If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بحسب المصادر الإسلاميّة، فقد أمر الله نبيّه إبراهيم بدعوة الناس إلى الحج في سورة الحج: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، ثم أوجب الحج في سورة آل عمران: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ . وكانت المشاعر المقدسة هي المكان الذي ينعقد فيه الحج، وفيها يتعارف بنو آدم، وتتنوع الأحداث من سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وغير ذلك.
خرج جبريل بإبراهيم الخليل إلى جمرة العقبة، وإذا بإبليس، فقال جبريل: "كبر وارمه، ثم ارتفع إبليس إلى الجمرة الثانية، فقال جبريل: كبر وارمه، ثم ارتفع إلى الجمرة القصوى، فقال له جبريل: كبر وارمه، ثم انطلق إلى المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة، فقال له جبريل: هل عرفت ما أريتك؟ -ثلاث مرات- قال: نعم، قال: فأذن في الناس بالحج، قال: كيف أقول؟ قال: قل: يا أيها الناس أجيبوا ربكم -ثلاث مرات- قال: قالوا: لبيك اللهم لبيك، قال: فمن أجاب إبراهيم يومئذ فهو حاج. تلك هي المشاعر المقدسة التي عُرفت معالمها منذ عهد الخليل، وتوالت الأمم تحج البيت وتستكمل مناسكها.
تشير المصادر الإسلامية إلى أن مكّة بقيت على دين إبراهيم، وهو الدين الحنفي، ولكن مع مرور السنين دخل التحريف فيه، وانتشرت عبادة الأوثان فيها على يد عمرو بن لحى الذي أدخل أول الأصنام إلى مكة، وسنّ لهم شرائعَ أدّت إلى تغيير دين الحنفية. وقد جاء عن النبي محمد «عُرِضَتْ علَيَّ النَّارُ فرأَيْتُ فيها عمرَو بنَ لُحَيِّ بنِ قَمْعةَ بنِخِندِفٍ يجُرُ قُصْبَه في النَّارِ وكان أوَّلَ مَن غيَّر عهدَ إبراهيمَ» ، إلا أن انتشار عبادة الأوثان لم ينتقص من قداسة الكعبة لدى أهل مكة، ولا من المواسم المرتبطة بها.
تقع منشأة الجمرات بمنى، وهي: جمرة العقبة، أو الجمرة الكبرى، تليها الجمرة الوسطى، ثم الجمرة الصغرى، ورميها في الحج واجب بإجماع المذاهب الإسلامية.
لقد نالت المشاعر المقدسة عامة، ومشعر منى والجمرات خاصةً عناية ملوك الدولة السعودية بدءًا من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، حتى الوقت الحالي. وذلك بهدف تيسير أداء النسك على الحجاج الذين يتنامى عددهم بشكل مضطرد. ولقد تطلبت هذه الزيادة الهائلة إيجاد المساحة الكافية لتيسير حركة الحجاج عند أداء نسكهم خصوصًا في أثناء رمي الجمار.
وفي 1382هـ/1962م، ظهرت فكرة إنشاء جسر من دورين يعلو الجمرات الثلاث، وقد سُئل محمد بن إبراهيم آل الشيخ عن ذلك من قبل وزير الأوقاف، حيث أجاب بأنه لا مانع منذ ذلك بشرط تحقيق المصلحة دون أي محذور شرعي.
ومن ذلك التاريخ أُحْدِثَ أكبر تغيير وقع للجمرات في العهد السعودي، وهو توسيع المنطقة المحيطة بها، وبناء جسر أعلى الجمرات الثلاث، جرى الانتهاء منه في 1395هـ/1975م، وبهذا يكون هناك مستويان لرمي الجمار، مستوى أرضي، ومستوى علوي.
وبمرور الوقت، أصبح الجسر لا يحتمل أيَّ أعمال تعديل، وأن منطقة الجمرات تحتاج إلى تطوير يتناسب مع الوضع الراهن، فرأت القيادة السعودية ضرورة تطوير المنطقة، وإنشاء جسر جديد يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الحجاج، ويتواكب مع التطور السريع في تقنية الإنشاءات، فجرى تكليف فريق عمل لعمل تصميم لجسر جديد يستوعب في المرحلة الأولى ثلاثة ملايين حاج، وفي الثانية خمسة ملايين حاج. وتم تدشينها في 1427هـ/2006م. ووصلت منشأة الجمرات خلال الوقت الحالي إلى خمسة أدوار.
ويعد جسر الجمرات من أبرز المشاريع في مشعر منى، بلغت تكلفته نحو 4.2 مليارات ريال، وطاقته الاستيعابية 500 ألف حاج في الساعة، صمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا، وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك، ويتكون من خمسة طوابق، ويبلغ ارتفاع الدور الواحد 12 مترا، إضافة إلى تزويده بمهبط لطائرات مروحية لحالات الطوارئ وأنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي يضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات، مما يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.
في 2017م، انتهت أمانة العاصمة المقدسة طريق للمشاة مكون من أربعة مسارات تزيد على 25 كيلومترًا، وتمتد من منطقة جبل الرحمة بمشعر عرفات، وحتى مشعر منى مرورًا بمزدلفة، ليصبح بذلك من أطول طرق المشاة في العالم، حيث بلغ طول الطريق الأول 5100 متر طولي، والثاني 7580 مترا طوليا، والثالث 7556 مترًا طوليًا، والرابع 4620 مترًا طوليًا. وتشتمل هذه الطرق على 1000 كرسي لاستراحة الحجاج، و57 لوحة إرشادية، وأكثر من 400 عمود إنارة عالية التقنية، إضافة إلى 810 فانوس ضوئي، و25 برج إنارة بارتفاع 30 مترًا، و100 فانوس بقوة 100 واط، كما تم تركيب أكثر من 400 سلة نفايات على جانبي الطريق.
وأضافت الأمانة حواجز خرسانية لمنع دخول المركبات إلى طريق المشاة، مع تنفيذ عدد من المجسمات التي صُممت بما يتناسب مع قدسية المكان، ولتضفي مزيدًا من الراحة لسالكي الطريق. وتمتاز الكشافات الباعثة للضوء بشدة إضاءتها وقلة تكاليفها، مع قلة انبعاث الغازات الضارة.
حرصت السعودية على أن تكون طرق المشاة ومنشأة الجمرات مزودة بأنظمة رش مياه مبردة، والتعامل مع درجة الحرارة المرتفعة على حجاج بيت الله الحرام خلال تفويجهم من مشعر عرفات إلى مزدلفة مرورًا إلى إفاضتهم إلى مشعر منى. حيث تعمل 61,250 بخاخ رذاذ داخل المشاعر المقدسة لتلطيف الأجواء وترطيبها ومساعدة الحجاج على أداء مناسكهم، وذلك ضمن مشروع تبريد المناخ. وتسهم هذه الأجهزة في خفض درجة حرارة المكان من 5 إلى 7 درجات، إضافةً إلى إخماد الأتربة المتطايرة من حركة الحافلات. ويصل طول تمديدات هذه الأعمدة إلى نحو 350 ألف متر، وتختلف من موقع إلى آخر. وتضخ محطات تبريد الماء التي وضعت في مواقع مختلفة بالمشاعر المقدسة الماء في تلك الأعمدة، لرشها على الحجاج خلال تنقلهم.
وينتشر في مشعر عرفات نحو 4000 عمود تبريد مناخ، تقوم بدور مهم في ترطيب الأجواء أثناء الوقفة في عرفة، في حين يبلغ عدد الأعمدة في منى 2500 عمود تضم نحو 12500 بخاخ رذاذ، وفي الجمرات نحو 750 عمود تضم 3750 بخاخًا.