العربية  

books herring and the hanseatic league

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سمك الرنجة والرابطة الهانزِية (Info)


سمك الرنجة هو نوع آخر من الأسماك المملحة، الذي يُحضر بطُرق مختلفة وهو نوع مشهور جدًا في شمال أوروبا. ظهر سمك الرنجة منذ زمن العصور الوسطى وأيضًا يمكن أن نجِده في الكثير من الأسواق الآن. ففي فرنسا نجد هناك محلات خاصة لبيعه، وكذلك في هولندا وألمانيا الشمالية والسويد وغيرها. وسمك الرنجة موجود بكثرة في بلدان شمال أوروبا، وعلى العكس نجده قليل في مُدن البحر المتوسط. تعتبر جزيرة نيوزيلندا (تقع في جنوب هولندا) من أهم مراكز إنتاج الملح في أوروبا. ولكن بسبب قلة سطوع الشمس هناك يتم إجراء المراحل الأخيرة من تبخير المياه البحرية باستخدام النيران وتسخين الرواسب الملحية حتى يصل لونها إلى اللون الأسود (أحيانًا تكون مختلطة بجزيئات لونها أبيض) ويتم استخدامها في عملية تمليح سمك الرنجة. وهذه هي نفس الطريقة المُتبعة في فترة العصور الوسطى في جزيرة لواسو (في الدنمارك) للحصول على الملح من خليج كاتيغات، الذي يقع بين الدنمارك والسويد. ومن المعروف أيضًا أن روسيا كانت تستمد إنتاجها الملحي من مدينة مورمانسك. وجميع هذه المناطق كانت تستخدم الملح لصناعه سمك السلمون المملح.

جدير بالذكر الإشارة إلى الكاتب ورسام الخرائط السويدي اولاس ماجني جوس الذي كان شاهدًا على العمليات والتقنيات المُستخدمة لاستخراج الملح في هذه البلدان خلال القرن القرن السابع عشر. حيث يصف لنا كيفية استخراج الملح من المياه البحرية ومن ثَم نقله في حاويات أو براميل ضخمة مصنوعة من جذوع الأشجار الخاوية، هذه العملية نتج عنه تدمير العديد من الغابات في شمال أوروبا، كما كانوا يقومون بحرق جذوع الشجر واستخدامها في تسخين المياه حتى الغليان والتبخر الكامل، حيث كان يُستهلك الكثير من خشب الأشجار للحصول على كمية قليلة من الملح.

ونظرًا لأن صناعة الرنجة المقددة في هذه المناطق كانت تستهلك كميات كبيرة من الملح ارتفعت أسعار الملح، واضطر الناس إلى البحث عن طريقة للتمليح باستخدام كميات أقل من الملح، ومن هنا ظهر السلمون المدخن والمخلل أيضًا. حيث وصف بعض الكُتاب تفصيليًا طريقة لتمليح السمك بكميات قليلة من الملح، مثل الكاتب سيمون سميث الذي أشار إلى صناعة وتخزين السمك في محلول من الملح والماء في حاويات كبيرة (البراميل).

ولكن الرابطة الهانزية عملت على تنظيم هذه العملية عن طريق نقل الكميات المطلوبة من الملح من المناطق الجنوبية إلى مناطق صيد أسماك الرنجة (عبر طريق الملح القديم، إلى جانب توفير براميل عالية الجودة وبإسعار رخيصة نسيبًا. قامت الرابطة بتوقيع إتفاقيات تجارية حصرية مع مناطق مُنتجة للمح مثل سيتوبال (في البرتغال) وغرانتيه (في فرنسا)، بل واستطاعت أيضًا نقل ما يقرب من 200 سفينة تجارية محملة بالملح. ومن جهة أخرى قامت المراكز القائمة على صناعة سمك الرنجة (التي تقع في شمال أوروبا) مثل فستربو وسكانور ( تقع في جنوب السويد) من بناء مخازن كبيرة في العديد من السواحل لتخزين الملح ولضمان توزيعه في هذه الصناعة. ونتيجه لكفاءة رابطة الهانز أدى ذلك إلى أن الرنجة أصبحت أكثر شعبية وبإسعار منخفضة وفي متناول الطبقات الفقيرة في المجتمع. ومن الإنجازات الأخرى لهذه الرابطة استخراج الملح من جبل دورنبرج وبذلك وصل الملح إلى منطقة لونبيرغ، وكان ذلك بفضل القنوات نظام القنوات التي وضعتها ألمانيا. وفي عام 1630 دخلت الدنمارك في صراع مع الرابطة الهانزية من أجل السيطرة على سوق الأسماك المملحة والرنجة. جدير بالذكر أن الرابطة الهانزية كانت تسيطر على سوق الرنجة المملحة منذ بداية القرن الخامس عشر تقريبًا، حتى أصبحت تُهدد اقتصاد بعض المناطق الأخرى.

Source: wikipedia.org