه آنذاك ان يعيدوه إلى السلطة سريعا من خلال المظاهرات الضخمة التي عمت شوارع فنزويلا. وتستورد الولايات المتحدة كميات ضخمة من احتياجاتها النفطية من فنزويلا وتريد نظاما في كاراكاس يضمن تدفق هذه الاحتياجات بشكل مستقر ودون رفع للأسعار والتدخل من وقت إلى آخر لإعادة الاستقرار لسوق النفط دون الحاجة إلى الضغط على دول الخليج النفطية لزيادة انتاجها خاصة في ظل ان امكانيات هذه الدول لرفع الإنتاج مقيدة بضوابط فنية لا تساعد على زيادة المعروض بسهولة كما تريد الولايات المتحدة، فضلا عن انها لا تود بالطبع ان تبدو طرفا يستجيب دائما لمطالب الولايات المتحدة. وسر بقائه في السلطة يرجع إلى انحيازه للفقراء وهم الذين يمثلون شريحة ضخمة من المجتمع الفنزويلي، ومنذ وصوله إلى السلطة اصطدم مع كبار الرأسماليين في فنزويلا وهم المتحكمون في صناعة النفط إلى حد ايقافه لصادرات النفط بعض الفترات متحديا مطالب هؤلاء من اصحاب الشركات العملاقة، وحدثت اضطرابات ضخمة في فنزويلا بسبب سياساته الاقتصادية المركزية وزيادة الإنفاق الحكومي لصالح الطبقات المعدومة، واضرت هذه السياسات ليس بالاغنياء فقط وانما بالطبقة الوسطى التي وجد ابناؤها انفسهم في الشارع بعد توقف نشاط العديد من الشركات الكبرى العاملة في صناعة النفط أو الخدمات المرتبطة بها، ولكن الفقراء كانوا أكثر الناس سعادة بحكم شافيز ويقول مؤيدوه انه أول زعيم في فنزويلا منذ عقود طويلة يضع حقوق الفقراء على رأس اولوياته، وتجمع الآلاف من الفقراء حول القصر الجمهوري وقت اعلان فوز شافيز مجددا بثقة الشعب وهزيمة المعارضة، وخرج لهم شافيز وحياهم على طريقة زعماء الستينيات واعدا مجددا بالكثير من اجل الدفاع عن حقوقهم. المشكلة الآن ان فنزويلا منقسمة في حقيقة الأمر بين فريقين من المواطنين مؤيدين ومعارضين بشدة لبقاء شافيز في الحكم، وليس من المستبعد أن تشهد فنزويلا مرحلة جديدة من عدم الاستقرار أكثر شراسة من قبل خاصة ان المعارضة تشعر بثقل الهزيمة وهي التي راهنت على أن الاستفتاء الاخير هو آخر محاولة لخلع شافيز ولكنها فشلت، ووفقا لتقديرات المراقبين فإن هناك اعمال عنف متوقعة ستعصف بفنزويلا إذا اصرت المعارضة على اتهامها للجماعات التي ادارت عملية الاقتراع بأنها تلاعبت في النتيجة لصالح شافيز. والمعروف ان الاستفتاء جرى تحت اشراف مراقبين دوليين بمن فيهم الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر ومنظمة الدول الأمريكية، وقد اعلن كارتر بنفسه ان الاقتراع تم بشكل نزيه، ولكن سلامة تقارير المراقبين من عدمها لن تكون عاملا يمنع اندلاع العنف استنادا إلى الخبرة السياسية في أمريكا اللاتينية التي تتأثر بنفوذ اصحاب المصالح والقوات المسلحة أكثر مما تتأثر بنتائج صناديق الاقتراع، وليس من المستبعد أن تقع محاولات انقلابية جديدة في فنزويلا مدعومة بتدخل خارجي أو اضطرابات واعمال عنف تقودها المعارضة دفاعا عن مصالحها التي باتت مهددة بالفعل بأن تصل إلى أدنى مستوياتها ان لم تنعدم، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار ان صناعة النفط الفنزويلية ذاتها باتت مهددة بالانهيار بسبب الخلافات الرئيسية بين الحكومة ورجال الاعمال والشركات الكبرى العاملة في هذا المجال وخدماته ومن ثم فإن قدرة شافيز على الوفاء بوعده لأمريكا بالحفاظ على استقرار الاسعار يحوم حولها الشك استنادا إلى أن القدرات التصديرية لفنزويلا يمكن أن تتراجع في ظل استمرار هذه الخلافات.لقد نجح شافيز سياسيا ولكنه أصبح في مواجهة ازمة اقتصادية طاحنة يمكن أن تقضي على هذا الانتصار، وليس معروفا بالضبط ما الذي سيفعله الزعيم الفنزويلي لتجسيد العبارة التي نطق بها امام انصاره المهنئين بالفوز وقال فيها : انه من المستحيل إلغاء هذا النصر. استحالة إلغاء هذا النصر تفرض العمل بحلول وسط مع المعارضة وليس الصدام معها، فمهما تكن قوة الاجراءات التدخلية التي ستتبعها حكومة شافيز مستقبلا للسيطرة على صناعة النفط وتوجيهها وتصحيح الاوضاع الاقتصادية، فإنها ستظل عاجزة عن تحقيق المصلحة العامة للقطاعات العريضة من الطبقة الوسطى التي هي عماد كل اقتصاد حقيقي. وفي الوقت نفسه فإن قوة المعارضة ونفوذها لن يصل إلى حد الإطاحة بشافيز سياسيا، ولو حدث ذلك بتدخل خارجي فإن فنزويلا ستتحول إلى كوبا جديدة بالفعل بالنظر إلى قوة تأثير الفقراء. ولهذا الحاجة ملحة إلى حل وسط من الجانبين حرصا على استقرار فنزويلا ونموها الاقتصادي. ان للرأسمالية المتوحشة حدودا لا يجب أن تتخطاها مهما تكن قوة الشركات المتعددة الجنسيات وايا كان تاثير الولايات المتحدة في قيادة الاقتصاد العالمي، فالمقابل لذلك هو الفوضى وعدم الاستقرار، بل وتدعيم الديكتاتورية والاستبداد، فمن لم يجد قوته اليومي سيختار الديكتاتورية مهما تكن قسوتها، ومن يتصور ان العولمة تملك بذاتها القدرة على البقاء والاستمرار والانتشار يصبح واهما، لأن الجذور الوطنية هي من القوة بحيث تصبح قضية وجود قومي يدافع عنه قطاع عريض من الناس هم في حزام الفقر.

Source: wikipedia.org