فصّل الفقهاء في وقت ابتداء طواف الوداع، ووقت استحبابه، ووقت انتهائه، وذلك على النحو الآتي:
- وقت الابتداء: اختلف الفقهاء في الوقت الذي يبدأ فيه طواف الوداع على قولَين، هما:
- الحنابلة والمالكية والشافعية: ذهبوا إلى أنّ وقته يبدأ بعد انتهاء المرء من أداء المناسك جميعها في البيت الحرام؛ ليجعل آخر عهده فيه الطواف، واستدلّوا بقوله -تعالى-: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)؛ فطواف الوداع إحدى هذه الشعائر، ومَحلّ انقضاء الشعائر هو البيت الحرام، وقوله -تعالى-: ( ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)؛ فإنّ الشعائر تنتهي إلى البيت فيكون الطواف نهايتها ويكون آخر الشعائر، واستدلّوا بمجموعة من الأحاديث، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ)؛ وبهذا يكون طواف الوداع بعد فراغ الحاج من أعماله جميعها -كما ذُكِر سابقاً-.
- الحنفية: يبدأ في أيام النحر وما بعدها، في أي وقت يشاء ولو بعد أيام النحر، واستدلوا بحديث النبي الذي يقول فيه: (كانَ النَّاسُ ينصرِفونَ في كلِّ وجهٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ :لا ينفِرنَّ أحدٌ حتَّى يَكونَ آخرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بالبيتِ).
- وقت الاستحباب: أجمع الفقهاء على أنّ الوقت الذي يُستحَبّ فيه القيام بطواف الوداع بعد الفراغ من أعمال الحج جميعها، وإرادة الخروج من مكة، وقد استدلّوا بمجموعة من الأدلّة، كحديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ)، إضافة إلى فِعل النبيّ في صلاته الظهرَ والعصر والمغرب والعشاء، ثُمّ طوافه طواف الوداع، ثمّ خروجه إلى المدينة.
- وقت الانتهاء: اتّفق الفقهاء على أنّ طواف الوداع ينتهي بمجاوزة الحاج مسافة القصر عن مكة، فعندها لا يلزمه الرجوع، بل يجب عليه دم عند من قال بوجوبه.
Source: mawdoo3.com