If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يكتب الفيلسوف لودفيج فتجنشتاين بشكل منهجي حول الدين، بالرغم من أنه ألقى محاضرة حول الموضوع. وجُمعت الملاحظات التي كتبها بعض طلابه ونُشرت. ومن المؤكد من الجهة الأخرى، أن الدين بوصفه شكلًا من أشكال الحياة، شد انتباه فتجنشتاين بدرجة كبيرة. ويُحاجج كاي نيلسون في مقاله المعنون «إيمانية فيتجنشتاين» في عام 1967، أن أتباع فتجنشتاين فسروا بعض الجوانب من فكره بطريقة إيمانية. ووفقًا لهذا الموقف، فالدين يُعد مشروعًا قائمًا بذاته –تعبيريًا في المقام الأول- ومحكومًا من خلال منطقه أو قواعده الداخلية الخاصة. وتنص تلك الرؤية، والتي يطلق عليها الإيمانية الفتجنشتاينية بشكل عام، على الآتي: (1) هذا الدين منفصل منطقيًا عن الجوانب الأخرى للحياة؛ (2) تمثل تلك التصورات والخطاب الديني مرجعية ذاتية بشكل أساسي؛ (3) لا يمكن نقد الدين من وجهة نظر خارجية (أي غير دينية). ويُحاجج كاي نيلسون في أن مثل هذه التفسيرات تعتبر تحريفًا غير محتمل للموقف، على الرغم من وجود جوانب أخرى مرتبطة عادة مع ظاهرة الإيمانية الفتجنشتاينية.
علق الفيلسوف الأمريكي جون سيرل - في حوار أجراه مع براين ماغي - على موقف فيتجنشتاين من الدين بالقول إنه : "اعتقدَ أنه من السخف أن نفترض تَعيُن تصور الملفوظات الدينية كما لو كانت ضربا من الملفوظات العلمية الرديئة، كما لو كانت نظريات لا نملك أدلة وافية عليها. لقد حرص دائما على التشديد على ضرورة النظر إلى الدور الذي تلعبه الأنماط المختلفة من الملفوظات في حياة الناس، فهناك، وفقا لرأيه، سنعثر على معناها. لقد كَره فكرة أنه ينبغي أن نغالي في عقلنة (Over-intellectualise) هذه المسائل، وأن نحاول تصيير كل شيء نوعا من المشاريع التنظيرية. كما كره فكرة أنه ينبغي أن نختبر دعوى "وجود الله" كما لو كنا نختبر دعوى في الفيزياء لرؤية ما إذا كانت تتوافق مع معايير علمية ما. وبالمقابل، إليك مثال عن نوع الأشياء التي يحبها فيتجنشتين: لاعب الكريكت الإنجليزي العظيم غرايس (W.G.Grace)، قفز ذات مرة فوق كرسي في اجتماع وصرخ بشيء من قبيل: «الله لا يريد رأسا، فأي ملفوفة (الكُرُنْبُ) قديمة ستفي بالغرض، الله يريد قلبا». الآن، فيتجنشتين أحب ذلك؛ لأنه اعتقد أن هذا هو التوجه الصحيح الذي ينبغي اتخاذه تجاه الدين. اعتقدَ أن هذا كان مثالا للعبة اللغوية في أثناء اشتغالها. ما لم يرقه، في المقابل، هو ذاك النوع من التوجهات التي عبر عنها زميله في جامعة كامبردج يونغ (A.C.Ewing) عندما أحال مرة في إحدى الاجتماعات الفلسفية إلى "فرضية الإيمان بالله" (The Theistic Hypothesis). رفض فيتجنشتين قبول أن تكون حرب الثلاثين سنة، على سبيل المثال، نشبت بسبب بعض "الفرضيات" فقط.
لتلخيص هذه النقطة: اعتقد فيتجنشتين أنه إذا أردت فهم نوع معين من الخطاب، مثل الخطاب الديني أو أي نوع آخر، فانظر إلى الدور الذي يلعبه فعليا في حياة الناس. فهو يرى أن الخطأ المميِّز للحياة الفكرية في القرن العشرين هو محاولة معالجة كل المساعي الفكرية كما لو كانت محاولات للتشبه بالعلم. فقد رأى أن للعلم مكانه الذي لا يعدوه، مثله في ذلك مثل أي شيء آخر، ومن الخطأ أن نعالج موضوعات من الواضح أنها ليست أشكالا من العلم والتكنولوجيا كما لو كانت محاولات غير ناجحة لبلوغ العلم والتكنولوجيا".