If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1983 استطاعت المخرجة والمونتيرة والمصورة السينمائية الفلسطينية "مي المصري" إنجاز فيلمها الأول، بعد عودتها من الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث أنهت دراستها للسينما في سان فرانسيسكو. جاءت البداية السينمائية لها من خلال فيلمها “تحت الأنقاض” وهو فيلم تسجيلي طويل (مدته 40 دقيقة) رُصد للحديث عن بيروت ولبنان، وهو يتعرض للاجتياح الصهيوني عام 1982.
خلال أكثر من عقدين تاليين من الزمن أنجزت مي المصري العديد من الأفلام التي تتداخل فيها مهماتها ما بين كتابة السيناريو والتصوير والمونتاج والإخراج والتعاون مع جان شمعون. ومن هذه الأفلام: (زهرة القندول) 1987، (بيروت جيل الحرب) 1988، (أطفال جبل النار) 1990، (حنان عشراوي امرأة في زمن التحدي) 1995، (أطفال شاتيلا) 1998، (أحلام المنفى) 2001. إضافة إلى التعاون مع جان شمعون في أفلام (أحلام معلقة) 1992، (رهينة الانتظار) 1994، والفيلم الروائي الطويل (طيف المدينة) 2001.
جدير بالذكر أنّ مي المصري شكّلت بمشروعها السينمائي بداية انتقال ومفارقة للسينما الفلسطينية السائدة عند مطلع ثمانينيات القرن العشرين (أي سينما الثورة الفلسطينية)؛ إذ أنّه رغم وجود مي المصري في بيروت، ورغم تجربة جان شمعون وعمله في سينما الثورة الفلسطينية؛ إلّا أنّ مي المصري بمشروعها السينمائي لم تعمل في سينما الثورة الفلسطينية، ولا خضعت لخطابها، أو استُلبت لشعاراتها وطرقها وآليات عملها؛ بل بدت أقرب إلى السينما الفلسطينية الجديدة، في لحظات تشكُّلها الأولي، حينذاك، في الأرض الفلسطينية المحتلة.
يمكن القول: إنّ مي المصري، كمخرجة سينمائية فلسطينية، التي تعيش في الخارج/الشتات (بيروت أو أمريكا) كانت من أوائل السينمائيين الفلسطينيين الموجودين في الخارج الذين تنبهوا إلى ضرورة صياغة سينما فلسطينية جديدة، تتوازى مع الإنتاجات السينمائية التي ظهرت في الداخل الفلسطيني، التي نسميها "السينما الفلسطينية الجديدة".
ورغم تشابك مي المصري سينمائيًا مع الشأن اللبناني (وهذا أمر منطقي)؛ إلّا أنّ الموضوعات والاهتمامات الفلسطينية بدت هاجسها السينمائي الأساسي، على الأقل منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، وذلك عندما أنجزت فيلمها المتميز “أطفال جبل النار” 1991، لتكون بمثابة السينمائي الفلسطيني الأول الذي يمدُّ قوس عمله السينمائي، بين الخارج والداخل؛ فرغم أنها لم تنتقل نهائيًا إلى الداخل (كما فعل بعض السينمائيين)؛ إلّا أنّها حرصت على التحرُّك بين الخارج والداخل، بين بيروت ونابلس، بين مخيم شاتيلا ومخيم الدهيشة. مستثمرة إمكانية أن تفعل ذلك، مستثمرة حصولها على الجنسية الأمريكية، ومحققة موضوعاتها وهاجسها الذي لا ينقطع خيطه بين هنا وهناك.
في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، وبسبب الظروف، لم تظهر أي نبرات لإنتاج سينمائي فلسطيني حتى نهاية السبعينيات/مطلع الثمانينيات من القرن العشرين؛ أي بعد مرور قرابة الأربعين عامًا على النكبة؛ فقد بدأت السينما الفلسطينية في الأرض المحتلة عند مطلع الثمانينات، من خلال جهود فنانين من فلسطين المحتلة، استطاعوا الخروج للدراسة، أو العمل، في أوروبا، أو أمريكا، واستطاع البعض منهم توفير الدعم والتمويل، من قبل شركات إنتاج سينمائي، أو قنوات تلفزيونية أوروبية عملوا لها؛ فكانت تجربة المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي التي بدأت في فيلم “الذاكرة الخصبة” عام 1980 هي إشارة البداية، ولحظة الولادة الحقيقية للسينما الفلسطينية الجديدة.
ميشيل خليفي هو سينمائي من مدينة الناصرة، بدأ دراسة السينما في بروكسل/بلجيكا، منذ العام 1975، واستقر فيها بعد أن تخرج؛ حيث يقوم بتدريس السينما هناك. تحوّل من طالب يتعلَّم إلى أستاذ يدرِّس. في سِجل ميشيل خليفي السينمائي عدد وافر من الأفلام الممتازة منها: “معلول تحتفل بدمارها” 1985، و”عرس الجليل” 1987، و”نشيد الحجر” 1990، و”حكايات الجواهر الثلاث” 1994. وهو في عُرفنا المؤسِّس الحقيقي للسينما الفلسطينية الجديدة، ومن بعده ستأتي أجيال من المخرجين الفلسطينيين.
فشقيقه المخرج جورج خليفي، قدم فيلمه “أطفال الحجارة” عام 1988، بعد أن كان قد عمل في العديد من الأفلام، من ذلك كتابة وإخراج فيلم “الناسك” عام 1979، كما ساعد في إخراج وإنتاج “الذاكرة الخصبة” لميشيل خليفي، وأدار له أيضاً إنتاج فيلم “عرس الجليل”. لجورج خليفي مجموعة أفلام هي: "من القلب إلى القلب"، "القدس تحت الحصار"، "مصادر الطفولة المبكرة"، "شروق"... والعديد من الأفلام والتقارير التلفزيونية.
ينبغي الذكر أنّ المخرج جورج خليفي كان قد ساهم في العام 1991 بتأسيس “مؤسسة القدس للسينما والتلفزيون”، وتولى مهمة الإدارة الفنية فيها، ليزاوج بين المهام الإدارية والفنية والعملية؛ فضلًا عن كونه أستاذًا جامعيًا يدرِّس السينما في القدس، وهو عضو في لجان تحكيم عدد من المهرجانات السينمائية، بما ما يُقام في تل أبيب منها.
ومن السينمائيين الذين برزوا في فلسطين منذ الثمانينيات نذكر: علي نصار في فيلمه “مدينة على الشاطئ” 1985، ومسيرته السينمائية التي توَّجها بفيلمه الروائي الطويل “درب التبانات” 1997؛ وناظم الشريدي في فيلمه “نداء الجذور” 1985، و”مسلسل صيف فلسطيني حار” 1988؛ وزياد درويش في فيلمه “مرساة على البر” عام 1989، و”بيت ساحور مدينة الصمود” عام 1992، و”مردة” عام 1992؛ وحنا إلياس الذي قدم فيلمه “رحيل” 1986، و”الجبل” 1991، و”الصبح” 1991، و”حواجز الطرقات” 2002، وفيلمه الروائي الطويل “قطاف الزيتون” 2002، الذي نال جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2003.
ومن الأفلام التي ظهرت في إطار الانتفاضة الكبرى، نجد: فيلم “يوميات فلسطينية” عام 1991، وهو نتاج ورشة عمل استمرت ستة أشهر، نظمتها “مؤسسة القدس للإنتاج السينمائي”؛ وقد ضمت هذه الورشة: سهير إسماعيل، نزيه دروزة، وعبد السلام شحادة. يذكر أن الفنان عبد السلام شحادة عمل في تحقيق العديد من الأفلام الفلسطينية، منذ بداية عقد التسعينيات، مصورًا ومساعدًا للمخرج، ومخرجًا، ومن أفلامه: “الأيدي الصغيرة" 1996، ”بالقرب من الموت” 1997، ”الظل” 2000، ”القصبة” 2000 و”حجر بحجر” 2000.
شهدت التسعينيات من القرن العشرين ظهور عدد من الأسماء الجديدة في إطار السينما الفلسطينية الجديدة؛ ففي العام 1991 قدم المخرج عمر قطان فيلمه “أحلام في الفراغ” ثم فيلمه “العودة” 1995، ونذكر أن عمر قطان الذي درس السينما في بلجيكا، كان منذ العام 1988 أسّست شركة إنتاج سينمائي خاصة باسم “سندباد”، وعمل في إطار الإنتاج وإدارته مع ميشيل خليفي؛ بينما قامت عزة الحسن، التي درست السينما في بريطانيا، بتقديم فيلمها “عربيات يتكلمن” 1996، و”كوشان موسى” 1999، و”هي السندباد” عام 2000، و”زمن الأخبار” 2001، و “3 ملم أقل” 2003، و”صور منسية” 2004.
كما أسّس المخرج صبحي زبيدي لمشروعه السينمائي من خلال “لاجئون فيلم”؛ حيث قدم بداية فيلمه “خارطتي الخاصة جداً” 1998، ثم “نساء في الشمس” 1999، وفيلمه “علي وأصحابه” 2000، و”الضوء في آخر النفق” 2001، ثم “حَوَل” 2002، و”عبور قلنديا” 2003.
أما المخرج حنّا مصلح فقدّم فيلمه “عرس سحر” عام 1992، و”جند الله/حماس” 1993، و”التاريخ يصنع الرجال” 1995، و”كرامة العيش” 2002، و”ملاك صغير” 2002. وطوني قدح قدّم بدوره فيلمًا بعنوان “الحرية المسلوبة- فلسطين المحتلة” عام 1990، أما إيزيدور مسلم فأنجز في العام 1990 فيلمه الروائي الطويل “ليالي الغربة”، ثم فيلمه “الجنة قبل موتي” عام 1997.
من جهته أنجز إيليا سليمان فيلمه “مقدمات لنهايات جدال” في العام 1990، و”تكريم بالقتل” 1992، وسيقوم بإنجاز فيلمه الروائي الطويل الأول “سجل اختفاء” عام 1996، و”الحلم العربي” 1998، و”سايبر فلسطين” 2000، ومن ثم فيلمه “يد إلهية” 2001، الذي حاز جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2002، وأوسكار أفضل فيلم أجنبي في أوروبا، وأثار زوبعة رفضه من قبل لجنة القبول في الأوسكار للعام 2003.
أمّا المخرج رشيد مشهراوي أنجز بدوره العديد من الأفلام، التي كان أولها “جواز سفر” عام 1986، ثم “الملجأ” عام 1989، و”دار ودور” 1990، و”أيام طويلة في غزة” 1991. بعد أن أسّس رشيد مشهراوي شركة “أيلول للإنتاج التلفزيوني والسينمائي” عام 1990 قدم فيلمه الروائي الأول “حتى إشعار آخر” 1993، ثم فيلمه الروائي الطويل الثاني “حيفا” عام 1996. في العام 1996 أسّس رشيد مشهراوي “مركز الإنتاج السينمائي” في رام الله، وأنتج من خلاله مجموعة من الأفلام منها: “رباب” 1997، ”توتر” 1998، ”خلف الأسوار” 1999، ”غباش” 2000، ”موسم حب” 2000، ”من فلسطين بث مباشر” 2001، وفيلمه الروائي الطويل الثالث “تذكرة إلى القدس” 2002.
أخرج هاني أبو اسعد “لمن يهمه الأمر” 1991، ”بيت من ورق” 1992، ”الناصرة 2000” عام 2000، ”تحت المجهر” 2001، وفيلمه الروائي الطويل الأول “عرس رنا” 2002. بدوره دخل محمد بكري مجال الإخراج عندما قدّم فيلمه الوثائقي (1948) واستكملها في فيلمه “جنين جنين” عام 2002، الذي أثار ضجة لافتة. وظهر المخرج نزار حسن، في أول أفلامه “على أمه/لعب وألعاب” عام 1992، ثم فيلمه “ياسمين” 1997، ”أسطورة” 1998 و”التحدي” 2001. كما قدمت المخرجة ليانة بدر فيلمها الأول بعنوان “فدوى” 1999، ”زيتونات” 2000، و”الطير الأخضر” 2001.
بدأ المخرج إياد الداوود مسيرته السينمائية بفيلمه “القدس وعد السماء” 1997، ويراكمها ويطوِّرها من خلال فيلمه “دير ياسين الوجع” 1999، و”مآذن في وجه الدمار” 1999، و”العودة” 2001، و”أعراس الزهور” 2001، و”جنين” 2002، و”فن الحياة” 2003. ولعلّ المخرج إياد الداوود هو الوحيد والأبرز بين السينمائيين الفلسطينيين الذي عُرضت وتُعرض كافة أعماله على الفضائيات العربية، في أوقات متعددة ومتكررة.
بمناسبة نهاية الألفية الثانية، ومقدم الألفية الثالثة، قدّمت السينما الفلسطينية خمسة أفلام من إنتاج مشروع “بيت لحم 2000” نفذها خمسة مخرجين فلسطينيين، هم: مي المصري (من فلسطينيي الشتات)، رشيد مشهراوي، عزة الحسن، صبحي الزبيدي (من فلسطينيي الضفة والقطاع)، إيليا سليمان (من الناصرة). وهي بمجموعها تنويعات إبداعية سينمائية، تتناول جوانب مختلفة من القضية الفلسطينية على رأس قرن وألفية من الزمان.
في العام 2003 قدم المخرج الفلسطيني فجر يعقوب (الذي درس السينما في بلغاريا)، فيلميه “صورة شمسية” و”متاهة”، بينما اكتفى المخرج باسل الخطيب بالعمل لصالح المؤسسة العامة للسينما في سوريا؛ حيث أخرج من إنتاجها فيلمه “قيامة مدينة” عام 1989، بعد أفلام تخرجه من الاتحاد السوفياتي ومنها: “عنها ولهم- حكاية أمينة” 1982، ”لعنة” 1984. واختار المخرج هشام كايد العمل في مشروع سينمائي خاص، واستثنائي، يعتمد على ما يصنعه (السينمائيون الصغار)؛ حيث قاد وأشرف وأخرج عدة أفلام منها: “الله يستر” 2001، و”أحلامنا، متى؟" 2001، ”طفولة بين الألغام” 2002، ”سكر يافا” 2002، و”ليمونادة” 2003. التي نال على بعضها جوائز ذهبية من مهرجانات عربية، خاصة في القاهرة.