If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أدت الحرب في أفريقيا إلى تفاقم الانقسام بين الجيش والمجتمع المدني: حيث رفضته طبقة العامة، فالحرب أدت إلى سقوط الآلاف القتلى والشباب من تلك العائلات الذين لم يتمكنوا من دفع "الرسوم" التي تحرر أبنائهم من الخدمة العسكرية. كان هذا هو الدافع للأسبوع المأساوي في 1909. وفي سنة 1911 ازدادت الاحتجاجات مع ازدياد الحملات في المغرب؛ اعتبر الجيش هذه الاحتجاجات غير وطنية. أثارت جهود إسبانيا لاحتلال المحمية الإفريقية الجديدة في حملة مليلية الثانية سنة 1909، وهي الفترة الأولى من تمرد الريفيون، الذين أسفرت تكتيكاتهم عن خسائر فادحة بين الضباط العسكريين الإسبان، كما وفرت فرصة لنيل الترقيات من خلال امتياز الحرب. حتى قيل أن الضباط سينالون إما (تابوت أو وشاح جنرال) la caja o la faja.
وفي أفريقيا التي أمضى فيها فرانكو قرابة عشر سنوات ونصف حقق صعودًا مذهلاً حتى وصل إلى رتبة جنرال ليصبح أصغر جنرالات في أوروبا في تلك الحقبة، في حين لم يتمكن أي من زملائه من الرتب العليا من تجاوز رتبة مقدم. واكتسب شعبية كبيرة بين البرجوازية الإسبانية ومكانة داخل الجيش سمحت له على الرغم من صغر سنه، بالتمتع بوضع متساو مع أكثر جنرالات شهرة، وكونه أحد الأشخاص ذوي أصول عسكرية في وقت حساس في تاريخ إسبانيا:الجمهورية الثانية حسب باين أصبح "أرفع شخصية في الجيش الإسباني."
كان على فرانكو الإصرار أمام العقيد فيلالبا أحد ضباطه السابقين في أكاديمية المشاة في طلبه الذهاب إلى مستعمرة المغرب الإسباني التي يسميها الإسبان مجازا إفريقيا بعدما تم رفضه بسبب مؤهلاته المتوسطة في الأكاديمية العسكرية في المقام الأول. وقد عين في فيرول مسقط رأسه وأمضى فيها عامين حتى وافقوا على طلبه. وفي تلك السنتين عزز صداقته مع ابن عمه فرانسيسكو فرانكو سالجادو المعروف بإسم باكون وكذلك كاميلو ألونسو فيغا، وهما الشخصين اللذان ظلا بجانبه. في 17 فبراير 1912 وصل إلى مليلية برفقة زميله فيغا وابن عمه باكون. وكانت أولى المهام في إفريقيا هي العمليات الروتينية. بالإضافة إلى إقامة اتصال بين االتحصينات الإسبانية المختلفة وحماية مناجم بنو عفرور. في 13 يونيو من نفس العام رقي إلى رتبة ملازم. إذ كان عمره 19 عامًا آنذك، ونال باقي الترقيات عن طريق امتيازات الحرب. وبناء على طلبه الخاص في 15 أبريل 1913، عين في فوج القوات الأهلية النظامية، وهي قوات صدمة شكلها مؤخرًا الجنرال بيرينغير وتضم مرتزقة مغاربة. وفي 12 أكتوبر 1913 نال صليب الاستحقاق العسكري من الدرجة الأولى لانتصاره في القتال يوم 22 سبتمبر، وفي 1 فبراير 1914 تمت ترقيته إلى نقيب لشجاعته في معركة بني سالم (تطوان). وهي أول مرحلة له في أفريقيا، حيث أظهر شجاعة وقدرة تكتيكية. فتميز في المعركة بشجاعته وعدوانيته. كان "متحمسًا باستعمال الحربة لإحباط معنويات العدو" وتحمل مخاطر كبيرة متقدما على رأس وحدته. وبمساعدة هذه الشجاعة جعل الوحدات تحت قيادته تتميز بالانضباط والتقدم المنظم، "واكتسب سمعة لكونه ضابطًا دقيقًا ومدربًا جيدًا، مهتمًا باللوجستيات وتزويد وحداته ورسم الخرائط وسلامة المخيم. وفي ذلك الوقت أيضًا أظهر شخصية محترمة ومزاجية رافقته طوال حياته.
وفي سنة 1916 عندما بلغ من العمر 23 عامًا برتبة نقيب، تعرض في معركة قرية البيوت بين سبتة وطنجة لإطلاق النار عليه من مدفع رشاش العدو. فأصيب بجروح بالغة في البطن وتحديدا الكبد، وهي إصابة خطيرة يمكن أن تقتله ولكنه نجا وبقي في المستشفى في سبتة لعدة أشهر - سافر والداه إليه لمساعدته في فترة النقاهة. وخلص أطباء المعركة في وقت لاحق إلى أن أمعائه أنقذت لأنه استنشق لحظة إطلاق النار عليه. وقد زعم المؤرخ خوسيه ماريا زافالا في 2008 أن تلك الإصابة تركت فرانكو بخصية واحدة. واستشهد زافالا بقول آنا بويغفيرت ابنة أنطونيو بويغفيرت طبيب فرانكو. وقد اعتبر جنود القوات النظامية في أفريقيا تعافيه حدثًا روحيًا - اعتقدوا أن فرانكو به بركة، وأن الله يحميه. كانت قاعدة غير مكتوبة تكافئ جروح الحرب بترقية، فتم ترشيحه للترقية إلى رائد والحصول على أعلى وسام شجاعة في إسبانيا، وهو وسام سان فرناندو. ولكن رفض كلا المقترحين بعذر صغر عمر فرانكو البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما. وبدلاً من ذلك تلقى فرانكو وسام صليب ماريا كريستينا من الدرجة الأولى. ولكن فرانكو رفض ذلك وحقق مراده بعد اصرار حتى وصل إلى الملك ألفونسو الثالث عشر. ففي 28 فبراير 1917 تم تعيينه رائد بأثر رجعي من 29 يونيو 1916، ليصبح أصغر رائد في إسبانيا. ولكن لم يحصل على وسام صليب سان فرناندو، وهو أعلى وسام عسكري إسباني. ولكنه منحها لنفسه بعد أن ربح الحرب الأهلية بعدها بسنوات.