If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كثيرا ما يقال بأنه إذا كان القرن التاسع عشر ، قد عرف تطورا ملحوظا في ميدان العلوم بمختلف أنواعها ، فإن القرن العشرين هو بمثابة بداية أزمة الفلسفة ، لأن تطور الذي شهده المنهج التجريبي أصبح يشكل عقبة حقيقية تهدد كيان الفلسفة ، وفي هذا الصدد تأسست الفلسفة الفينومينولوجية من أجل التخفيف من حدة هذه الأزمة داعية إلى التشبت بعلم جديد يهدف إلى حل مختلف المشكلات الفلسفية؛ خاصة بعد أن أضحت أزمة الحياة المعاصرة هي أزمة العلوم الحديثة المبنية على تسخير الطبيعة لصالح البشرية ، ولكن مع هذا التقدم خُلقت قوة كبيرة بين الإدراك البشري وهذه العلوم ، فهناك أزمة فكرية وثقافية ، وفقدان لإنسانيتنا على جميع الأصعدة ، حيث فقدنا أنفسنا في عالم الترفيه والتفاهة ، وأصبحنا نمتلك أسلحة أشد فتكا ، ومشكلتنا في الأساس هي مشكلة وعي ، وهذا لأننا درسنا الطبيعة ولا ندرس الإنسان .
كان هذا هو رأي الفيلسوف الألماني المعاصر " إدموند هوسرل" ُEdmund Husserl (1859-1938) ، والذي رأي أن مل ما سعت إليه الفلسفة منذ بدايتها هي محاولة فهم العالم علي أنه شئ حقيقي ومنطقي لا يقبل التجزئة ، ولن العلوم تتبع الفلسفة ، فمن املرجح أن مشاكلنا المعاصرة هي طرح الأسئلة الخطأ ، ولكن ماذا لو كان هناك ظهور آخر للحقيقة؟ .. ماذا لو كانت مشاعرنا وآرائنا لها دور في هذا العالم ؟.. هذا السؤال الذي يدرس وجهة نظر الإنسان يسمي بعلم الفينومينولوجيا وتعني الظواهر أو الظواهرية ، وكان هذا مجالا بحثيا في الفلسفة .
ما تستكشفه الفينومينولوجيا خو مقاربة بديلة للحقيقة من تلك التي كانت الفلسفة التقليدية تطبقها خلال أكثر من ألفي عام مضي ، وقد بدأت الفينومينولوجيا مع هوسرل وانتقلت إلي مارتن هيدجر ( أحد فلاسفة القرن العشرين)، وما يميز الفينومينولوجيا هو أنها تمثل تغيير كامل لمسار الفلسفة منذ أفلاطون ، حيث إن كل مفكر من بعده ، كان يقدم تعديلات طفيفة في مفهوم الحقيقة ويعدل المسار قليلا ، لكن ما يثر الإعجاب بالفينومينولوجيا هو أنها تعود من نواحي كثيرة إلى أفلاطون ، وتتخذ مسارا بديلا ، الأمر كما لو أن هوسرل أراد منهجا ثوريا لكل ما سبق .
وإذا ما أردنا أن نبسط الفينومينولوجيا فيمكننا القول بأن الفلسفة التقليدية ، كانت تسعي وراء الحقيقة الموضوعية، ولكن الفينومينولوجيا تسعي وراء الحقيقة من خلال المنظور الشخصي، حيث كانت الفينومينولوجيا من التأـثير بحيث غيرت أيضا مسار علم النفس ، ليكون شخصيا أكثر من كونه موضوعيا .
ولفهم أصول الفكرة حول فينومينولوجيا هوسرل فيمكننا القول بأنه تأتي كلمة فينومينولوجيا من الكلمة اليونانية " فينومينا" والتي تعني " ما هو ظاهر" ، وتعرف فلسفيا بأنها " دراسة كيفية ظهور الأشياء في الوعي " أو بتعبير آخر " العمل علي فهم الوعي في شكله الخام" ، مع الأخذ بالتجربة الذاتية المباشرة كنقطة انطلاق بدلا من البدء بعالم الطبيعة الموضوعية ، ولذلك فهي فلسفة تجريبية وليست فلسفة عقلانية " .
وبداية الفينومينولوجيا كانت في القرن الثامن عشر عندما شرح لنا " كانط " في كتابه " نقد العقل الخالص" ، أن هناك نوعين من الواقع : " النومينا" ويعني " العالم كما هو والبعيد عن مداركنا أو المجهول في حد ذاته " ، " الفينومينا" ؛ أي " العالم كما نختبره أو نشعر به ".