If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد فترة وجيزة من اغتيال رئيس الوزراء اللواء كاريرو بلانكو تم تعيين كارلوس آرياس نابارو في مكانه، وبعد وفاة الجنرال فرانثيسكو فرانكو في 20 نوفمبر 1975، وتتويج خوان كارلوس ملكا على إسبانيا في 22 نوفمبر، أقال الملك آرياس نابارو من رئاسة الوزراء وعين أدولفو سواريث، الذي لم يكون معروفا من قبل العموم رغم توليه إدارة الإذاعة والتلفزة العمومية. فجمع سواريث حوله شخصيات منحدرة من الفرانكوية والكتائب الإسبانية، وكذا من الديمقراطيين الاشتراكيين والليبراليين والديمقراطيين المسيحيين. وفي الاجتماع الأول لمجلس الوزراء التي شكله سواريز، قال لهم الملك "اعملوا واشتغلوا بلا خوف"، وبعد أسبوعين فقط على تعيينه، أعلنت الحكومة الجديدة أن تاريخ الانتخابات سيقرر في مدة أقصاها 30 يونيو 1977. وانتخب سواريث زعيما لحزب اتحاد الوسط الديمقراطي. وفي 15 يونيو 1977 فاز اتحاد الوسط الديمقراطي لأدولفو سواريث، الذي كان يضم ليبراليين وفرانكويين سابقين معتدلين، بأول انتخابات ديمقراطية في إسبانيا.
وكانت البلاد تعيش أجواء مضطربة ومتأهبة، فالعسكريون لم يقبلوا بأي تمثيل لليسار في الحياة السياسية، واليسار يتطلع إلى إلغاء كل ما له علاقة بالملكية والفرانكوية، ولا يعترف بتسلط العسكر، إضافة إلى ظهور فئات من اليمين المتطرف واليسار المتطرف مثل حركة «الغرابو» المناهضة للفاشية وحركة إيتا الباسكية.
وبفضل حنكة وصبر سواريث استطاع ونجح في إقناع كل الأطراف بالتنازل عن بعض ما تطالب به، مطالبا الجميع بالمشاركة في الحياة السياسية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي. وكان أصعب ما واجهه سواريث هو إقناع الجيش بالسماح للحزب الشيوعي الإسباني بالعمل، وإلغاء حظره. وفي الوقت نفسه فتح محادثات مع الحزب الشيوعي تحت قيادة الزعيم سانتياغو كاريو كي يطلب منه الاعتراف بالملكية، رغم معاداة الحزب الصريحة للملكية.
بعد لم الشمل ارتفعت شعبيته، ففاز في الانتخابات في المرة الثانية عام 1979، لكن فوزه لم يشكل نهاية للاضطرابات، حيث واجه غضب العسكر، الذين قاموا بمحاولة انقلابية في 23 فبراير 1981، تحت قيادة أنطونيو تيخيرو، الذي دخل بسلاحه، مع مجموعة من الحرس المدني، إلى البرلمان الإسباني، الذي كان في تلك اللحظة ينصب ليوبولدو كالفو سوتيلو رئيسا للحكومة بعد ترك سواريث الرئاسة، فأمر تيخيرو من أعضاء البرلمان الانبطاح أرضا، فاستجاب النواب لطلبه، باستثناء أدولفو سواريث وسانتياغو كاريو، وظلوا جالسين متحديين تخيرو الذي شهر مسدسه داخل البرلمان وأخذ بإطلاق الرصاص. وساد جو من الخوف والقلق في الشارع الإسباني حول مستقبل الوضع السياسي، حتى استطاع خوان كارلوس التدخل شخصيا لحل الأزمة.
ثم بدأ سوء الحظ يحالف سواريث بعد ذلك، فاضطر إلى الاستقالة، وتكوين حزب خاص به دون نجاح سياسي كبير، فيما كان اتحاد الوسط الديمقراطي في طريقه للاختفاء من المشهد السياسي ليحل محله التحالف الشعبي (الحزب الشعبي لاحقا). وظهرت شخصية فيليبي غونثاليث اللامعة، وهو زعيم الحزب الاشتراكي، الذي فاز بالانتخابات التالية بشكل متتابع وحكم حتى 1996، فسيطر بذلك على المشهد السياسي. واعتزل سواريث العمل السياسي سنة 1991. وبعد خمس سنوات منحه ملك إسبانيا صفة نبيل إسبانيا ولقب دوق سوواريث.