If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جاء كتاب السؤال الذي بِيع منه أكثر من 60,000 نسخة في يوم واحد لكشف تفاصيل الكثير من عمليات التعذيب التي كانت تجري في الجزائر. مؤلف الكتاب هو هنري علاق رئيس صحيفة الجزائر الجمهورية وعضو في الحزب الشيوعي الجزائري، وكان قد تعرَّض هو نفسه للتعذيب خلال حرب الجزائر. أما اسم الكتاب فيشير إلى محاكم التفتيش التي كانت تضع الناس في محلّ "السؤال" (أي الاستجواب)، واشتهرت تلك المحاكم باستخدام التعذيب في استجواباتها، ومن هنا جاء تشبيهها مع معسكرات الاعتقال الفرنسية. ويٌفَصِّل كتاب علاق أساليب التعذيب اتبعها الجيش الفرنسي في الجزائر، والتي شَمِلَت الصعق بالكهرباء (باستخدام مولدات الكهرباء التي كانت مخصصة للهواتف في البداية)، والإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، وأدوية الحقيقة وغير ذلك. وبالإضافة إلى عمليات التعذيب، ظهرت ادِّعاءات بأن الجيش الفرنسي دفن رجالًا مسنِّين وهم أحياء.
مُنِع نَشْر كتاب السؤال بعد عدة أشهر من صدوره سنة 1958م، ولكن كانت هناك الكثير من النسخ التي بِيعَت بالفِعْل. وكذلك مُنِع كتاب "السَّفَّاحون (The slaughterers)" في إبريل 1961م لمؤلفه بنوي ري (Benoist Rey). وفي نفس العام استنكر بنوي ري التعذيب الفرنسي باعتباره "أسلوبًا قمعيًّا ممنهجًا رسميًّا واسع الاستخدام."
واستنادًا إلى مقالة نُشِرَت في صحيفة فيريتي ليبرتي (Verité Liberté) عام 1961م: "في مزرعة أميزان، كان هناك مركز لإدارة المعلومات والعمليات الخاصة بمدينة قسنطينة، وقد جُهِّز على "مستوًى هائل". اعتُقِل المشتبه بهم خلال الغارات بعدما فُضِح أمرهم. ثمّ قُسِم المشتبهون إلى مجموعتَيْن، إحداهما ذهبت مباشرة للتحقيق، والآخرون أُجْبِروا على الانتظار قليلًا، وحٌرِم أفرادها من الطعام لمدة تتراوح من يومين إلى ثمانية في خَرْق سَافِر لاتفاقيات جنيف لعام 1949."
واستنادًا لصحيفة فيريتي ليبرتي، كانت نهاية جلسات التعذيب في ذلك المركز إما الحصول على الحرية (هذه الحالة هي غالبًا للنساء أو الذين يستطيعون دفع المال مقابل الحرية)، وإما البقاء بالسجن، وإما "الاختفاء". فتقول الصحيفة: "إن السعة الاستيعابية لهذا المركز -الذي افتتح في 1957م- تتراوح بين 500 و600 سجين... ومنذ تأسيسه، "تَعَامَل" (يمعنى أنهم اعْتُقِلُوا فيه مدة أقل من 8 أيام) المركز مع 108،175 شخصًا، وسجَّل 11,518 جزائري على أنهم نشطاء قوميون، وسَجَن 7,363 شخصًا لمدة تزيد عن 8 أيام، ووضع 789 مشتبهًا في الإقامة الجبرية في هاما (معسكر اعتقال)."
واستنادًا للمُؤَرِّخة رافاييل برانش (Raphaëlle Branche)، فإن عملية التعذيب كانت تبدأ بالتَّعْرِيَة المُمَنْهَجة للضحية. وكان يتزامن الضَّرْب مع العديد من التقنيات المختلفة، مثل تعليق الضحية من أيديها أو من أرجلها، أو التعذيب بالماء، أو الصعقات الكهربائية، أو حتى الاغتصاب. ووَصَفَت صحيفة فيريتي ليبرتي (Verité Liberté) الموضوع كما يلي:
تَجْري عمليات الاستجواب استنادًا للتعليمات المتغيرة باستمرار الصادرة من الاستخبارات الفرنسية... الفصل الرابع: في البداية، يستجوب الضابط المعتقل بالطريقة "التقليدية" المصحوبة بالضرب بالأيدي والرَّكل بالأقدام. بعد ذلك يبدأ التعذيب: التعليق...، التعذيب بالماء...، الكهرباء...، الحَرْق (باستخدام السجائر، إلخ.)... كانت هناك حالات متعددة من المعتقلين الذين أُصِيبُوا بالجنون... وفي الفترات بين عمليات الاستجواب... يُوضَع المُشْتَبَه بهم في زنازين بدون إعطاءهم الطعام، بعض تلك الزنازين صغيرة لدرجة أن الاستلقاء فيها صعب. يجب علينا التنويه أن بعض المعتقلين كانوا مراهقين صغارًا في العمر والبعض الآخر رجال طاعنون في السن ذوي أعمار 75، و80 عامًا وأكثر.