If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أعلم ان للكتابة قانون لكن لا يمكنني الرجوع إلى الوراء ودراسة قوانين الكتابة، الوقت محدود جدا.
_____________________________"العربي باطما"
ارتبطت حياته بالرحيل، فهو ابن رحال ومؤلف سيرته الذاتية بعنوان «الرحيل» قبل أن يرحل عن حياة الدنيا، ظل يحمل داخله ذلك الفلاّح المبدع الذي لم يجد عنوانا لملحمته الشعرية سوى «حوض النعناع».
يقول العربي باطما في مذكراته: "اسم أبي رحال، اسم جدي رحال، اسم أمي حادة. الرّحيل، الحدود، الحدّة، أسماء تعني العنف والألم وعدم الاستقرار، هكذا كانت طفولتي رحيلا بين الدار البيضاء والقرية. عشت بين الشك واليقين، وفي كل مرّة، كنت أسأل نفسي، وأجد الحكمة تطو فوق كل التساؤلات: المهم، ولا شيء مهم إلا أنا".
لقد جاء اليوم الذي صممت فيه على الكتابة، حاولت عدة مرات. ولم أدر أن القوة الإلهية، كانت تقف ضد ذلك إلى أن ابتليت بالمرض القاتل. فوجدت نفسي مدفوعا بيد خفية إلى الأوراق والقلم وصممت على الكتابة.
سأحاول الآن كتابة ما مرّ بي من حياتي، وأنا في سباق مع الوقت. بل إن رغبتي الوحيدة هي أن يتركني الموت هنيهة لاكتب هذه اللحظات وأعبر عن تلك الذكريات. الجزء الأول من كتاب سيرة الرّحيل اسمه"سنين الجراد" _____________________________"العربي باطما"
كان الراحل يحب الكتابة والقراءة والبحث المتواصل في أعماق وجذور التراث الشعبي المغربي، يشتغل بالليل ويلازم بيته لمدة أسبوع أو أكثر، فكان قارئا وباحثا وكاتبا وملحنا، فما أن ينتهي من كتابة رواية حتى يبدأ في تلحين قطعة موسيقية " يحس بنوع من المتعة وهو في خلوة الكتابة مع الفن ". تحمل إحدى أشعار أغانيه عنوان "قلت كلامي وغادي فحالي" وكأنه كان يودع عبرها رسالة الفن.. التي ظهرت رسالة سامية في حنجرة وذاكرة وروح هذا الفانان المغربي الذي عاش متميزا ومحلّقا كطائر الباز إلى آخر رمق.
لقد كان العربي باطما في كتابه الرحيل والألم، سبّاقا في هذا النوع من الكتابة،"كتابة الألم" وقد كان شجاعا في تناول موضوع السرطان الذي كان يعبر مرضا فتاكا بضحاياه في ذلك الوقت، وقد كانت سيرة العربي باطما وما تناولته من موضوع الضعف الإنساني، مفتاحا لأدباء وفنانون مغاربة عانوا من مرض السرطان نفسه، وكتبوا عنه بحجم المرارة نفسها، الروائيين محمد زفزاف و محمد خيرالدين و محمد شكري وغيرهم، والطاهر بن جلون في الإستئصال.
وقد تربّعت سيرته الذاتية بجزئيها «الرحيل» و«الألم» على عرش مبيعات الرابطة ودار توبقال للنشر، سواء في طبعة «الرحيل» الصادرة عن «منشورات الرابطة» سنة 1995، أو في طبعات الكتابين معا الصادرين ضمن منشورات دار توبقال بعد وفاة الفنان سنة 1996.