العربية  

books النقشبندية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أولا: النقشبندية (Info)


يعد أول من أسس اليسوية هو أحمد يسوي المتوفى عام 1167م ونهج نهجاً صوفياً ذاع بين الأتراك. وكان لطريقته الصوفية مكانة في نفوس الشعب التركي في الفترة المبكرة من دخولهم في دين الله.ومن الكتاب من يقر بفضل الترك في ذيوع الطريقة اليسوية في البلاد. لأن أحمد يسوي سعى سعيه لنشر الإسلام عن طريق الترويج لتعاليم طريقته الصوفية. أثرت اليسوية تأثيراً عميقاً في النقشبندية، التي ازدهرت أولاً في التركستان، ثم الأناضول. وترجع صلة شيوخ النقشبندية بأحمد يسوي إلى أن الشيخ بهاء الدين نقشبند محمد البخاري، المعروف ب"شاة نقشبند"، نال الفيض على يد كل من الشيخ قاسم، والشيخ خليل آتا اللذان يعدان من شيوخ اليسوية. وأنه مضى مراحل طويلة إلى جانب خليل آتا. وبعد شاة نقشبند انتشرت النقشبندية بين أتراك التركستان. وضيقت ساحة نفوذ اليسوية التي كان لها الانتشار قبلها هناك.

فبعدما أسندت النقشبندية إلى الشيخ بهاء الدين نقشبند الذي نسبت له وتسمت بإسمه، حمل لواءها بعد أن حصل على العلم الصوفي على يد كبار شيوخ اليسوية، وراح ينشر تعاليم طريقته شرقا وغربا. وبوسعنا أن نقول إن اليسوية ظهرت في زي جديد، أونها اندمجت في النقشبندية. وساح بهاء الدين في البلاد لكي يروج لتعاليم طريقته. وتلك السياحة تعرف لدى الصوفية بالسياحة الروحية. وكثير من الطرق الصوفية الأخرى على علم بها. ولنا أن نقول إن النقشبندية ما هي إلا امتداد لليسوية في حقيقة أمرها. ونؤكد كلامنا على هذا بإيراد هذا الرأي حيث ذكر أن سلالة أحمد يسوي تنحدر من اثنين من مريدي زينجي آتا هما سيد آتا، وصادر آتا. أما عن خليفة سيد آتا فهو إسماعيل آتا كوزيانلي. واشتهر بعده ابنه إسحاق خواجه بين الأتراك. ثم جاء بعد إسحاق بقليل بهاء الدين نقشبند.وقد اجتمع الباحثين على أنها طريقة غالية في سنيتها. وليس ثمة أدنى شك في اتصال نسب بهاء الدين بسلسة خواجكان. بعدما رحل بهاء الدين نقشبند عن الدنيا، انتشرت النقشبندية وذاع صيتها بين الشعب التركي في ربوع ما وراء النهر وخرسان. ومن ثم انحسر نفوذ اليسوية وضاقت ساحتها، وليس ثمة فروق واضحة بين الأسس والأصول المتبعة سواء في النقشبندية أول ما انتشرت في وسط آسيا وازدهرت وذاع صيتها وعلا قدرها في وقت وجيز في سائر مواطن الترك.

ولنا أننقول أن المصادر التركية تجمع على أن ثمة تقارب بين أحمد يسوي وأفكار النقشبندية ويرجع هذا لما ذهب إليه كاتبنا الذي أورنا رأيه أنفا كما تثبت الحقائق التاريخية أن هناك اقتراب بين العنعنات اليسوية والنقشبندية وكلام هذا المؤلف يوضح أن كلتا الطريقتين لهما نفس المنهج الصوفي لاتحادهمافي الطقوس والعقائد والمراسم الصوفية وفي هذا دليل قوي على اتحادهما في المصدر يورد محمد ابن محمد الخاني نقلا عن محمد بهاء الدين نقشبند البخاري أنه قال "نمت ذات ليلة فرأيت حكيما آتا قدس سره وكان من آكابر مشايخ الترك وهو يوصي بدرويشا فلما أنتبه ظلت صورة الدرويش في مخيلته وكان لي جدة صالحة وقصصت عليها الرؤيا فعبرتها بأن سيكون لك يا ولدي من مشايخ الترك مصيرا " رأينا المؤلف في الرؤيا السابقة يذهب إلى أن بهاء الدين نقشبند تلقى الفيض وتعاليم التصوف عل يد الشيخ خليل آتا أحد شيوخ الطريقة اليسوية المشاهير ويورد لنا تلك القصة التي يرويها بهاء الدين نقشبند إلا أن فؤاد كوبرولي يكمل لنا تلك القصة على لسان بهاء الدين الذي يقول " وذات يوم حدث أن قابلت عن طرق المصادفة ذلك الدرويش الذي رأيت في منامي في أحد أسواق بخارى ولكنني لم أستطع لقاءه فهرولت من فوري إلى مجلسه بكل شوق وأردت أن أشرح له رؤياي القديمة فقصصتها عليه باللغة التركية يعلمها حق العلم وتصادف بعد ذلك أن نصب هذا الدرويش حاكما على بلد ما وراء النهر وتلقب بلقب السلطان خليل وعندئذ التقي بي فأظهر لي عطفه وشفقته ولقنني آداب وسلوك طريقته بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى وظللت على مقربة منه ستة أعوام ملازما له وتقدمت في مدراج التصوف كثيرا وظللت أرقى بفيض التصوف وسلوك الطريق ولزمت خدمة شيخي هذا ما دون الناس حتى أصبحت صفيه ونجيه المؤتمن على مكنون سره. وأخيرا أصبح سلطنت السلطان خليل حلالا طيبا له وذات لحظة من الزمن لم يبق أثر لها حيث أفناها الدهر ولم يعد لها من بقاء وعندما رأيت ذلك عزفت نفسي عن الدنيا وزهدت في زينتها وزخرفها ثم قدمت إلى بخارى واتخذت من أحد قراها مقاما ومستقرا لي ولعل هذا أقوى دليل نختتم به هذه الفقرة التي يؤكد فيها باحث الطرق اتصال اليسوية بالنقشبدية ونميل إلى هذا الرأي فتلك الرؤيا التي رأى ها بهاء الدين نقشبند بالشيخ اليسوي حكيما آتا وكان شيخ اليسوية على عصر بهاء الدين وتؤكد صلة بهاء الدين نقشبدن بشيوخ ودراويش اليسوية وكذا القصص التي تروى في هذا الصدد تدلنا على صحة المعلومات التي وردت فيها لأن بهاء الدين تربى على يديه من بعد وأخذ الفيض منه ونشر الطريقة التي لها الذيوع والانتشار من بعد حيث يؤكد كتاب الترك علاقة بهاء الدين نقشبند بشيوخ اليسوية فيرى فؤاد كبرولي أن النقشبندية انبثقت عن اليسوية وحملت ما حملت من التشابه في عاداتها وعقائدها ومراسيمها وطقوسها بل لنا أن نقول أنها تأسست على قواعد وأصول اليسوية وفي نظرنا أن فؤاد كوبرولي من الباحثين الثقات لأنه أرخ للتصوف التركي منذ نشأته وأثبت أن اليسوية فرضت نفوذها في الوطن التركي حتى ظهور النقشبندية في الوجود ورغم ازدهارها طبقت شهرت أحمد يسوي الأفاق وراجت النقشبندية من بعده في منطقة ما وراء النهر ثم انتقلت إلى خرسان وخوارزم ويجزم فؤاد كوبرولي بازدياد نشاط شيوخها إبان القرن العاشر للميلاد في وسط آسيا جنبا إلى جنب مع شيوخ القشبندية هذا نقلا عن كتاب الرشحات الذي يؤكد مؤلفه اتساع رقعة نفوذ شيوخ النقشبندية في آسيا الوسطى خلال القرنين التاسع والعاشر الميلادي بل يضيف إلى علمنا أن سلالة تيمور أولت الطريقة النقشبندية بالغ الأهمية في هذين القرنين ويشير إلى كتب التراجم ومؤلفات جيمي تؤكد ما يذهب إليه من رأي ويذكر أن كل الأمراء إبان حكم الشيبانين في القرن السادس عشر الميلادي عاشو في كنف شيوخ النقشبندية وأصبحو مريدين لهم وبذا وصلت النقشبندية إلى ذروت مجدها في كل بلاد ما وراء النهر.

والملاحظ لدينا أن النقشبندية تشبه إلى حد كبير الطريقة البكتاشية حيث أن البكتاشية ضمت في بنيتهاعدد من الطرق الصوفية التي كانت على عهدها أما النقشبندية فهي طريقة لها واقع خاص حيث أننا من خلال اطلاعنا على المصادر التي تناولتها بالتحقيق ألفيناها طريقة صوفية تندمج كل حين مع طريقة أخرى مناظرة لهاوتعليقا على ما ورد الذكر بالقلب أم باللسان وأحيانيا يكون بصوت جهوري فلابد من مريد أن يتخطى مشاعره للوصول إلى الحقائق الإلاهية لأنها تعيق هذا الوصول والسبيل الوحيد للنجاح في هذا الطريق هو العبادة التي تبدأ بتنفيذ الأعمال والتكاليف الإسلامية بما يتناسب والشريعة الإسلامية ثم يليها مرحلة غلإنغلاق على النفس وفيها يعبر الإنسان عن ذاته بإحساسه العميق الذي يتحقق له بانغلاقه على ذاته وهو ما يؤدي إلى ايقاظ الحب الخالص الذي يجعله يصل إلى الله تعالى.وفي زعمهم أن الانغلاق على النفس يحقق للمريد ثلاث مراحل في رقيه الروحي ارتقاء في قلب المريد معرفة النفس وإرداك حقيقتها الوصول إلى الله تعالى وثمة تأكيد على ما يعرف بالذكر الخفي في الطريقة النقشبندية والتركيز على أن يكون الذكر بالقلب الذي يطلق عليه القلب الصنوبري وعنده ما يسمى بالورد الخفي بعد صلاة الفجر وزعموا أن اللائق بالمبتدئ الذكر الجهري فإذا ما ترقى إلى المقامات العلى فلزام عليه أن ينتقل منه إلى الذكر الخفى.ومن ثم نفهم أن الذكر القلبى أكثر قيمة لديهم حيث يتجه القلب نحو المصدر الحقيقي في هذا الكون مرتقيا إلى هذه المنزلة بواسطة الذكر والعبادة الخاصة لله تعالى فأصبح الذكر الأساسي الأول الذي سارت عليه اليسوية والنقشبندية من بعدها وتلك دلالة أخرى على اتحاد في الأخذ بالإلهام الرباني وحقيقة الأمر أن كل من يطلع على المؤلفات الصوفية لأي طريقة كانت يلحظ هذا المنهج العلمي في مؤلفاتها لأن العلم في نظر الصوفية ليس الذي يتلقاه المرء في المدرسة بل هو إلهام رباني ومعرفة ذوقية يتلقاها السالك بعدما يرتقي بنفسه ويخلصها من أدرانها. وتسمو روحه عندئذ تشرق في قلبه هذه المعرفة إلهاما ونورا من عند الله.

وفي رأي أخر أن الطريقة النقشبندية ذاع صيتها منذ القرن الخامس حتي القرن التاسع للهجرة. وارتبط تاريخها بتاريخ الأسر التي حكمت التركستان آنذاك ودام رواجها بين القبائل التركمانية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر للميلاد فيما وراء بحر الخزر وشمال وغرب بحر القوقاز. كما انتشرت في داغستان والشيشان وأذربيجان. انضم إليها علية القوم من التجار والقادة العسكرين والالمفكرين والشعراء الذين كانت لهم شهرة من أمثال الشاعر على شير نوائي، وعبد الرحمن الجامي وغيرهم. كما جذبت النقشبندية عامة الشعب والأهل القرى بأعداد لاتحصى لأنها لم تكن لتعرف التعصب، بل اتسمت بالتسامح. ولم تكن لتحرص على الزهد المطلق بل إن من ينتسب إليها بوسعه أن يتعايش مع المجتمع ويمارس حياته الاجتماعية بلاقيود وعرفت هذه الطريقة بالجهاد ومحاربة البوذية ثم تحول جهادها إلى محاربة الروس في منطقة وسط آسيا. ومن ثم كان انتشارها عنصرا أساسيا في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية. لها دورها الفعال المؤثر في مناطق نفوذها في داغستان وشرق أذربيجان. قد ساعد على القيم والتقاليد والمثل القويمة كما صانت التعاليم الإسلامية من الزيف والتشوية. وهذا بدوره أفضى إلى انتشارها في المناطق الشرقية والجنوبية من التركمان في وسط آسيا وكذا وادي فرغانة ومناطق القيرغيز ومنطقة خوارزم والقارقالباق.

ويتسائل فؤاد كوبرولي هل انتشرت حقا مناقب الشيح أحمد يسوي بين اتراك الغرب بعد أن عمت النقشبندية كل الأرجاء؟ ويجيب على نفسه قائلا:" لقد كان انتشار النقشبندية بين أتراك الغرب بعد رحيل الشيخ إلهي سماوي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، أو في أواخر القرن العاشر للميلاد، وهو الأقرب إلى الصواب".إن من يتمعن في هذه الآراء يدرك حقيقة ما تحمله من معان. فالأتراك لم تعرفوا على الدين الإسلامي إلا عن طريق شيوخ المتصوفة الذين وفدو من بلادهم نازحين من وسط آسيا أوبلاد الفرس بسبب من غزوات المغول. ومن ثم نستطيع أن نقول إن التصوف تغلغل في نفوس الترك وكان له أبلغ الأثر في تفكيرهم ونمط حياتهم منذ فجر إسلامهم حتى يومنا الحاضر. ومن يقرأ التاريخ العثماني يدرك ومن يقرأ التاريخ العثماني يدرك هذه الحقيقة فقد بني بنيان الدولة العثمانية وأقيم أساسها، وبل ورفرت بيارقها فوق كثير من بقاع العالم إلى أن وصلت إلى أوروبا بفضل حملها لواء الإسلام وتصديها للدعوة. ولما كانت دعوتها للإسلام دعوة مقدسة كان سلاطينها يلجأون إلى شيوخ التصوف لأخذ المشورة منهم وطلب المدد لأن شيوخ الصوفية في تلك الحقبة المبكرة من تاريخ الدولة العثمانية كانوا يتمتعون بنفوذ معنوي قوي على هؤلاء السلاطين والأمرء من الأتراك. فلم يكن السلطان العثماني ليقدم على الحرب أو فتح بلد من البلدان دون أن يرجع إلى رجال التصوف وشيوخه، وسؤالهم فيما يخصه من شأن وبالذات وقت الأزمات والحروب مع الأعداء. وذلك لمكانتهم الروحية في نفوس رجال الدولة. ولما كان اهتمام الترك بالمتصوفين اهتماماً بالغاً. حظى هؤلاء الشيوخ برعايتهم وحمايتهم لكي ينالوا منهم البركة والمدد على الدوام.والغريب أن فؤاد كوبرولي يسجل لنا في مؤلفاته أن هؤلاء الشيوخ كانوا يمدون السلاطين بفرق من الجنود المدربة غير النظامية، تلتحق بالجيوش النظامية وتقف إلى جانبها لتؤازرها حتى يتحقق لها النصر. والمدهش أنه أضاف أن عددا قليلا من الجنود يستطيعون فتح بلدا بأكملها بسيوف من الخشب.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Naqshbandi

Naqshbandi