العربية  

books his jurisdiction over palestine

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ولايته على فلسطين (Info)


عيّن عبد الملك بن مروان ابنه سليمان على جند فلسطين، وكانت جند فلسطين من قبل تحت إمارة عم أبيه يحيى بن الحكم وأخي أبيه أبان بن مروان. وفي 81 هـ / 701م، قاد سليمان قافلة الحج الخارجة من فلسطين إلى مكة.

ولاية العهد من بعد الوليد

بعد وفاة عبد العزيز بن مروان، سارع عبد الملك بن مروان إلى أخذ البيعة لولديه الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك بولاية العهد من بعده، وبذلك يكون عبد الملك قد حصر الحكم في نسله. قال ابن الأثير الجزري: «فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام: رد على أمير المؤمنين أمره، فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وكان على المدينة هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال: لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربًا مبرحًا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه».

لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة جمع ولده، فقال: «أوصيكم بتقوى الله تعالى فإنها عصمة باقية وجنة واقية، وهي أحصن كهف وأزين حلية، وليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير، مع سلامة الصدور، والأخذ بجميل الأمور، وإياكم والفرقة والخلاف فبهما هلك الأولون، وذل ذوو العزة المعظمون، انظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومجنكم الذي به تستجنون، وأكرموا الحجاج فإنه وطأ لكم المنابر وأثبت لكم الملك، وكونوا بني أم بررة وإلا دبت بينكم العقارب، كونوا في الحرب أحرارا وللمعروف منارا، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة، وضعوا الذخائر عند ذوي الأحساب والألباب، فإنه أصون لأحسابهم وأشكر لما يسدى إليهم، ثم أقبل على ابنه الوليد فقال: لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك وتحن حنين الأَمَة، ولكن شمر وائتزر والبس جلدة نمر ودلني في حفرتي وخلني وشأني وعليك وشأنك، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا فقل بالسيف هكذا، ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيد بن معاوية وخالد بن أسيد. فقال: هل تدريان لم بعثت إليكما، قالا: نعم لترينا أثر عافية الله تعالى إياك. قال: لا، ولكن قد حضر من الأمر ما تريان، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء، فقالا: لا، والله ما نرى أحدا أحق بها منه بعدك يا أمير المؤمنين، قال: أولى لكما، أما والله ولو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه أعينكما». وتوفيَّ عبد الملك بن مروان بن الحكم في شهر شوال سنة 86 هـ (أكتوبر سنة 705م).

ظل سليمان واليًا على فلسطين طوال فترة حكم الوليد. واتخذ الفقيه رجاء بن حيوة - الذي أشرف على بناء قبة الصخرة في القدس في عهد عبد الملك - مستشارًا له وكبيرًا لمساعديه.

إجارة يزيد بن المهلب

قام سليمان بتعزيز العلاقات مع خصوم والي العراق حينئذٍ الحجاج بن يوسف، الذي استاء من نفوذه الكبير في عهد الوليد. في عام 89 هـ / 708م لجأ إليه يزيد بن المهلب، الذي طرده الحجاج من ولاية خراسان، وعذَّبه، واستأصل موجوده، وسجنه، فاحتال يزيد بحسن تلطفه، وأرغب السجان واستماله، وهرب هو والسجان. وقصد الشام إلى سليمان بن عبد الملك، فلما وصل يزيد بن الملهب إلى سليمان بن عبد الملك أكرمه وأحسن إليه وأقام عنده، فكتب الحجاج إلى الوليد يعلمه أن يزيد هرب من السجن، وأنه عند سليمان، فكتب الوليد إلى سليمان بذلك، فكتب سليمان: «يا أمير المؤمنين، إني أجرت يزيد بن المهلب؛ لأنه مع أبيه وإخوته أحباء لنا من عهد أبينا، ولم أجر عدوًّا لأمير المؤمنين، وقد كان الحجاج عذبه وغرمه دراهمَ كثيرة ظلمًا، ثم طلب منه بعدها مثل ما طلب أولًا، فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يخزيني في ضيفي فليفعل؛ فإنه أهل الفضل والكرم»، فكتب إليه الوليد: «إنه لا بد من إرسال يزيد مقيدًا مغلولًا»، فلما ورد ذلك الكتاب على سليمان أحضر ولده أيوب فقيده، ثم دعا بيزيد بن المهلب وقيده، ثم شد قيد هذا إلى قيد هذا بسلسلة، وغلهما جميعًا، وحملهما إلى أخيه الوليد، وكتب إليه: «أما بعد؛ يا أمير المؤمنين، فقد وجهت إليك يزيد وابن أخيك أيوب بن سليمان، وقد هممت أن أكون ثالثهما، فإن هممت يا أمير المؤمنين بقتل يزيد فبالله عليك فابدأ بقتل أيوب، ثم اجعل يزيدًا ثانيًا، واجعلني إن شئت ثالثًا، والسلام»، فلما دخل يزيد بن المهلب وأيوب بن سليمان على الوليد في سلسلة واحدة؛ أطرق الوليد؛ استحيًاء، وقال: لقد أسأنا إلى أبي أيوب؛ إذ بلغنا به هذا المبلغ. فأخذ يزيد يتكلم ويحتج لنفسه، فقال له الوليد: ما يحتاج إلى الكلام، قد قبلنا عذرك، وعلمنا بحكم الحجاج. ثم استحضر حدادًا فأزال عنهما الحديد، وأحسن إليهما، ووصل أيوب ابن أخيه بثلاثين ألف درهم، ووصل يزيد بن المهلب بعشرين ألف درهم، وردهما إلى سليمان، وكتب كتابًا للحجاج مضمونه: «لا سبيل لك على يزيد بن المهلب، فإياك أن تعاودني فيه بعد اليوم»، فسار يزيد بن المهلب إلى سليمان، وأقام عنده في أعلى المراتب وأفضل المنازل. وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان، ولا تأتي سليمان هدية إلا بعثها ليزيد، ظل يزيد مع سليمان لمدة تسعة أشهر حتى وفاة الحجاج سنة 95 هـ/ 714م.

تأسيس الرملة والتعمير

أسس سليمان مدينة الرملة كمقر لإدارته. وبقيت الرملة عاصمة لولاية فلسطين حتى العهد الفاطمي، حيث استبدلها سليمان بمدينة اللد، كان موقع مدينة اللد مفيدًا من الناحية اللوجستية والاقتصادية، لكن سليمان أسس عاصمته خارج المدينة. وفقًا للمؤرخ نمرود لوز، فمن المحتمل أن هذا يرجع إلى صغر مساحة اللد، وعدم مقدرته على توسيعها، خاصةً أن أغلب أراضي اللد تعود ملكيتها إلى أهلها، ولا يستطيع سليمان مصادرتها لتوسيع المدينة، فلجأ إلى نقل عاصمته الإدارية، وبناء مدينة جديدة.

يذكر الجهشياري أن سليمان سعى لتخليد ذكراه بعمل كبير، على غرار سمعة دائمة كبناء عظيم على غرار والده الذي بنى قبة الصخرة، والوليد الذي بنى الجامع الأموي في دمشق. وسميت الرملة نسبة إلى الرمال التي كانت تحيطها. ونقل القلقشندي أن اسم الرملة نسبةً إلى امرأة اسمها رملة، وجدها سليمان في بيت من الشَعر في هذا المكان، ولما رأت هذه المرأة سليمان أكرمته دون أن تعرفه. تطورت الرملة وأصبحت مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، واستمرت عاصمةً إداريةً لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.

كان المبنى الأول الذي شيَّده سليمان في الرملة هو مقر إقامته، الذي يُعد الديوان أيضًا. وأمر بتشييد مسجد جامع في وسط المدينة الجديدة، عرف فيما بعد بالمسجد الأبيض، والذي اكتمل بناءه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز عام 720م، لم يبق اليوم من المسجد سوى المئذنة الكبيرة، لذا تطلق عليه السلطات الإسرائيلية اسم "البرج الأبيض" بدل "المسجد الأبيض".

تطورت الرملة اقتصاديًا فصارت مدينةً تعج بأسواق للمنتجات الزراعية، ومركزًا للصباغة والنسيج والفخار. كما كانت موطنًا لعددٍ كبير من علماء الدين المسلمين. بنى سليمان قناة في مدينة تسمى البردى، والتي تنقل المياه إلى الرملة من تل الجزر، على بعد 10 كيلومتر (6.2 ميل) إلى الجنوب الشرقي. وحلت الرملة محل اللد مركزًا تجاريًا لفلسطين. وانتقل العديد من سكان اللد المسيحيين والسامريين واليهود إلى المدينة الجديدة.

اهتم سليمان أيضًا بالتشييد في ولايته عمومًا وبيت المقدس خصوصًا، وأمر سليمان ببناء حمام بالقرب من المسجد الأقصى. استخدم المصلون في قبة الصخرة هذا الحمام في الوضوء أيضًا. وينسب لسليمان بناء الأقواس والمطاحن والحدائق في أريحا، والتي دُمرت بسبب الفيضانات فيما بعد. كما طور منطقة زراعية بالقرب من القطيفة في ضواحي دمشق سميت "السليمانية" من بعده.

Source: wikipedia.org