If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يجدر التّذكير بما تمّ الإشارة إليه سابقاً بأنّ النّشوز كما يقع من الزوجة يقع من الزوج كذلك، وقد ذكره المولى سبحانه بقوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، ومن مظاهر نشوز الزوج تركُ مضاجعة زوجته والتّجافي عنها، أو التّقصير بحقوقها كالنفقة والكسوة، أما أسباب نشوز الزوج فكثيرة، منها: كبر سنّها، أو دمامة شكلها، وربّما واجه نشوزها بنشوز منه، وقد حثّ الشّرع الطرفين على الصلّح وتسوية الخلاف بينهما بالتّراضي، ولا يمانع الشّرع من أنْ يتّفقا على التّنازل عن بعض حقوقهما تجاه بعضهما مقابل استمرار عقدة الزواج بينهما دون أن يطلّقها، ولا شكّ أنّ أيّ اتّفاق بينهما يجب أن يقوم على رضا كامل من الطّرفين، وقد رّغب الإسلام بتغليب الصلح على الحلول الأخرى، حيث قال سبحانه في الآية السابقة: "وَالصُّلْحُ خَيْرٌ". وفي حال لم ترضَ الزوجة بالصلح؛ فالزوج أمام خيارين: إما أنْ يلتزم بأداء كلّ حقوقها ويمتنع عن نشوزها، وإما أنْ يفارقها، ولها أن ترفع أمرها للقضاء لتستوفي حقّها، وإنْ رضيت بالصّلح وتنازلت عن بعض حقوقها ثمّ رجعت عن ذلك؛ فلأهل العلم في هذه المسألة تفصيل، حيث ذهب الشافعية والإمام أحمد إلى إلزام الزوج بإعادة حقوقها أو تطليقها، بينما ذهب الإمام مالك وغيره من الفقهاء إلى أنّه لا يحقّ لها الرجوع عمّا اتفقت عليه مع زوجها.