If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان عهد الإمام سعود امتدادا لعهد أبيه ولم يتميز عنه إلا في الرخاء والثراء، تعرض في أواخر حكمه لحملات كبرى من الدول العثمانية بسبب نجاحه في ضم الحجاز الذي كان له صدى واسع في أرجاء العالم الإسلامي، علاوة على أنه هزّ من مكانة الدولة العثمانية أمام الشعوب الإسلامية التي كانت حامية للحرمين الشريفين، وكان ضم الحجاز نهائياً قد حدث في عام 1220هـ/1805م، وأمر أتباعه في الحجاز وعسير بمهاجمة الشريف غالب في مكة، ولما أدرك الشريف ضعف موقفه طلب الصلح ورضي أن يكون تابعاً للدولة السعودية على أن يبقى أميراً لمكة، فوافق الإمام على طلبه، وكانت المدينة المنورة قد أعلنت ولائها للإمام، كما كانت عسير قد انضمت إليه قبل ذلك وزعيمها عبد الوهاب أبو نقطه الذي كان متحمسًا للدعوة الإصلاحية، فأضحى الحجاز كله تابعا للدولة السعودية.
حين دخل الإمام سعود مكة المكرمة ثبت الشريف غالب في منصبه مما أغضب السلطان العثماني فأمر محمد علي باشا والي مصر بإخراج السعوديين من الحجاز، فكلف محمد علي باشا ابنه طوسون بقيادة الحملة فانطلق بها عام 1226هـ/ 1811م واستولى على ينبع ثم سار إلى المدينة المنورة، ولكنه لقي مقاومة شديدة من جيش سعود الكبير بقيادة ابنه عبد الله ومعه بعض قادته الذين هزموا طوسون في معركة وادي الصفراء وأخذوا ما في معسكره. استنجد طوسون بوالده فأرسل له المدد والأموال التي استعان بها في إغراء بعض رجال القبائل واستطاع أن يستميل بعض القبائل واتجه ثانيةً إلى المدينة المنورة واستولى عليها وقبض على حاكمها المعين من قبل الدرعية مسعود بن مضيان الظاهري، ثم سار إلى جدة ودخلها بدون مقاومة باتفاق سري مع الشريف غالب الذي اتفق على تسليم جدة ومنها مكة دون قتال، ثم اتجه إلى مكة بعد أن انسحب منها عبد الله بن سعود الكبير خوفا من غدر الشريف فدخلها عام 1228هـ/1813م، واستولى على الطائف، وبعث بفرقة من رجاله إلى الحناكية التي تعد بوابة نجد الشرقية تمهيدا لغزو نجد، وبعث بفرقة أخرى إلى تربة للاستيلاء عليها فقام الإمام سعود بالهجوم على الفرقة الموجودة في الحناكية وأجبرهم على الاستسلام، ثم قام بهجمات ناجحة على القبائل التي وقفت مع جيش طوسون ووصل بقواته إلى ضواحي المدينة المنورة، ثم عاد إلى الدرعية بعد أن أرسل جيشا إلى تربة هزم فيه قوات طوسون التي نزلت تربة سابقاً.
قرر محمد علي باشا بعد الهزيمة في تربة والحناكية أن يسير بنفسه من القاهرة وبإمدادات جديدة، ولما وصل إلى الحجاز قام بخلع الشريف غالب وأرسله إلى مصر مع عائلته وعين مكانه ابن أخيه الشريف يحيى بن سرور، وعاد إلى مصر لاحقاً سنة 1230هـ/ 1815م. توفي الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز في الدرعية وهو في الخامسة والستين من عمره أثناء استعداده للمسير لملاقاة محمد علي باشا، وتولى الحكم من بعده ابنه عبد الله.
أوعز السلطان العثماني إلى واليه في العراق بمهاجمة الدولة السعودية والقضاء عليها وذلك قبل دخولهم مكة وقد فشلت حملات زعماء المنتفق جنوب العراق ومن ثم علي كخيا نائب والي العراق في دخول بريدة والأحساء، ثم أوعز إلى واليه في الشام الأمر بالقضاء على الدولة السعودية. ثم أمر محمد علي باشا والي مصر بالقضاء على الدولة السعودية الأولى، وأمده بالمال والمساعدات ووعده بأن يتولى حكم الجزيرة العربية إن هو قضى على الدولة السعودية الأولى، وكان قصد العثمانيين ضرب عصفورين بحجر واحد وهو:
- إضعاف قوة محمد علي الناشئة في مصر والنامية والطامعة في التوسع.
- إنهاء الدولة السعودية.
لعل من أهم الأسباب التي جعلت العثمانيين في موقف عداء ضد الدولة السعودية الأولى هي:
- امتداد حكم السعوديين للحجاز، وإشرافهم على الحرمين الشريفين.
- امتداد حكم السعوديين إلى أطراف العراق والشام، فخشيت أن تواصل زحفها وتسطير على أغنى ولاياتها.
- أسباب دينية بسبب قضاء أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب على البدع ومظاهر الشرك التي كانت منتشرة هناك فوشى علماء الدولة العثمانية بهم وشوهوا سمعتهم .
كان القواسم حلفاء الدرعية يغيرون على الأساطيل البريطانية بمياه الخليج، فقامت في سنة 1805م مراسلات بين الإنجليز والشيوخ القواسم لوقف غارات القواسم على الإنجليز سرعان ما فشلت، فلحقها حملتين من الإنجليز ضد القواسم، الحملة البريطانية الثانية 1809م التي بعث لصدها الإمام سعود الكبير جيشا كبيرا والحملة البريطانية الثالثة في عام 1816م.
كانت تخصص تلك الموارد للخدمات العامة، وتنقسم إلى أربعة أقسام: