If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وبعد النكبة عام 1948كان مصير هؤلاء كالآتي:- حين اشتد القتال بين العرب والصهيونيين غداة صدور قرار التقسيم في 1947 صار من غير الممكن استمرار إذاعة الشرق الأدنى في عملها بالصورة المعتادة وبدأ التفتيش عن بدائل من موقع الإذاعة الذي بات في خطر حقيقي وداهم ولم يكد منتصف مارس 1948 يمضي حتى كان معظم العاملين فيها قد انتقلوا بأسرهم إلى قبرص بحراً عبر ميناء حيفا وكان الصراع النفسي ينتاب الجميع، وراحوا يتساءلون: ماذا حدث لبلادنا؟ كيف تركناها؟ هل سنعود إليها قريباً، ماذا سنفعل الآن؟ في ليماسول بقبرص كان رشاد البيبي يستقبل هؤلاء المهاجرين ثم يرتب لهم أمر انتقالهم إلى منطقة “بوليميديا” حيث أقيم على عجل مقر فيه معدات إذاعية جاهزة للبث، وقد وصل عدد العاملين في ليماسول إلى نحو 70 موظفاً عدا عن المراسلين في العالم العربي، وعدا عن الذين سافروا إلى العواصم العربية لافتتاح مكاتب للإذاعة أمثال أحمد جرار الذي أسس مكتباً للإذاعة في شارع فينيسيا في بيروت وفي ليماسول تولى محمد الغصين الإدارة العامة وتولى صبري الشريف وغانم الدجاني تنفيذ الاعمال الموسيقية. استمرت الإذاعة بالعمل وكانت من أقوى الاذاعات التي تبث بالعربية طوال المرحلة التي أعقبت النكبة أي منذ سنة 1948 حتى سنة 1956 لكن في عام 1956وقع العدوان الثلاثي على مصروقصفت الطائرات البريطانية أجهزة الإذاعة المصرية قرب القاهرة وفي تلك الاجواء قدّم جميع الموظفين في الإذاعة استقالاتهم احتجاجاً على الموقف العدواني البريطاني، وأعلنوا على الهواء وقوفهم إلى جانب مصر ورئيسها جمال عبد الناصر وكان المذيعون يهتفون على الهواء مباشرة “عاشت فلسطين” وعند ذلك اقتحم جنود بريطانيون الموجودون في قاعدة أكروتيري القبرصية استديوهات الإذاعة بالقوة، وأجبروا المذيعة مسرة فاخوري على إذاعة أخبار ضد مصر والعرب فأذاعتها وهي تبكي وبهذه الاستقالة الجماعية من الإذاعة اندثرت تلك الإذاعة وصارت قصة تُروى.
توزع بعض الموسيقيين والعازفين الذي كانوا يعملون في اذاعة الشرق الأدنى على الإذاعات العربية منذ النكبة الفلسطينية في سنة 1948، ولحق بهم في سنة 1956 من كان في قبرص وهؤلاء جميعاً اسهموا في النهضة الموسيقية العربية اللاحقة وعلى سبيل المثال التحق بالإذاعة اللبنانية عدد من العازفين الفلسطينيين أمثال فرح الدخيل وعبد الكريم قزموز وميشال بقلوق ورياض البندك (انتقل لاحقاً إلى دمشق) واحسان فاخوري وحنا السلفيتي وفريد السلفيتي، ثم المطرب محمد غازي، وفيما بعد التحق بها نبيل خوري علاوة على الموسيقار حليم الرومي والعازف عبود عبد العال، وانضم إلى إذاعة دمشق يحيى السعودي ومحمد عبد الكريم، وإلى إذاعة بغداد ذهب روحي خماش ومحمد الغصين وصبحي أبو لغد وعبد المجيد أبو لبن وسميرة عزام ومحمد كريم، وذهب غانم الدجاني إلى السعودية وفؤاد حداد إلى محطة الإذاعة البريطانية (BBC)، وأسس كامل قسطندي شركة في بيروت للإنتاج الاذاعي، وتولى صبري الشريف مسرحيات الأخوين الرحباني كلها تقريباً وأصدر سمير الشريف (شقيق صبري) في بيروت ايضاً مجلة إذاعية باسم ” الشرق الأدنى” تولى رشاد البيبي تحريرها، وكتب فيها مارون عبود وموسى الدجاني وسميرة عزام وعباس محمود العقاد وطه حسين وسهير القلماوي ونقولا زيادة وفؤاد صروف وآخرون، ولاحقاً أسس غانم الدجاني ” الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية” بتمويل من الفلسطيني بديع بولس، ثم أسس بديع بولس نفسه استديو بعلبك للسينما في سنة 1958بالمشاركة مع الثري الفلسطيني يوسف بيدس وفرقة الأنوار في سنة 1959، والمعروف أن عبد المجيد أبو لبن هو من اكتشف شخصية “إم كامل” التي جسدها الفنان السوري أنور البابا، وشخصية “أبو صياح” التي جسدها الفنان السوري رفيق السبيعي.