العربية  

books building the safavid mosque

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

بناء المسجد الصفوي الجامع (Info)


لم نعثر على وثيقة معتبرة قاطعة عن زمن بناء المسجد، ولا اسمه حين انشائه، وقد عرف في فترة قديمة بمسجد باب التبن في العصر العباسي ثم بالمسجد الصفوي بعد توسعته واعادة بنائه بامر من الشاه الصفوي إسماعيل الذي احتل بغداد عام 914 هـ (1509م ) وزار الحضرة عام 929 هـ فأمر بإعادة بنائها بعد توسيع الروضة وتبليط القاعات بالرخام ووضع صندوقين خشبيين فوق القبرين الشريفين كما أمر أن تكون المآذن أربع بدلا من واحدة، ثم عرف بمسجد السلطان سليم وهو ابن السلطان العثماني سليمان القانوني والذي أمر بإكمال إعمار المقام والمسجد الملاصق له وهو مادة بحثنا هذا.

بعد احتلال سليمان القانوني بغداد عام 941 هـ زار الحضرة الكاظمية ووجد أن العمران فيها قد توقف فأمر بتكميله وبناء المنبر الذي كان موجودا حتى زمن متأخر في مسجد الجوادين على الطراز العثماني. وبنيت الحضرة الشريفة مستندة على حائط المسجد لضخامته وقام بتوسعته على نفس اسلوب العمارة السابقة.

وقد وجدنا في بعض المصادر التاريخية (أنظر كتاب الدر النظيم للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم العاملي[6]) أن الامام موسى بن جعفر ابتاع البقعة التي دفن فيها لنفسه قبل وفاته ولما توفي حفيده الامام محمد الجواد سنة 220 هـ كان مدفنه عند جده الامام موسى بن جعفر وفي مقبرته الخاصة، بحيث يحاذي رأسه الشريف قدمَي جدّه، وبنيت على قبريهما بنية وسميت البقعة بالكاظمين من باب التغليب، وكان الزائرون من الشيعة يزورون الامامين عليهما السلام من مسجد كان هناك يعرف (بمسجد باب التبن) أو من وراء حجاب – انتهى ما كتبه الشيخ جمال الدين العاملي(1).  (انظر موسوعة العتبات المقدسة – جعفر الخليلي مجلد 9 ص 162) (2)

ومن ينظرمن شباك المحراب الذي كان يصلي فيه ويؤم الجماعة منه الامام الشيخ مهدي الخالصي الكبير (1862-1925م) وهو شخصية اسلامية دينية وسياسية كبيرة في تأريخ العراق الحديث (من ابرز قادة مقاومة الاحتلال البريطاني عام 1914م وكذلك من أبرز قادة ثورة العشرين التي اندلعت ضد الاحتلال البريطاني) ومنذ نهاية القرن التاسع عشر ومن بعده نجله الشيخ محمد الخالصي (1891-1963م) في اربعينيات القرن المنصرم عند إقامته صلاة الجمعة وحتى وفاته نهاية العام 1963م، وصولأ إلى الحفيد الامام الشيخ محمد مهدي الخالصي (1939-...م) منذ ستينيات القرن المنصرم وحتى الاستيلاء عليه ومنع المتولي الشرعي (وهو الشيخ محمد مهدي الخالصي ) من دخوله بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 م، من ينظر من المحراب يرى القبرين الشريفين من محراب المسجد، وهو ما يتطابق مع الوصف التأريخي المذكور ما يوحي بأن الاسم القديم للمسجد هو مسجد باب التبن (3).

تهوية المسجد وتكييفه بنيت على طريقة الشيخ محمد بن حسين الحارثي العاملي المعروف بـالشيخ البهائي (953 هـ- 1030 هـ) وهو المعروف بعقليته الهندسية المتطورة وقيامه خلال تلك البرهة من الزمان بانجازات رائعة منها تصميم المنائر الرنانة وجسر الثلاثة وثلاثين مفصل في اصفهان وكذلك حمام الشمعة الشهير في تلك المدينة وحضرة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام على طراز معماري يتناغم مع حركة الشمس، والطريقة الهندسية التي بنيت به أنظمة التهوية توحي أن يكون الشيخ البهائي نفسه قدم التصميم التي اشتهر بها في زمانه، وهي نفس الفترة التي تم اعادة اعمار المسجد الصفوي الجامع (مسجد الجوادين) خلالها.

كان نظام التهوية في المسجد الصفوي الجامع (مسجد الجوادين اليوم) يعتمد على قنوات الهواء التي تنقل الهواء الدافيء في الشتاء من أعلى القبة إلى ايوان الصلاة وتنقل الهواء البارد من اسفل البناء إلى باحة الصلاة أثناء الصيف، وقد خربت مراحل الاعمار التي لم تعر اهتماماً لهذه الهندسة انظمة التهوية تلك (4).

من ناحية اخرى ينقل السيد محمود شكري الآلوسي في كتابه (تاريخ مساجد بغداد وآثارها) أن السلطان سليم ابن سليمان القانوني كان قد قدم بغداد عام 941 هـ وأمر باكمال العمارة في المشهد الكاظمي وبنى حوله جامعاً عظيماً تقام فيه الجمع والجماعات، وهو اليوم على رصانته ووضعه (5).

وكتب الآلوسي فصلأ كاملاً عن الحضرة الكاظمية تحت اسم جامع الكاظمية وعنونها كذلك ((وفي ضمنه ذكر جامع أبي يوسف وجامع السلطان سليم العثماني)) والمقصود هنا بجامع السلطان سليم هو المسجد الصفوي الجامع (مسجد الجوادين اليوم)(6)

ويذكر الآلوسي أنه لما استولى الشاه إسماعيل الصفوي على العراق سنة 914 هـ نقض المشهد (أي المشهد الكاظمي) والقبة وأعاد بناءها على وضع بديع(7) ، إلا أن الشاه الصفوي مات ولم يكمل العمارة في المشهد.

ويخالف المؤرخ الشيخ ميرزا عباس فيض الرأي بأن سليمان القانوي هو من بنى المسجد الصفوي وينسبه إلى الشاه إسماعيل الصفوي، ولا يناقض ذلك أن يكون السلطان الصفوي قد اعاد اعمار المسجد ولم يكن الذي بناه هو أي من الشاه الصفوي أو السلطان العثماني وإنما بني المسجد الكبير في فترة سابقة لهما وقد عثرنا على أقدم صورة تظهر المنبر الحجري الذي بناه السلطان سليم وبقي على حاله إلى حين التولية الشرعية للامام الشيخ مهدي الخالصي الكبير باعتباره المرجع الكبير في الكاظمية من اخوانه أهل السنة عن طيب خاطر في نهاية القرن التاسع عشر.

وصف المؤرخ الشيخ ميرزا عباس فيض مسجد الجوادين (المسجد الصفوي) وصفاً جميلأ في وقته، حيث قال أنه من أكبر المساجد في العراق وأكثرها جلالاً، يقوم على 76 عموداً من الآجر وتتوسطه قبه ترتفع 25 متراً عن الأرض، وضلعه الشمالي يتصل بالرواق المبارك للحضرة الكاظمية عبر شباك أثري(9) (أختفى هذا الشباك بعد الاعمار الأخير للمسجد بعد عام 2010 وهو قطعة أثرية).

واذا احتسبت أعمدة القبة الأربعة فيكون عدد الأعمدة هو ثمانون عموداً.

Source: wikipedia.org