العربية  

books sacred sites

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المشاعر المقدسة (Info)


المشاعر المقدسة هي أماكنُ جغرافية تقع في محيط مكّة المُكرمة وردَ ذكرها صراحةً أو الإشارة إليها في القرآن الكريم، وهي مِنى، وعرفات، ومزدلفة. ويأتي إليها المسلمون الذين يريدون تأدية فريضة الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. يرتبط كل مشعر بعدد من المناسك والأعمال التي يؤمر بها الحجاج، والتي تبدأ في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وفيه يتجه الحجيج إلى منى لقضاء يوم التروية، ثم ينفرون (يُسرعون) إلى عرفة لقضاء يوم عرفة، ثم يعودون إلى منى مرورًا بمزدلفة لقضاء أيام التشريق.

حظيت المشاعر المقدسة بعناية ورعاية واهتمام عند المسلمين خاصتهم وعامتهم عبر العصور المتعاقبة؛ لما لها من قدسية ومكانة دينية وتاريخية، فحرصوا على أمنها واستقرارها ورخائها وازدهارها، وسعوا إلى بذل نفائس أموالهم في عمارتها وتنمية مرافقها وتزويدها بأرقى الخدمات وأكملها؛ ليستطيع المسلمون تأدية مناسكهم وعباداتهم في يسر وأمن وسلامة.

وإلى جانب أعمال التنمية والتطوير التي حظيت بها المشاعر، شهدت تلك الأماكن أحداثًا سياسية وأمنية منذ العهد النبوي حتى السعودي، وثقتها كتب وروايات المهتمين والرحالة والمؤرخين، كما وثقت كثيرًا من المعالم والآثار والنقوش التي كان يكتبها الحجاج لوقوعها في طرق سيرهم للتنقل بين منى ومزدلفة وعرفات، والتي اندثرت غالبيتها مع مرور الزمن، أو بفعل أعمال التطوير.

التسمية

تعود تسمية المشاعر المقدسة إلى اعتياد العرب تسمية المواقع بصفة جزء منها، أو بفعل أمر بها، أو لحادثة حدثت فيها؛ ولم تخرج أسماء المشاعر عن ذلك. فالمشاعر هي: المعالم، ومواضع النسك. ومنها قولك: شعرت بالشيء، أي علمته، وأغلب الظن أن أسماء المشاعر عُرفت منذ ذلك الوقت؛ وكل ما ورد في أسباب أسمائها المتعددة وتعليلها، إنما هي أقوال تناقلها الخلف عن السلف؛ لذا يصعب الركون إلى إفراد سبب دون الآخر. فمشاعر الحج إذا ذكرت فالمقصود بها عرفات ومزدلفة ومنى.

وقد ذكرَ عَرفات ومزدلفة في القرآن الكريم في سورة البقرة:  لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ    ، والمشعر الحرام هو مزدلفة، وورد في في نفس السورة أيضاً  وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ    ، وهي إشارة إلى منى، إذ إن المقصود بالأيام المعدودات أيامُ منى (أيام التشريق).

مشعر منى

    تقع منشأة الجمرات بمنى، وهي: جمرة العقبة، أو الجمرة الكبرى، تليها الجمرة الوسطى، ثم الجمرة الصغرى، ورميها في الحج واجب بإجماع المذاهب الإسلامية.

    لقد نالت المشاعر المقدسة عامة، ومشعر منى والجمرات خاصةً عناية ملوك الدولة السعودية بدءًا من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، حتى الوقت الحالي. وذلك بهدف تيسير أداء النسك على الحجاج الذين يتنامى عددهم بشكل مضطرد. ولقد تطلبت هذه الزيادة الهائلة إيجاد المساحة الكافية لتيسير حركة الحجاج عند أداء نسكهم خصوصًا في أثناء رمي الجمار.

    وفي 1382هـ/1962م، ظهرت فكرة إنشاء جسر من دورين يعلو الجمرات الثلاث، وقد سُئل محمد بن إبراهيم آل الشيخ عن ذلك من قبل وزير الأوقاف، حيث أجاب بأنه لا مانع منذ ذلك بشرط تحقيق المصلحة دون أي محذور شرعي.

    ومن ذلك التاريخ أُحْدِثَ أكبر تغيير وقع للجمرات في العهد السعودي، وهو توسيع المنطقة المحيطة بها، وبناء جسر أعلى الجمرات الثلاث، جرى الانتهاء منه في 1395هـ/1975م، وبهذا يكون هناك مستويان لرمي الجمار، مستوى أرضي، ومستوى علوي.

    وبمرور الوقت، أصبح الجسر لا يحتمل أيَّ أعمال تعديل، وأن منطقة الجمرات تحتاج إلى تطوير يتناسب مع الوضع الراهن، فرأت القيادة السعودية ضرورة تطوير المنطقة، وإنشاء جسر جديد يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الحجاج، ويتواكب مع التطور السريع في تقنية الإنشاءات، فجرى تكليف فريق عمل لعمل تصميم لجسر جديد يستوعب في المرحلة الأولى ثلاثة ملايين حاج، وفي الثانية خمسة ملايين حاج. وتم تدشينها في 1427هـ/2006م. ووصلت منشأة الجمرات خلال الوقت الحالي إلى خمسة أدوار.

    ويعد جسر الجمرات من أبرز المشاريع في مشعر منى، بلغت تكلفته نحو 4.2 مليارات ريال، وطاقته الاستيعابية 500 ألف حاج في الساعة، صمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا، وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك، ويتكون من خمسة طوابق، ويبلغ ارتفاع الدور الواحد 12 مترا، إضافة إلى تزويده بمهبط لطائرات مروحية لحالات الطوارئ وأنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي يضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات، مما يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.

    أطول طريق للمشاة في العالم

    في 2017م، انتهت أمانة العاصمة المقدسة طريق للمشاة مكون من أربعة مسارات تزيد على 25 كيلومترًا، وتمتد من منطقة جبل الرحمة بمشعر عرفات، وحتى مشعر منى مرورًا بمزدلفة، ليصبح بذلك من أطول طرق المشاة في العالم، حيث بلغ طول الطريق الأول 5100 متر طولي، والثاني 7580 مترا طوليا، والثالث 7556 مترًا طوليًا، والرابع 4620 مترًا طوليًا. وتشتمل هذه الطرق على 1000 كرسي لاستراحة الحجاج، و57 لوحة إرشادية، وأكثر من 400 عمود إنارة عالية التقنية، إضافة إلى 810 فانوس ضوئي، و25 برج إنارة بارتفاع 30 مترًا، و100 فانوس بقوة 100 واط، كما تم تركيب أكثر من 400 سلة نفايات على جانبي الطريق.

    وأضافت الأمانة حواجز خرسانية لمنع دخول المركبات إلى طريق المشاة، مع تنفيذ عدد من المجسمات التي صُممت بما يتناسب مع قدسية المكان، ولتضفي مزيدًا من الراحة لسالكي الطريق. وتمتاز الكشافات الباعثة للضوء بشدة إضاءتها وقلة تكاليفها، مع قلة انبعاث الغازات الضارة.

    أجهزة الرذاذ

    حرصت السعودية على أن تكون طرق المشاة ومنشأة الجمرات مزودة بأنظمة رش مياه مبردة، والتعامل مع درجة الحرارة المرتفعة على حجاج بيت الله الحرام خلال تفويجهم من مشعر عرفات إلى مزدلفة مرورًا إلى إفاضتهم إلى مشعر منى. حيث تعمل 61,250 بخاخ رذاذ داخل المشاعر المقدسة لتلطيف الأجواء وترطيبها ومساعدة الحجاج على أداء مناسكهم، وذلك ضمن مشروع تبريد المناخ. وتسهم هذه الأجهزة في خفض درجة حرارة المكان من 5 إلى 7 درجات، إضافةً إلى إخماد الأتربة المتطايرة من حركة الحافلات. ويصل طول تمديدات هذه الأعمدة إلى نحو 350 ألف متر، وتختلف من موقع إلى آخر. وتضخ محطات تبريد الماء التي وضعت في مواقع مختلفة بالمشاعر المقدسة الماء في تلك الأعمدة، لرشها على الحجاج خلال تنقلهم.

    وينتشر في مشعر عرف

    Source: wikipedia.org