If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كرّس لوبي أهم سنوات حياته كي يصبح شاعرا إسبانيا ملحميا وبذل من أجل ذلك جهدا كبيرا. يتكون كتاب لوبي من ثلاثة أجزاء، قصيدتين ملحميتين ومئتي سونيتة. أما الجزء الأول فيحتوي القصيدة الملحمية جمال انجليكا، أما الجزء التاني والثالث فيضمان المئتي سونيتة والقصيدة الملحمية لا دراغونتيا على التوالي. غير أن هذه الأخيرة واجهت الكثير من المشاكل عندما ظهرت حيث أنه تم رفض إذن نشرها من قبل السلطة القشتالية في عام 1598 ولهذا السبب طُبِعَ الكتاب في فالينسيا. لكن لوبي لم يكتفي بطبع الكتاب هناك، فقام مرة أخرى بتقديم طلبِ لطباعة الكتاب -بما فيه جزء قصيدة لا دراغونتيا- في كاستيا واضعا آمالا كبيرة على إذن مدينة فالنسيا، إلا أنهم رفضوا الإذن وأمروه فوق ذلك بجمع النُسخ التي نُشِرت في كاستييا. وبالرغم من كل ما حصل لم يستسلم الشاعر واستمر بالمحاولة إلى أن تمكّن أخيرا من نشر الكتاب كامل في مدريد عام 1602 وذلك بمساعدة شاعر أرستقراطي من إشبيلة السيد خوان دي أرغيخو، لكن في هذه المرة قام لوبي بإخفاء قصيدة لادراغونتيا خلف اسم اخر وهو "جمال أنجيليكا والقوافي الأخرى". تتكون قصيدة لا دراغونتيا من 732 ثمانيّة أي ما يعادل 5856 بيت شعريّ، يروي فيها لوبي أحداث حقيقية عن غارات السيد فرانثيس دريك للأراضي الأميريكية وموته على يد الجنرال ألونسو دي سوتومايور.
تُعتبر قصيدة ايسيدور Isidro -مدريد، 1955- من أكثر القصائد إحياءً لسير حياة القديسين؛ فهي تتحدث عن حياة القديس ايسيدرو لابرادور الفلاح الذي كان مستعربا. تتكون القصيدة من عشرة أغاني لمريكية -قصيدة فكاهية خُماسية الأبيات- حيث يعرض الشاعر الحياة الريفية التي عاشها القديس بأغاني خُماسية. وعند ألقاء نظرة فاحصة على أعمال لوبي نجد اهتمامه الكبير بحياة الفلاحين، وتوقه الدائم للتواصل المباشر مع الطبيعة، وهذه القصيدة مثال حي على حياة الريف التي فتنت الشاعر، بيد أنها لم تكن تروي سيرة حياة القديس ايسيدرو الذي عاش في الريف وحسب، بل قام لوبي بجعلها مصدرا موثّقا وسجلا تاريخيا؛ حيث قرأ كل ما هو مكتوب عن هذا القديس، وحصل على الأوراق التي تثبت سبب تطويبه والتي كانت مع البابا دومينغو دي ميندوزا المفوض البابوي لتطويب ايسيدرو وألحقها في الكتاب. -والتطويب يعني الإكرام والتكرم وهي المرحلة الثالثة من الخطوات الأربعة لعملية تقديس شخص متوفى، يتم اختياره من قبل البابا باسم الكنيسة الكاثوليكية. ويطوّب الكاهن عندما تتحقق معجزة على يديه كالشفاء أو إحياء الموتى، ويجب أن تتكرر هذه المعجزات ليتم إعلان قداسته-.
لقد كانت هذه القصيدة الملحمية جزءا من العمل الكبير للوبي والذي يضم كذلك مجموعة القصائد الغنائية القوافي "بالاسبانية: las Rimas" والقصيدة الملحمية الأخرى لا دراغونتيا "بالإسبانية: La Dragontea " ولذلك نُشرَت بالوقت نفسه 1602 رغم الصعوبات التي ذكرناها سابقا. تحدّث لوبي لوبي في قصيدة جمال أنجليكا عن صديقه الشاعر الأشبيلي خوان دي أرغيخو، وفي مقدمة القصيدة ذكر اللحظات الحقيقية في البحر التي ألهمته في كتابتها حيث قال: "فوق مياه البحر، بين أشرعة سفينة سان خوان الحربية وأعلام الملك الكاثوليكي"، وأكمل بعدها سرد تفاصيل قصة أنجليكا التي وصفها أيضا الشاعر الإيطالي لودوفيكو أريوستو في قصيدته الملحمية الشهيرة اورلاندو فوريوسو "وبالإسبانية: Orlando Furioso". وكذلك سمح لوبي بنفسه للعباقرة من الأدباء أن يكملوا العمل إن استطاعوا جعله أفضل. ثم انتقل من الحديث عن أنجليكا للحديث عن إسبانيا، وذكر المغامرات والمصاعب التي مر بها في عشرين أغنية ثُمانية المقطع.
في عام 1604 وفي مقدمة النسخة الإشبيلية لمجموعة القصائد الغنائية: القوافي"Las Rimas" أعلن لوبي دي فيغا عن اقتراب إصدار جديد لقصيدة ملحمية، ولكن في الواقع لم يظهر هذا العمل حتى شهر شباط عام 1609. وقد أضاف لوبي إلى ديوان "القدس المحتلة" أربعة قصائد جديدة ليصبح عددها 20 قصيدة بعد أن كانت 16، محاكاة لديوان الشاعر الإيطالي تاسو، وفي الأجزاء الأربعة تحدث عن معلومة لم يشر إليها تاسو وهو قيام حلف بين الملك ريتشارد قلب الأسد والملك ألفونسو الثامن في القدس انتهى بالفشل. إذ اضطر ملك فرنسا ترك القدس بسبب حربه مع الإنجليز واضطر ملك إسبانيا العودة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية بسبب صراعات اشعلتها امرأة يهودية في قصره. ويعني بها الكاتب اليهودية لا فرموزا. وديوان الشاعر تاسو هي بعنوان القدس المحررة "بالإسبانية: Jerusalén liberada"، وسُمّت بالتاسونية نسبة لمؤلفها الشاعر الإيطالي الشهير تركواتو تاسو يصف فيها المواجهات بين النصارى والمسلمين في نهاية الحملة الصليبية الأولى أثناء حصار القدس.