If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1975 مع اندلاع الحرب اللبنانية تم تقسيم بيروت إلى منطقتين متعارضتين، فكان المتحف الوطني والمديرية العامة للآثار على خط التماس الذي يفصل بين الميليشيات المتحاربة والجيوش، وسريعًا ساءت الأوضاع في المنطقة المجاورة مباشرة للمتحف حيث تحمل المتحف القصف الشديد وتحول إلى ثكنات للمناضلين، فأصبحت منطقة المتحف نقطة تفتيش تسيطر عليها ميليشيات لبنانية مختلفة أو الجيوش السورية أو الإسرائيلية الذين فتحوا وأغلقوا الطريق تحت هدنة لم تدم طويلاً، وقد قررت السلطات إغلاق المتحف، وبُدأت التدابير الوقائية الأولى داخل المتحف بواسطة الأمير موريس شهاب وزوجته خلال مناوشات إطلاق النار بالتناوب ولحظات الهدنة، وتمت إزالة القطع الأثرية الصغيرة المعرضة للهلاك من واجهة المبنى وإخفائها في حجرات التخزين في السرداب الذي تم تسويره بعد ذلك مما يحظر أي وصول إلى الطوابق السفلية، وفي الطابق الأرضي كانت توجد الفسيفساء التي تم تثبيتها في الأرض مغطاة بطبقة من الخرسانة، وكانت التماثيل والتوابيت محمية بواسطة أكياس الرمل، وعندما وصل الوضع إلى أسوأ حالاته في عام 1982 كانت التحف الأثقل مغطاة بالخشب والخرسانة.
عندما أُعلن وقف إطلاق النار النهائي في عام 1991 كان المتحف والمديرية العامة للآثار يقتربان من الدمار؛ فقد غُمِر المتحف بمياه الأمطار وأُصيبت الواجهة الخارجية بعلامات من الرصاص وحفر من القذائف، وقام رجال الميليشيات الذين احتلوا المبنى بتغطية الجدران الداخلية بالنقوشات، وكانت مجموعة المتحف في حالة خطيرة للغاية أيضًا؛ فقد تُركت القطع الأثرية في المخازن لأكثر من خمسة عشر عامًا في بيئة غير ملائمة تمامًا؛ حيث تم بناء المتحف الوطني على منسوب مياه مرتفع الأمر الذي تسبب في زيادة خطيرة في الرطوبة وتجمُّع المياه داخل المخازن، وتم ترك القطع الأثرية الحجرية الكبيرة في أغلفة الطوارئ دون أي تهوية مما جعل آثار التآكل من الأملاح مرئية على الحواف السفلية للآثار الحجرية، وقد تم تدمير الجناح المجاور للمديرية العامة للآثار بقذائف نارية، ودُمرت وثائق مثل الخرائط والصور الفوتوغرافية والسجلات بالإضافة إلى 45 صندوقًا يحتوي على أشياء أثرية، كما فُقدت جميع معدات المختبرات، وفي خلال الحرب تم نهب بعض العناصر وعُرضت الآن في المتاحف التركية وأخرى تم بيعها بالمزاد العلني، ومما يدعو إلى السخرية أن هذه العناصر التي سُرقت من المتاجر الخارجية -خاصة في جبيل وصيدا- كانت قد تم الاحتفاظ بها لتجنب الضرر والنهب.