If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال سنوات الفتح الأولى كانت طنجة أكبر قبلة لاستقبال المستوطنين العرب والأمازيغ الشرقيين (لواثة - بني يفرن - مكناسة - زناتة) القادمين مع الفاتحين، حيث بلغ عدد سكان المدينة أواخر القرن الثاني الهجري مئة ألف نسمة، وقد استمر هذا العدد في الارتفاع مع توالي الهجرات الأندلسية الأولى خصوصاً أثناء المجاعة الكبرى بالأندلس خلال أوائل القرن الثالث ثم بعد أحداث ربض شقندة.
استمر عدد سكان طنجة بالارتفاع لتصير من بين مصاف المدن الكبرى عالمياً، لا سيما بعد احتلال الأندلس وتوالي هجرات المسلمين منها فراراً من التنصير والاضطهاد.
لكن الأمر تغير ابتداءاً من سنة 1471، فبعد الاحتلال البرتغالي للمدينة، فر عشرات الآلاف من سكانها باتجاه الجبال والقرى المحيطة بها. في حين لم يظل فيها سوى القليل من سكانها الأوائل معظمهم من اليهود مع أقلية لا بأس بها من المسلمين، بالإضافة إلى الحاميات الأجنبية المتعاقبة على طنجة وعائلات الجنود.
في سنة 1677 قام الإنجليز بطرد يهود المدينة بأكملهم، ما أدى إلى نزيف ثان في مواردها الديموغرافية، وفي سنة 1684 دخل السلطان إسماعيل العلوي مدينة طنجة رفقة الآلاف من الجنود المغاربة، وقام السلطان بإقطاع أراض داخل أسوار المدينة وخارجها لهؤلاء الجنود الذين قدم معظمهم من إيالة الريف أو من المناطق المجاورة لمدينة طنجة.
لكن سرعان ما عاود المدينة نزيفها الديموغرافي نتيجة الهجرات المتلاحقة، حيث لم يتجاوز تعداد سكانها سنة 1810 حوالي 5500 نسمة، 20 بالمئة منهم من اليهود العائدين إليها.
مع الانفتاح التجاري للمغرب أواخر القرن التاسع عشر استقطبت المدينة سكاناً جدداً من داخل المغرب وخارجه بشكل كبير. حيث بلغ عدد سكانها سنة 1890 : 40000 نسمة، 21000 منهم مسلمون، 10000 يهودي و 9000 أجنبي مسيحي منهم 7500 شخص إسباني. وقد استمر هذا التزايد ليصل إلى 60000 نسمة سنة 1939.
استمر عدد سكان المدينة المتنوع للغاية في التزايد. لكن نسبة التزايد هذه عرفت الأجانب فقط دون غيرهم ابتداءاً من سنة 1923، أي بعد أن صارت مدينة دولية، فقد كان عدد سكانها سنة 1950 إبان الفترة الدولية 86,000 نسمة منهم 40,000 نسمة فقط من المسلمين، 31,000 نسمة من المسيحيين الأوروبيين وحوالي 15,000 نسمة من اليهود.
بعد الاستقلال سنة 1956، هاجر معظم أبناء الجالية الأوروبية طنجة، لكن سرعان ما عوضوا بالآلاف من المهاجرين المغاربة من منطقة جبالة، وبالأخص من إقليم العرائش، كما هاجر المئات أيضاً من مناطق الريف. وقد استمر الارتفاع المطرد في أعداد السكان حتى بلغ 497.147 نسمة في إحصاء 1994 ثم 669.685 نسمة في إحصاء 2004 لتصل تقديرات سنة 2013 إلى 871.274 نسمة.