العربية  

books formative years

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سنوات التكون (Info)


هوغو فيليب جاكوب وولف ولد في 13 مارس 1860 في وندشجراز شتريا وهي جزء تابع من سلوفينيا يتحدث بالألمانية. والدته كاثرين من أسرة سلوفانية وكان جدود إيطاليون. كانت قوية العزيمة ونشيطة وتكبر زوجها فيليب وولف بأربع سنوات وتزوجته عام 1852. كانت أسرته من اصل ألماني ورثت صناعة الجلود التي أسسها جده ماكسميلان في فندشجراز في القرن ال18. كان فيليب وولف موسيقي موهوب علم نفسه البيانو والكمان والفلوت والهارب والجيتار. رسائله تكشف عن فنان محبط متقلب ومتامل ويبدو أن ابنه هوغو ورث هذه الصفات عن والده، فكان الطفل الرابع من ستة أبناء (مات اثنان آخران في الطفولة). كما سجل لاحقا بتقدير أنه تلقى دروس البيانو والكمان على يد والده في سن مبكرة جدا. وفي المدرسة الابتدائية في القرية من 1865 حتى 1869 تعلم البيانو ونظرية الموسيقى على يد سباستيان ويكسلار الذي كان أيضا يعزف الفيولا في الأوركسترا العائلي لوولف (حيث كان فيليب يعزف الكمان الأول وهوغو الكمان الثاني وأخوه ماكس التشيللو وعمه الهورن).

عام 1868 شاهد هوغو أول عرض أوبرا في حياته وهو أوبرا "بيلساريو" لدونيزيتي، التي تركت انطباعا قويا عليه. في سبتمبر 1870 أرسل للمدرسة الثانوية الإقليمية في جراتز حيث نتذكره وهو يتحدث الألمانية بلهجة سلوفانية لكن غادر بعد فصل دراسي واحد فقط مع تقرير عام "غير مرضي بالكامل" رغم أنه حصل على بعض المدح لمواهبه الموسيقية. في سبتمبر 1871 بدأ عامين كطالب في دير سانت بول حيث برع كموسيقي، فعزف الكمان والأرغن لصلوات المدرسة والبيانو في الثلاثية مع برنامج حفلات يشمل توزيعات الأوبرا الإيطالية والفرنسية. لكنه تباطأ في دراسة اللاتينية التي كانت مادة إجبارية وفي خريف 1873 نقل للمدرسة الثانوية في ماربيرج. هناك استوعب برنامج الحفلات الكلاسيكية في النوتة أو العرض بما في ذلك سيمفونيات بيتهوفن وهايدن في توزيعات دويتو البيانو. لكن مرة أخرى غادر بعد عامين فقط. طبيعته العنيدة والعطوفة شجعت على حل وسط، فكان له الوقت والجهد للموسيقى فقط. تلقى والده إهدائين، الأول لسوناتا البيانو مصنف رقم 1 التي بدأها في أبريل عام 1875 والثاني "التنويعات مصنف رقم 2". وتقرر أن وولف عليه الذهاب للعيش مع إحدى عماته في فيينا في شهر سبتمبر والدراسة في كونسرفتوار فيينا.

في البداية جرت الأمور جيدا. ودرس البيانو مع فيلهلم شينر والهارموني والتأليف أولا مع روبرت فوش ثم مع المدرس الصارم فرانز كرين. صادق الكثير من الأشخاص، بما فيهم جوستاف مالر الشاب. أول ثمار هذا كان "كونشرتو الكمان" غير المكتمل الذي كتب نوتته للبيانو، والمزيد من سوناتات البيانو إضافة إلى الأغاني والكورس. الآن بدأ وولف ارتياد الاوبرا بانتظام: الهجنوت لمايربير كان عمل مفضل له بشكل خاص. لكن أعمق إخلاص له كان لفاجنر، ثم نوفمبر 1875 في فيينا لعروض تانهاوزر ولوهنجرين. حضر وولف كليهما وصار (كما أخبر والديه المنزعجين) مخلصا لفاجنر – وهو مصطلح يترادف وقتها مع الطليعة. في ديسمبر زار فاجنر وأحضر معه مقطوعاته للبيانو التي أوضح انها على أسلوب موتسارت. كان فاجنر متسامحا وودودا واتفق معه على انه يفضل الاعتماد على الكلاسيكيات ونصحه بالصبر والممارسة. حين ذهب بعد ذلك لفيينا قال أنه يتطلع لأن يرى أعماله على نطاق أوسع.

هذا اللقاء ألهم وولف وكان مولعا بفاجنر وأحب تلقي التشجيع. حاول كتابة أعمال ذات نطاق أوسع بالأخص لحن ليناو لكورس الرجال مع المصاحبة بعنوان Die Stimme des Kindes العيوب الفنية تتكرر في الكورس المكتوبة سنة 1876، لكن في أحد ألحان غوته Mailied حدود براعته ملحوظة في الإيقاع والنشاط الهارموني. أيضا من هذه الفترة ترجع المقالات الأوركسترالية توزيع لسوناتا "ضوء القمر"، العديد من مقتطفات موسيقى الحجرة واسكتشات وروندو كابرشيوزو للبيانو الذي لاحقا أصبح خاتمة سيمفونية. لا شك الكثير من هذه الأعمال كانت تدريبات أكاديمية لكن أسلوبها يشهد على استقلاله. سرعان ما أصبح وولف يتصارع مع السلطة مرة أخرى. لاحقا شرح أنه استقال من الكونسرفتوار احتجاجا على الاتجاه المحافظ الراسخ. لكنه أيضا أقيل رسميا لمخالفة الانضباط وقضيته لم يساعدها دعابة قام به زميله حيث أرسل للمدير رسالة تهديد بتوقيع هوغو وولف. وفي مارس 1877 عاد وولف للوطن ثانية في خزي.

هناك عمل في كتابة سيمفونية وكتب أول أغنية اعتبرها جديرة بالنشر وهي "مورجنتاو". سمح له العودة لفيينا في نوفمبر ليسكب عيشه كمدرس موسيقى. في الرحلة أضاع نوتة سيمفونيته. تلك البداية كانت عرضية، لم يملك ووف قد موهبة المدرس أو مزاجه. احتاجت مواهبه رعاية صاحب إحسان مثل أسرة الممثل لودفيج جابيلون وجوزيف بروير المساعد الأول لفرويد.

كان وولف بالفعل معروف في دوائر ثقافية اخرى بالاخص في دائرة المؤلف أدالبيرت فون جولد شميت. تبنوا وولف الشاب واخذوه في حفلات واوبرات واقرضوا الكتب والموسيقى والمال لكن هذه الرعاية كانت محتومة. فكان جولد شميت الذي اصطحب وولف لاحدى الحانات ولا شك ان الجنون الذي اصيب به وولف سنة 1897 ووفاته سنة 1903 كانت بسبب عدوى مرض الزهري الذي اصابه عام 1878. وقتها كما تذكر اعضاء في اسرات جابيلون وبروير انه بدأ يتفادى موائد العشاء وصحبتهم ورفض السفر في نفس عربات السكة الحديد مع مضيفيه. هذا السلوك بدا غريبا لكن بروير لاحقا اعتقد هذا على اساس مشورة طبية ومراعاة للاخرين.

مرحلة الإثارة العاطفية كانت أيضا وقت لكتابة عفوية للأغاني العلامات الأولى لنمط عفوي للإبداع لاحقا يميز أعظم أعمال وولف. في اوائل 1878 كان يحب فالي فرانك وهي احدى قريبات اسرة لانج التي كانت ضمن اكرم المحسنين له. لاحقا قال ذلك العام، كتب "على الأقل أغنية واحدة جيدة كل يومط. هذا يبدو مبالغ فيه ما لم تكن الاعمال دمرت، لكن شاهد على الكثير من المشاعر في ذلك العام. الحب الرومانسي واضح في اختيار نصوص الاغاني 1877-1878 من مصادر مثل هاين وليناو وروكرت وهوفمان فون فالسيرسليبن وفاوست لغوته.

بعد ألحان شومانسكس هاين في مايو ويونيو 1878 تبدو نغمة جديدة ومعذبة في لحن فاوست Gretchen vor dem Andachtsbild der Mater doloros الذي بدأه في 22 أغسطس. الاعتراف بالذنب والصلاة للغفران ألحان جديدة وغير مميزة لدى وولف يعبر عنها في الكروماتية المعذبة. بعد ذلك كتب ألحان لنصوص كنسية تتصل بانفصاله الحتمي وإن كان مؤقت عن فالي فرانك تلاه الحركة الاولى من الرباعية الوترية في مقام ري الصغير مع التغيير عن الهتاف العاطفي. إدخال علامة "جراف" تسبقها كلمات "لابد أن تستسلم، تستسلم" التي قالها فاوست عند عمله التحالف مع الشيطان ونبذ الحياة البشرية والحب. كل في هذه الحركة والاسكرتزو يحملان تاريخ يناير 1879.

لا شك أن ووف زار برامز وهو حزين في أوائل ذلك العام. تلقاه برامز بلطف ومنحه نفس النصيحة مثل فاجنر وهي أن عليه التوسيع في آفاقه الموسيقية. من برامز الصريح اعتبر هذه إهانة شخصية له عندما اقترح عليه تلقي دروسا في الكونترابنط من نوتبوم. الاجرة كانت أكثر مما تتحمله نفقات وولف والفكرة استبعدت على أنها تفاخر خاص بألمانيا الشمالية. هذه النبرة العدائية اصبحت عداء مستمر. مثلما في لندن المعاصرة لبرنارد شو، الموسيقيون الشباب مالوا لتسمية برامز أنه انفعالي وسما فاجنر تقدمي. دائرة وولف التي كانت بوهيمية مقارنة بدائرة شوبرت الأولى كانت كلها تتكون من المتعصبون لفاجنر متبعين سيدهم لحد أن اصبحوا نباتيين مثلما فعل وولف لعام أو عامين ربما أيضا لان هذا النظام الغذائي كان أرخص.

الراتب الزهيد كان يساعده مع طعام وثياب يرسله له من الوطن. كان يغير محل إقامته باستمرار (أحيانا شارك السكن مع مالر الذي ظل على علاقة ودية معه) بحثا عن العزلة أو التقليل للنفقات. كانت الحياة شاقة لكن مقيدة ثقافيا واجتماعيا. جولد شميت وشونياخ بشكل خاص واصلا السخاء بالمساعدة والتعريف: دائرة أصدقاء وولف ومعجبيه اتسعت تدريجيا. في أبيرل 1879 التقى أول مرة مع ميلاني كوشرت التي اصبحت لاحقا عشيقته وحاميته. أختها هنرييت وأخوها لانج صارا كذلك اصدقاء وثيقين. اثناء ذلك حب وولف لابنة عمتهم فالي فرانك اشتعل ثانية لكنهما انفصلا معظم العام بسبب غيابها في عطلة. رسائل وولف وموسيقاه شغوفة على حد سواء مثلما تشهد ثلاث أغاني ليناو. لكن فقره وسوء حظه جعل الأحباء يفترقان إن لم يغتربان. سياق تأرجح مزاجه وإبداعه المشتت على نحو لا يتوقع كان واضح بالفعل. قبل عام 1880 كآبته ومرضه كلاهما كان ينتقص بوضوح العذوبة والسكينة تعود لموسيقى الأغاني خاصة في Erwartung (الترقب) وDie Nacht (الليلة)، اهدى اغنيتين كتبهما اخندورف إلى فالي واعتبرها تستحق النشر في كتاب أغاني لاحق. الحركة البطيئة للرباعية الوترية في مقام ري الصغصر بدأها في يوليو بها نغمات للعزاء والغفران توحي بحالة من الشكر تشجع عليها عطلة الصيف في مايرلنج. هنا اسلوب وولف الناضج في كتابة الاغاني واصل ازدهاره البطئ شجعه دراسات مسودات فاجنر. قدم شرح لعملين "سادة الشعراء" و"الفالكري" على الأرجح قام بها في ذلك الوقت قدمها للمحامي جوزيف هايتز وهو راعي آخر لوولف أجر منزل مايرلنج لأسرة بريس. وافقوا راغبين على الاهتمام وببولف ومنحوه السكينة والاستقلال اللازم له. الآن تعافى بشكل كافي وتناول وجباته مع الاسرة. معنوياته المرتفعة وعبقريته الواضحة اسرت اسرة بريس لكن زوارهم في الصيف بمن فيهم اسرة فيرنر خاصة هاينرش الذي كان عمره سبعة اعوام كرس وقته بالكامل لوولف ولاحقا كان ناشره وناقده وكاتب سيدته.

وقتها ولاحقا كان الصيف في مايرلنج احضرت الجانب اللامع في طبيعة وولف بما فيها حبه للاطفال والريف. قامته القصيرة وشعره الفاتح وعيناه البنيتان الداكنة اضاءها المرح وصفها جيدا صديقه ادموند هلمر الذي اضاف انه من اجل معرفته جيدا لابد ان تسمعه وهو يضحك وتراه في الهواء الطلق. لكن ضوء الشمس بهت بانتظام وتدخل جانب أكثر كئابة تحول مزواج وولف المتقلب اولا لجموح في الحديث وبالتالي احيانا غضب والحديث بمزمجرة حتى للمحسنين المخلصين له.

قبل بلوغ وولف 21 سنة ابتعدت عنه فالي فرانك وعدات لفرنسا بلدها الام. اليأس كان واضح في اغانيه Sechs Geistliche كورس لكلمات كتبها أيخندورف مرة اخرى ظهر الشعور الإنساني الدنيوي في رداء العذاب الروحاني. مثل السابق شعر وولف أنه جرح فلجأ إلى وندثجراز حيث كتب أغنية اخرى لأيخندورف عن الانفصال بعنوان In der Fremde مرة أخرى ساعده جولدشميت المخلص الذي وجد له في نوفمبر 1881 وظيفة كمايسترو ثاني في سالزبورج. مثل السابق مهنية وولف الموسيقية لاقت ترحاب لكن كان هناك نغمات ذاتية. استاء من الملل بسبب بروفات الأوبريت وتشاجر بعنف مع المخرج. مرة أخرى رحل في أوائل 1882 عائدا لفيينا. والده الحزين قارن نفسه بسيسفاس المقدر عليه دفع نفس الصخرة الثقيلة أعلى التل ويراها تتدحرج للخلف هذه المرة ربما تاركة تأثير ساحق ومميت. لبعض الوقت شعر الوالد والابن بالاغتراب. وولف عجز عن سيطرة القوى التي قررت حياته ومصيره. من الظاهر في أوائل هذا العام التحق بالجيش لوقت قصير ثم إجباري في سن العشرين. لكن لأسباب مجهولة سواء بسبب نفوذ الاصدقاء أو مرضه أو مزاجه غير المستقر أو قصر قامته لم يتم استدعاؤه عام 1880 أو يستبقى طولا عام 1882. مذكراته تسجل هذا كسنة رهيبة. لكن كالمعتاد المسارات المقفرة كانت متنوعة بواحات من حين لآخر بما فيها تلحين موريك لعمل Mausfallen-Sprüchlein وهو ثمرة صيف آخر قضاه مع أسرة بريس وفيرنر في مايرلنج. هناك كتب أعمال جيدة في أواخر 1882 وأوائل 1883 مع مجموعة من اغاني هادئة مشرقة لشعر لراينك وأيخندورف. هذه المرة حين عاد مزاجه الكئيب واصل التأليف – كأن فترتين لامعة وكئيبة، غنائية ودرامية، بسيطة ومعقدة، شومان وفاجنر، بدأت تحاك بنمط جديد ويميز وولف أساسا لحنه الدرامي لشعر كيرنر بعنوان: Zur Ruh", zur Ruh في يونيو 1883 قد يكون مرثاة كتبها عند وفاة فاجنر قبل ذلك بأربعة أشهر. في أغسطس شاهد "بارسيفال" في بايرويث ثم توقف عن العمل

Source: wikipedia.org