If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد وفق السيناريو والحوار، وبشكل كبير، في نقل رواية "طه حسين" إلى الشاشة، خصوصاً إذا عرفنا بأن سيناريو الفيلم قد أضيفت إليه وحذفت منه وعدلت فيه بعض أحداث الرواية وشخصياتها.. وبذلك يعتبر الجهد الذي قام به "يوسف جوهر" و"بركات" ليس مجرد نقل رواية أدبية حرفياً إلى السينما، وإنما هو جهد يقترب من التأليف. وعند الحديث عن فيلم (دعاء الكروان)، لايمكن إغفال ما لدور الحوار من قيمة فنية كبيرة أضيفت إلى الفيلم، خصوصاً إذا عرفنا ـ أيضاً ـ بأن الرواية الأصلية تكاد تكون خالية من الحوار، فقد اعتمدت بشكل كبير على السرد الدرامي من وجهة نظر ذاتية للبطلة.. فقد كان الحوار معبراً بأسلوب وجمال عباراته عن البيئة بدقة متناهية، ويتناسب مع ظروف الحياة والفترة التاريخية التي جرت فيها الأحداث، هذا إضافة إلى حيوية أدائه وإجادته من قِبل الممثلين. وبذلك استطاع السيناريو أن ينجح في رسم شخصياته وتعميقها، وخلق الأجواء النفسية والاجتماعية بما يتناسب ويعبر عن ذلك الواقع، هذا إضافة الي مساهمة بعض التفاصيل الصغيرة الفكاهية، المتناثرة هنا وهناك، في خلق ما يسمي بفترات استرخاء وراحة للمتفرج، استعداداً لاستقبال الحدث المأساوي التالي.. هذا الانتقال والتبادل بين المأساة والفكاهة قد أعطى للمأساة دوراً مؤثراً وقريباً من نفس المتفرج.