If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
توافوا على قرن الحول في الليالي التي واعدت فيها قيس عيلان كنانة من العام المقبل، فسبقت قيس عيلان كنانة بيومين فنزلوا شمطة من عكاظ متساندين على كل قبيلة منهم سيدها، وفي هذا اليوم اجتمعت كنانة وقيس عيلان كلهم.
وأعطى عبد الله بن جدعان خاصة من ماله مئة رجل من كنانة أسلحة تامة وأداة، وجعلت كنانة لكل قبيلة رأسا يجمع أمرهم، فعلى بني عبد مناف حرب بن أمية ومعه أخواه سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة ابنا أمية وعلى بني هاشم الزبير بن عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم والعباس بن عبد المطلب، ومعهم بنو المطلب عليهم عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وعلى بني نوفل بن عبد مناف مطعم بن عدي بن نوفل، وعلى بني أسد بن عبد العزى خويلد بن أسد وعثمان بن الحويرث بن أسد، وعلى بني زهرة مخرمة بن نوفل بن أهيب، وعلى بني مخزوم هشام بن المغيرة، وعلى بني جمح أمية بن خلف بن وهب ومعمر بن حبيب، وعلى بني عدي زيد بن عمرو بن نفيل، وعلي بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس أبو سهيل بن عمرو، وعلى بني محارب بن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس، وعلى بني الحارث بن فهر عبد الله ابن الجراح أبو أبي عبيدة بن الجراح، وعلى بني سهم العاص بن وائل، وعلى بني عبد الدار عامر بن عكرمة بن هاشم، وعلى بني تيم عبد الله بن جدعان، وعلى الأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة وعضل والقارة والديش والمصطلق من خزاعة نحلفهم بالحارث بن عبد مناة الحليس بن يزيد الحارثي وسفيان بن عويف فهما قائداهم، وعلى بني بكر بن عبد مناة بلعاء بن قيس بن عبد الله الليثي، وعلى بني فراس بن غنم عمر بن قيس جذل الطعان، وعلى بني أسد بن خزيمة بشر بن أبي خازم، وأمر الناس إلى حرب بن أمية، وقيل خرجوا متساندين ليس عليهم أمير يكفهم وقيل كانت إمرتهم إلى ابن جدعان لقول زوجة النبي محمد عائشة بنت أبي بكر: "كان حرب الفجار ولم يك يوم في العرب أذكر منها مكث الناس سنة يجمعون ويتعبون للقتال فخرجت قريش من دار عبد الله بن جدعان ورأس الناس يومئذ عبد الله بن جدعان قادهم وسلح الرجال وقسم الأموال"، ولم يحضر من بني تميم أحد إلا من كان محالفا لقريش في مكة كآل زرارة وآل أبي إهاب وأبو يعلى أمية بن أبي عبيدة بن همام الحنظلي ولم يحضر من هذيل أحد.
وتجمعت قيس عيلان وجمعوا الجموع وقادوا الخيل فكانت خيلهم كثيرة يومئذ، واستعانت بثقيف وتجمعت هوازن وسليم جميعا وثقيف وجسر بن محارب وغيرهم ممن لحق بهم من قيس عيلان متساندين على كل قبيلة منهم سيدها، فكان أبو أسماء بن الضريبة النصري وعطية بن عفيف النصري علي بني نصر والخيسق الجشمي على بني جشم وبني سعد بن بكر، وكان وهب بن معتب بن مالك الثقفي وأخوه مسعود على ثقيف؛ وكان على بني عامر بن ربيعة محارب، وعلى الأبناء أبناء صعصعة سلمة بن سعلاء أحد بني البكاء ومعه خالد بن هوذة، وعلى بني هلال بن عامر بن صعصعة ربيعة بن أبي ظبيان بن ربيعة الهلالي، وكان في بني عامر أبو براء وكان في جشم دريد بن الصمة، وكان في بني نصر سبيع بن ربيعة وفي سليم عباس بن حي الأصم الرعلي، فاختلفوا في الرئاسة، فقالت بنو عامر: نرأس أبا براء عامر بن مالك بن جعفر، وقالت بنو نصر بن معاوية وسعد بن بكر وثقيف: نرأس سبيع بن ربيعة بن معاوية النصري، وقالت بنو جشم: بل نرأس دريد بن الصمة؛ حتى كادوا يقتتلون بينهم فمشى بينهم أبو براء فقال: "اجعلوا من ذلك من شئتم فأنا أول من أطاعه وأجاب"، فكف القوم ورضوا وجعلوا على بني عامر أبا براء وعلى بني نصر وسعد بن بكر وثقيف مسعود بن معتب الثقفي وهو رأس ثقيف وأمره إلى سبيع بن ربيعة، وعلى عطفان عوف بن حارثة المري، وعلى بني سليم عباس بن حي الرعلي أبا أنس، وعلى فهم وعدوان كدام بن عمير الجديلي.
فلما نزلوا عكاظ وأقاموا اليوم الثاني قال سبيع بن ربيعة النصري الهوازني: "يا معشر قيس ما كان مسيركم إلى قريش بشيء"، قالوا: "ولم؟" قال: لا ترون لهم جمعا العام"، قال أبو براء: " فما تكره من ذلك؟ تقوم سوقنا وننصرف والغلبة لنا"، فقال له رجل من بني أسد بن خزيمة يسمع كلامه: " بلى والله لتوافين كنانة ولا تتخلف ولا ترى غير ذلك"، فتقاولا حتى تراهنا مائة بعير لمائة بعير فتواثقا على ذلك، فلم يتفرقوا من مجلسهم حتى أوفى موف فقال: "قد طلع من مكة الدهم وجاءت الكتائب يتلو بعضها بعضا"، فقام الأسدي مسرورا وهو يرتجز: الرجز
فقال مسعود بن معتب الثقفي لقيس حين عرف أن قريشا قد جاءت: "دعوني أنظر لكم في القوم فإن يكن في القوم عبد الله بن جدعان فلم يتخلف عنكم من كنانة أحد"، فلم يرعه إلا بعبد الله بن جدعان على جمل معتجرا ببردة حبرة فرجع مسعود بن معتب إلى قيس فقال: "أتتكم قريش بأجمعها"، وتهيأ الناس وصفوا صفوفهم، وقام حرب بن أمية القرشي يسوي صفوف كنانة ومعه إخوته سفيان وأبو سفيان وهو عنبة بن أمية وأبو العاص بن أمية ويومئذ سموا العنابس وقد لبس حرب بن أمية درعين وقيد نفسه ولبس سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو العاص درعين وقيد نفسه، وكان معهم العباس بن عبد المطلب في العنابس يومئذ قيد نفسهن معهم أيضا، وقالوا: " لن نبرح حتى نموت أو نظهر عليهم"، وصفت قيس صفوفها وكان الذي يسوي صفوفها أبو براء عامر بن مالك الكلابي العامري الهوازني وأخذ راية كنانة حرب بن أمية وأخذ راية قيس عيلان أبو براء، وخرج الحليس بن يزيد الحارثي الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه أبو حرب بن عقيل بن خويلد العقيلي العامري الهوازني فتطاعنا ساعة حتى كسر العقيلي عضد الحليس بن يزيد ثم تحاجزا ونهض الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا قتالا شديدا وأبو العاص يرتجز ويقول: الرجز
فكانت قيس عيلان من وراء المسيل وقريش من دون المسيل وبنو كنانة في بطن الوادي وقال لهم حرب بن أمية: " إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم"، وكان على إحدى المجنبتين أبن جدعان وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وقيل هشام بن المغيرة وفي القلب حرب بن أمية، فكانت الدبرة أول النهار لكنانة على قيس عيلان حتى إذا كان آخر النهار صبرت قيس فاستحر القتل في قريش، وانهزمت من قريش بنو زهرة وبنو عدي وقتل معمر بن حبيب ورجال من بني عامر بن لؤي فانهزمت طائفة من قريش وثبت حرب بن أمية وإخواته وسائر قبائل قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من بني الحارث الأحابيش من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحر القتل بهم وصبروا، فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا، فلما رأت ذلك بنو بكر من كنانة قال بلعاء بن قيس استبقاء لهم: "ألحقو برخم "، فاعتزل بهم إلى جبل رخم، وقال: "دعوهم فوددت أنه لم يفلت منه أحد"، وانهزمت كنانة ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش آخر النهار بانزيال بني بكر. فكان حكيم بن حزام الأسدي القرشي يقول: " شهدت عكاظ فبنو بكر كانوا أشد علينا من قيس انكشفوا علينا وتركونا "، وكان سعيد بن يربوع المخزومي القرشي يقول: " رأيتنا يومئذ وما أتينا أول النهار إلا من بني بكر انكشفو عنا وتركونا".
وقال خداش بن زهير بن ربيعة العامري الهوازني: