If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان لميلاد الشاعرة فدوى عبد الفتاح طوقان قصة تركت أثراً عميقاً في نفسها، وقد بدأت هذه القصة منذ أن كانت جنيناً في بطن أمها التي لم تكن ترغب به مما جعلها تحاول إسقاطه أكثر من مرة لكنها كانت تفشل، فقد تمسكت فدوى بحقها في الحياة وأبت مغادرة رحم أمها إلى أن حان موعد مجيئها إلى الحياة رغم رفض العائلة والمجتمع لها كونها أنثى، فسبّب قدومها خيبة أملٍ لوالدها الذي كان يأمل أن يكون المولود ذكراً، ومما يجدر ذكره أنّه كان قد غضب من أمّها حين حاولت إسقاطها، وقد ذكرت فدوى تلك الحادثة أكثر من مرة أثناء سرد سيرتها الذاتية فقالت: (ولأول مرة في حياتهما الزوجية ينقطع أبي عن محادثة أمي لبضعة أيام، فقد كان يطمح بصبي خامس يشدّ أزره ويزيد في ذريته)، فلمّحت فدوى هنا إلى أنّ رغبة والدها في مولودٍ ذكر هو السبب في غضبه من أمها، وأنّه لو كان يعلم أن المولود أنثى لما غضب من أمها كل هذا الغضب.
مما زاد في ألم فدوى ضياع تاريخ ميلادها، فحين سألت والدتها عن ذلك التاريخ أجابت الأم ضاحكة: (كنت يومها أطهي عكوب، هذه هي شهادة ميلادك الوحيدة التي أحملها)، لكن فدوى ظلت تحاول بإصرار لتجعل أمها تتذكر تاريخ ميلادها الذي تاه في ذاكرتها نتيجة اللامبالاة فتقول الأم: (أنا أدلك على مصدر موثوق، حيث يمكنك التيقن من عام ميلادك فحين استشهد ابن عمي كامل عسقلان كنت في الشهر السابع من الحمل)، فتركت هاتان الحادثتان جرحاً نازفاً في أعماق فدوى كان له أثر كبير في تكوين شخصيتها فيما بعد، كما لعبت دوراً في تحديد معالم علاقتها بوالديها اللذين لم يرحبا بقدومها إلى هذه الدنيا ولم يشعراها بأهميتها في حياتهما لدرجة نسيانهما تاريخ ميلادها.