If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ معظمَ نُظُمِ استشعار النّصاب التي تدخل ضمن نموذج "المورّثتَين" (أي إنّ هناك مورّثتين ضروريتين لاستشعار النّصاب، ترمّز إحداهما الإنزيمَ سينتيز synthase الذي يعمل كمحفّز ذاتي، يرتبط مع جزيءٍ مستقبِلٍ ترمّزه المورّثة الأخرى، كنظام البكتيريا Vibrio fischeri الذي سبقَ التعريفُ به)، تُشاهَد في مجموعة المتقلّبات سالبة الغرام. وقد أظهرت المقارنةُ بين الأصلِ الشّعبي للمتقلّبات ـ الذي دُرِس على أساس تسلسلات الـ RNA الريبوزومي ذي معامل التثفيل 16S ـ والأصولِ الشُّعبية لمماثلات (homologs) LuxI أو LuxR أو LuxS، أظهرت تشابها شاملا على درجة عالية. وإجمالا، تبدو مورّثات استشعار النّصاب وكأنّها قد تشعّبت مع تشعّب المتقلّبات، وهذا يشير إلى أنّ نُظم استشعار النّصاب هذه قديمة تماما، وقد ظهرت في وقت مبكّر جدا في سلالة المتقلّبات.
ورغم وجودِ حالاتٍ تدلّ بوضوح على الانتقال المورّثي الأفقي في الأصول الشّعبية لـ LuxI و LuxR و LuxS، لكنّ مثل هذه الحالات نادرة نسبيا. وهذه النتيجة تتوافق مع الملاحظات التي تشير إلى أنّ مورّثات استشعار النّصاب تنزع إلى التحكّم بتعبير عدد كبير من المورّثات المبعثرة في الصّبغي الجرثومي. ولا يُحتمَل أن يكون اكتسابُ مورّثات الاستشعار قد تمّ حديثا عن طريق الانتقال الأفقي للمورّثات، لأنّ ذلك لا يُتيح لها الزمن الكافي لتتكاملَ إلى هذه الدّرجة. وباعتبار أنّ أغلب الأزواج (المحفّز الذاتي السينتيز/المستقبِل) تقع مترادفة في الجينوم الجرثومي، فمن النادر أن تغيّر قرائنها، ومثل هذه الأزواج يغلب أن تكون قد نشأت معا.
إنّ الأصل الشّعبي لمورّثات استشعار النّصاب في المتقلّبات غاما (التي تتضمّن النوعَين Pseudomonas aeroginosa، و Escherichia coli) مثير للاهتمام بشكل خاص، فرغم أنّ مورّثاتها شبيهة وظيفيا بالمورّثتَين LuxI/LuxR (حيث تشكّل المورّثتان LuxI/LuxR زوجَين وظيفيّين: المحفّز الذّاتي السينتيز فيه هو LuxI، والمستقبِل هو LuxR)، لكنّ تسلسلاتها متباعدة إلى حدّ ملفت للنّظر ، وهذا يشير إلى أنّ المتقلّبات غاما تتفرّد في طريقة اكتسابها لمورّثات استشعار النّصاب. يمكن أن تكون هذه العائلة من المورّثات المتماثلة قد ظهرت في أسلاف المتقلّبات غاما، رغم أنّ سبب تباعد تسلسلاتها المفرط، مع احتفاظها بالتشابه الوظيفي، ما زال يحتاج تفسيرا. إضافة إلى ذلك، فالأنواع التي تستخدم عدّة نظم غير مترابطة لاستشعار النّصاب، تكون غالبا من المتقلّبات غاما، والدّليل على النّقل الأفقي لمورّثات استشعار النّصاب يكون أوضح ما يمكن في هذا الصّف.
بما أنّ مصطلح "استشعار النّصاب" يوحي بأنّ التعاونَ هو الهدفُ من هذه العملية، فقد صار يُنظَر إلى استشعار النّصاب على أنّه الأصل الذي ترتّب عليه نشوءُ الأحياء المحتالة (cheaters) التي تستغلّ التعاونَ بين الأحياء. وقد تم التصدّي لذلك الالتباس باستخدام مفهوم استشعار الانتشار diffusion sensing، الذي شكّل نموذجا بديلا ومكمّلا لمفهوم استشعار النّصاب. مع ذلك، لا يتعرّض هذان المصطلحان لإشكاليّات التأشير، سواءٌ في البيئات البسيطة (خلية واحدة محصورة في حيّز محدّد)، أو المعقّدة (أنواع عديدة تتشارك حيّزا واحدا)، فقد يكون توزّعُ الخلايا مكانيا أهمَّ للاستشعار من الكثافة العددية الخلوية. ولذلك، تمّ طرح نموذج جديد كبديل، يأخذ في الحسبان الإشكاليّتَن معا: الكثافة العددية والحدود المكانية، وسُمّي بـ استشعار الاكتفاء efficiency sensing.
يمكن أن يكون أحدُ أسبابِ الخلاف هو أنّ المصطلحات الحاليّة (استشعار النّصاب، واستشعار الكثافة، واستشعار الاكتفاء) كلها فيها إشارة إلى دوافع العملية وفوائدها، وبالتالي، فقد تنطبق على بعض الحالات دون غيرها، ولذلك، ربما يكون إرجاع المصطلح الذي يدل على هذه العملية إلى التحفيز الذاتي، كما وصف هاستينغز (Hastings) وزملاؤه أصلا، هو الحلَّ المعقولَ لهذه الخلافات، حيث أنّ هذا المصطلح لا تُفهَم منه مقاصد العملية أو فوائدها.
إضافة إلى أنّ جزيئات استشعار النّصاب قد تتميّز بفعالية مضادة للميكروبات، يجري الآن التحقق من إمكانية استخدامها ـ وخاصة الببتيدية منها ـ في مجالات علاجية أخرى أيضا، بما فيها مجالات المناعة والأورام. يقوم هذا الافتراض على أساس: