العربية  

books soviet victory

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الانتصار السوفياتي (Info)


انسحبت القوات الألمانية من ضواحي المدينة إلى داخل المدينة نفسها، خسارة مطار بيتومنك يوم 16 يناير 1942 وبعده مطار غومراك (إما يوم 25 يناير أو ليلة 21-22 يناير) وضع نهاية لعمليات الإمداد الجوي وإخلاء المرضى والجرحى، المدرج الأخير الصالح المتوفر كان مدرج مدرسة "ستالينغرادسكاجا" للطيران، والذي سجل آخر عملية نزول واقلاع يوم 22-23 يناير، بعدها لم تسجل أي عملية أخرى لنزول الطائرات باستثناء عمليات كانت تقوم بها الطائرات الألمانية أحيانا لإلقاء الذخيرة والأغذية للجنود والتي استمرت للنهاية.

لم يعد الألمان يعانون الجوع فقط، بل نفاذ الذخيرة أيضا، رغم ذلك واصلوا المقاومة لاعنقادهم أن السوفيات سيعدمون كل من يستسلم، وخصوصا السوفيات الذين عملوا في الجيش الألماني والذين لم يكن لديهم أي التباس بشأن مصيرهم إذا ما اعتقلوا. السوفيات تفاجأوا بداية لعدد الألمان الكبير الذي تمت محاصرته، وكان عليهم تعزيز قوات الطوق. بدأت حرب مدن دموية مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الألمان هم المجبرين على التراجع إلى ضفاف نهر الفولغا. لجأ الجنود الألمان إلى تثبيت شبكات أسلاك شائكة على النوافذ لحماية أنفسهم من القنابل اليدوية، لكن السوفيات عمدوا إلى تثبيت معالق صيد الأسماك عليها حتى تعلق عند رميها في شبكة الأسلاك.

أغلب الدبابات الألمانية تعطلت، والتي بقيت منها تشتغل استعملت في أحسن الأحوال كمراكز حراسة مؤقتة، أما السوفيات فلم يكلفوا أنفسهم عناء استعمال الدبابات في الأماكن التي يعطل فيها الدمار حركتها. أرسل السوفيات وفدا إلى باولوس للتفاوض معه، فإذا قبل الاستسلام خلال 24 ساعة، سيحصل على ضمان بسلامة كل الأسرى والعناية الطبية بالمرضى والجرحى، واحتفاظ جميع الأسرى بممتلكاتهم الشخصية مع حصولهم على وجبات غذائية منتظمة، وإرسالهم إلى أي دولة بعد الحرب. لكن باولوس الذي أمره هتلر بعدم الاستسلام، لم يرد على ذلك .

في 22 يناير، طلب باولوس أن يتم منحه إذنا للاستسلام، رفض هتلر ذلك مطلقا لاعتبارات الشرف. وقام بمراسلة الجيش السادس ذاك اليوم معبرا على أنهم يقدمون بكفاحهم العظيم مساهمة تاريخية في التاريخ الألماني، ولهذا ينبغي الصمود «لآخر جندي ولآخر طلقة.» هتلر صرح لوزير دعايته غوبلز أن محنة الجيش السادس هي «دراما بطولية للتاريخ الألماني.»

في 30 يناير 1943، الذكرى العاشرة لوصوله إلى السلطة، عيّن هتلر غوبلز لقراءة كلمة تتضمن عبارة «الكفاح البطولي لجنودنا في الفولغا يجب أن يكون عِظة للجميع لبذل قصارى جهودهم للكفاح من أجل حرية ألمانيا ومستقبل شعبها، وهذا بمعنى أوسع للحفاظ على كامل قارتنا». في نفس اليوم قام هتلر بترقية باولوس إلى منصب جنرال فيلد مارشال من منطلق أنه لم يسبق أبدا أن وقع قائد ألماني بمثل هذا المنصب في الأسر. هتلر اعتقد بهذا أن باولوس سيواصل القتال أو سيضع حدا لحياته. لكن بعد أن حاصرته القوات السوفياتية في مقر قيادته المدمر بمتجر غوم في اليوم الموالي، استسلم باولوس، وتبعه ما تبقى بعد ذلك من قوات الجيش السادس الذين استسلموا يوم 2 فبراير. 91,000 من الجنود المنهكين، المرضى، الجوعى، المنهارين وقعوا في الأسر وكان من بين هؤلاء 22 جنرالا و3,000 روماني من جنود فرقة الـ 20 للمشاة، الفرقة الأولى للخيالة وفصيلة "العقيد فويكو". غضب هتلر وأسرّ بأن باولوس «كان بإمكانه أن يحرر نفسه من كل الأحزان ويصعد للأبدية والخلود الوطني، لكنه فضل الذهاب إلى موسكو.» لم يبلغ الشعب الألماني رسميا بكارثة الجيش السادس إلى غاية أواخر يناير 1943، رغم أن التقارير الإعلامية الايجابية توقفت أسابيع قبل الإعلان. كانت هزيمة ستالينغراد أول مرة تعلن فيها الحكومة النازية عن فشل في جهودها الحربية، ولم تكن فقط أول نكسة كبرى للجيش الألماني، بل هزيمة ساحقة تلقت فيها ألمانيا خسائر لم يسبق لها مثيل وتعادل تقريبا ما تلقاه الاتحاد السوفياتي، فالخسائر السابقة للإتحاد السوفياتي قبل ستالينغراد كانت عموما 3 مرات أكبر من خسائر الألمان. في 31 يناير، أعلنت الإذاعة الألمانية هزيمة ستالينغراد للشعب الألماني.

في 18 فبراير، قام وزير الدعاية الألماني جوزيف غوبلز بإلقاء خطابه الشهير للشعب الألماني من قصر الرياضة في برلين، شجع فيه الألمان على تقبل حرب شاملة تشترط جميع القدرات والمجهودات من كل الشعب.

استنادا إلى الفيلم الوثائقي الألماني "ستالينغراد"، رفض أكثر من 11,000 جندي ألماني تسليم أسلحتهم، لإيمانهم بمعتقداتهم النازية وتصورهم أن القتال إلى الموت أفضل من النهاية البطيئة في المعتقلات السوفياتية. المؤرخ "أومير بارتوف" لاحظ أن الـ 11,237 رسالة التي بعثها الجنود الألمان المحاصرون إلى ذويهم بين 20 ديسمبر و16 يناير، حمل أغلبها تعبير الجنود عن إيمانهم بالانتصار النهائي لألمانيا، ورغبتهم بالقتال والموت في ستالينغراد من أجل تحقيق الانتصار. "بارتوف" ذكر أن كثيرا من الجنود كانوا يدركون جيدا أنهم لن يكونوا قادرين على الخروج من ستالينغراد، لكنهم كانوا يتباهون بافتخار لتضحيتهم بأنفسهم في سبيل "الفوهرر".

استمرت باقي القوات في المقاومة، مستعملين الأقبية والمجاري للاختباء. لكن في أوائل مارس 1943، استسلمت جيوب المقاومة الصغيرة المعزولة التي تبقت. استنادا لوثائق المخابرات السوفياتية التي ظهرت في الفيلم، كشف تقرير للـNKVD يعود لتاريخ مارس 1943 عن عناد بعض المجوعات الألمانية:

«عمليات تطهير من العناصر المضادة للثورة متواصلة في مدينة ستالينغراد. الجنود الألمان (الذي يخفون أنفسهم في الأكواخ و الخنادق) أظهروا مقاومة مسلحة بعد أن انتهت العمليات القتالية فعليا. استمرت هذه المقاومة المسلحة حتى 15 فبراير، وفي بعض المناطق إلى غاية 20 فبراير. أغلب المجموعات المسلحة تم تصفيتها بحلول شهر مارس... خلال هذه الفترة من الصراع المسلح مع الألمان قتلت وحدات الفرقة 2,418 جنديا وضابطا ألمانيا، واعتقلت 8,646 جنديا وضابطا اقتيدوا وسلموا إلى معسكرات الأسرى.»

تقرير لطاقم جبهة الدون صدر يوم 5 فبراير 1943 على الساعة 22:00 يقول:

«الجيش الـ64 وضع تحت الأمر، ومتواجد في المناطق المحتلة سابقا، أماكن وحدات الجيش هي كما كانت عليه سابقا. في موقع فرقة البنادق 38 تم العثور في أحد الأقبية على 18 مسلحا من عناصر “SS” الذين رفضوا الاستسلام، الألمان الذين وجدوا تم تصفيتهم.»

من بين حوالي 110,000 من الألمان الذين أسروا في ستالينغراد، فقط حوالي 6,000 تمكنوا من العودة إلى بلادهم بعد نهاية الحرب. كانوا ضعافا بسبب الأمراض والجوع ونقص العناية الطبية طيلة فترة حصارهم. تم إرسالهم في مسيرات موت (75,000 من الناجين توفوا خلال 3 أشهر من الاعتقال) إلى معتقلات الأسرى ثم معتقلات الأعمال الشاقة في كل نواحي الاتحاد السوفياتي. حوالي 35,000 وفرت لهم أخيرا وسائل نقل، لكن 17,000 منهم لم ينجوا. أغلبهم توفوا بسبب الجروح، الأمراض (خاصة التيفوس)، البرد، الإفراط في العمل، سوء التغذية والمعاملة السيئة. البعض الآخر تم إبقائه في المدينة للمساعدة في إعادة بنائها. في مارس 1943، حوالي 40,000 من الألمان ضحايا وباء التيفوس تم دفنهم في مقابر جماعية. كبار الضباط تم نقل مجموعة منهم إلى موسكو لأغراض الدعاية، وبعضهم التحق بـاللجنة الوطنية لألمانيا الحرة، آخرون ومن بينهم باولوس قاموا بالتوقيع على بيانات مضادة لهتلر والتي أذيعت على القوات الألمانية. باولوس بقي رهن الاعتقال إلى غاية 1952، بعدها انتقل إلى درسدن بشرق ألمانيا أين أكمل بقية أيام حياته مدافعا عن قرارته في ستالينغراد، ونقل عنه قوله أن الشيوعية هي أفضل أمل لأوربا ما بعد الحرب. الجنرال فالتر فون سيدلتز كورزباخ عرض تشكيل جيش مضاد لهتلر بالقوات الناجية من ستالينغراد، لكن السوفيات لم يوافقوا. إلى غاية سنة 1955 حتى تمكن الناجون الباقون من العودة بعد التماس تقدم به المستشار الألماني كونراد أديناور.

Source: wikipedia.org