العربية  

books societal movements and system rigidities

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

حراكات مجتمعية وجموديات نظام (Info)


بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على الاستقلال، تغير المشهد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الجزائر تغيراً جذرياً. فقد ظهرت عدة مجمعات صناعية كبرى حديثة في سكيكدة، وعنابه وارزيو. وأصبحت الجزائر تمتلك مجمع حديد في الحجار، ومصافي بترول، ومصانع أسمدة وإسالة الغاز الطبيعي. وارتفع عدد الوظائف بأجر من ٧٠٠ ألف في عام. ١٩٦٣ حتى ٣ر ٢ مليون وظيفة في عام ١٩٨١ وانتقل مركز الجاذبية في الجزائر من الأرياف إلى المدن. فعدد السكان الذي تضاعف، تحضر بقوة ( ٣٠ % في بداية الستينيات، ارتفعت نسبة الحضر.( حتى نحو ٥٠ % من السكان في عام ١٩٨٨ وتشهد مواصلة الهجرة نحو أوروبا، وانتقال السكان إلى المدينة، وحركة شباب الأرياف نحو العمل بأجر، تشهد على حركية المجتمع الجزائري الفائقة للعادة. ليس هذا الانقلاب جغرافياً فحسب، بل هو أيضاً اجتماعي وثقافي، فسرعان ما تعّلم ملايين الجزائريين حياة الحضر، واكتشفوا أنماطاً استهلاكية. وأثار التحضر المفاجئ "أزمة مدن". ففي عام ١٩٨٢ ، كان الوضع في مستوى السكن وضعاً مأساوياً، لأنه قد يجب بناء مليون شقة سكنية في عشر سنوات لتقليص الفاقة إلى مستواها في عام ١٩٧٣ . وأصبحت صارخة عدم كفاية التجهيزات المائية، وترجمت بترشيد الماء في معظم التجمعات السكنية الكبرى. وكبحت أزمة السكن سيرورة استقلال العائلة النووية، في الوقت الذي تتفكك فيه الأسرة الواسعة. من الآن فصاعداً، أصبح الأُجراء الجدد يجندون من بين جمهور الشباب الواسع، ومعظمهم من أبناء المدن. ومع أنهم أكثر تعليماً من آبائهم، فليست لديهم ذاكرة اجتماعية وسياسية. ولم يعرفوا شروط العمل القاسية للعصر الاستعماري وسنوات الاستقلال الأولى. فقد شبوا في مجتمع حيث الخطاب المسيطر هو خطاب التزام الدولة بتوفير متطلبات العيش الرغيد. لكن في عقد الثمانينيات/ التسعينيات، أصبحت الدولة عاجزة أكثر من أي وقت مضى عن الوفاء بوعودها بالوصول إلى أكبر عدد من الموادالاستهلاكية، وأوقات الفراغ والتعليم والعمل المستقر والأجر الجيد. والحالة هذه، كما كتب عالم الاجتماع عبد القادر جيغلول: إن قوة شعبوية السلطة السياسية الجزائرية ، حتى بداية الثمانينيات، تكمن بلا منازع في واقع أنها لم تكن أيديولوجية، خطاب شرعنة ذاتية فحسب، بل أيضاً مجموعة ممارسات واقعية لدمج أغلبية الشعب الجزائري في دوائر العمل بأجر في المدينة". وفي نهاية السبعينيات، زاد عدد العاطلين عن العمل بسرعة أكبر وبخاصة بين الشباب. ففي عام ١٩٨٥ ، أصبح نحو ٧٢ % من الناشطين اقتصادياً الباحثين عن العمل تقل أعمارهم عن ٢٥ سنة. ومع بروز أزمة البطالة والسكن والتعليم ازداد نوع من خيبة الأمل بالنموذج الأيديولوجي، ولاسيما التصنيعي، الذي كان أساس شرعنة السلطة والإجماع الوطني في المرحلة السابقة. واصطدمت رغبة الاستهلاك بالتقشف. وأخذت الجزائر تبحث عن نفسها بين الهياكل القديمة التي تنفجر (نموذج عائلي، اجتماعي)، والجديدة التي لم تقنن بعد. ونما "تدبر الأمور" والفردية. ولم تعد تعبئة الريع القادم من البترول والغاز تكفي لتمويل برامج استثمارات عامة ضخمة في الصناعة والخدمات. يضاف إلى ذلك الجموديات المؤسساتية والسياسية. فنظام الحزب الوحيد، القائم على الزبائنية يكبح كل طيف لاستقلال العاملين، ويحول دون تبديل الأجيال السياسية.

بفضل عائداتها النفطية، نجت الجزائر في عام ١٩٨٤ من "ثورات الخبز" التي هزت المغرب وتونس. لكن السكان كانوا متعبين باطراد من عرض ثروات الشريحة الجديدة من أصحاب الامتيازات وغطرستها. وأخذت الهوة تحفر بين المجتمعين. وتتراكم الاحتقانات ولاسيما في أوساط الشباب ٦٥ % من السكان.

في عام ١٩٨٥ ، انهارت أسعار البترول انهياراً شديداً نتيجة الصدمة البترولية المضادة. وأصبحت العملات الصعبة أكثر ندرة. وتبنت الجزائر خطة تقشف ظالمة: رشدت النفقات الاجتماعية، والواردات وميزانية الدولة. الهجرة الريفية، وتعمقت أزمة السكن الحضري. فريسة البطالة، ومحرومين من حياة ثقافية حقيقية ومشاريع تعبوية، أصبح الشباب قوة انفجارية. محتملة طور الإسلاميون شبكاتهم بشكل سري. وفي شهر نيسان/ أبريل١٩٨٥ ، جرت محاكمة ١٣٥ مناضلاً بتهمة الانتماء إلى منظمات سرية. في الوقت نفسه، انفجرت مظاهرات في قصبة مدينة الجزائر للمطالبة بتحسين، أوضاع السكن. وفي العام التالي، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٨٦ شهدت عاصمة شرق الجزائر الكبيرة، قسنطينة، اضطرابات شبابية عنيفة. وُاتهمت جبهة التحرير الوطني والطبقة السياسية عموماً. واتسع الاستياء ليقود إلى مظاهرات شهر تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٨٨ الدامية. وانتهى النظام الاقتصادي والسياسي، الذي كان سبباً في ضعف الثقافة الديمقراطية في المجتمع، إلى الدخول في أزمة مفتوحة: إضرابات عمالية، مطالبات ثقافوية، تأسيس منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، وصعود الإسلام السياسي.

Source: wikipedia.org