العربية  

books regional reservations and palestine

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التحفظات الإقليمية وفلسطين (Info)


في 24 تشرين الأول/أكتوبر1915 أرسل مكماهون إلى الحسين معلناً عزم بريطانيا الاعتراف باستقلال العرب مع تحفظاتٍ معينة. تم إرسال المراسلات الأصلية باللغتين الإنجليزية والعربية مع وجود فروقٍ طفيفةٍ في الترجمة الإنجليزية.

"مقاطعتا مرسين واسكندرونة وأجزاء من سوريا واقعة غرب مقاطعات دمشق وحمص وحماة وحلب كلها مناطق لايمكن القول إنها عربية تماماً، ولذا يجب استثناؤها من الحدود المقترحة. مع التعديلات في الأعلى وبغض النظر عن معاهدتنا الحالية التي توصّلنا إليها مع القادة العرب، فقد قبلنا هذه الحدود. بخصوص الأراضي التي يحق لبريطانيا العظمى التصرف [المفاوضة] فيها بدون إضرارٍ بمصالح حليفتها فرنسا، وباسم حكومة بريطانيا العظمى أطمئنكم وأقدم لكم هذا الرد: بخصوص التعديلات في الأعلى، فإن بريطانيا العظمى مستعدة للاعتراف باستقلال العرب داخل الأراضي والحدود التي اقترحها شريف مكة."

كُتبت المراسلات أولاً بالإنجليزية قبل ترجمتها إلى العربية، والعكس صحيحٌ بالنسبة إلى خطابات الشريف. من الجهة الإنجليزية ليس واضحاً من كتبها وترجمها والسبب أن مذكرات رونالد ستورس -السكرتير الشرقي للبعثة البريطانية في القاهرة والمسؤول عن العلاقات مع السلطة الشريفية- جاءت خلواً من ذكر مضمونها لأنها صدرت (1937) قبل رفع السرية عنها. استنتج قدوري وآخرون أن الاحتمال الأكبر أن صائغها والمسؤول عنها هو رونالد ستورس. في مذكراته يقول ستورس إن الرسائل (بالعربية) كانت من تحضير حسين روحي [رجل ستورس ومترجمه] ثم تأكد منها بنفسه.

اعترضت الوفود العربية في مؤتمر المائدة المستديرة (لندن/1939) على بعض الترجمات من العربية إلى الإنجليزية وحضّرت اللجنة ترجماتٍ متفقاً عليها من الطرفين والتي تجعل النص الإنجليزي "خالياً من الأخطاء الفعلية".

الجدل حول "أجزاء من سوريا"

أتى الجدل حول فلسطين من حقيقة أنها غير مذكورةٍ بوضوح في مراسلات الحسين-مكماهون فضلاً عن أنها مشمولة ضمن الحدود التي اقترحها الحسين منذ البداية. قبل مكماهون حدود الحسين "القابلة للتعديل"، واقترح تعديلاتٍ بأن "المناطق في سوريا الواقعة غرب مقاطعات دمشق وحمص وحماة وحلب لايمكن أن نقول عنها إنها عربية بالكامل ويجب استثناؤها". اختلف الإنجليز والعرب حول ماإذا كانت فلسطين ضمن هذه المناطق المستثناة، وبدأ كل منهما تقديم الحجج التي تثبت ادعاءه بناءً على تفاصيل دقيقة في التعابير وكذلك في الظروف التاريخية المصاحبة للمراسلات.

الجدل حول "دون الإضرار بفرنسا"

في خطاب 24 أكتوبر نصت النسخة الإنجليزية على التالي:

"...نقبل هذه الحدود، وبخصوص الأراضي التي يحق لبريطانيا العظمى التصرف فيها بدون الإضرار بمصالح حليفتها فرنسا".

في اجتماع في وايتهول في كانون الأول/ديسمبر 1920 (بعد احتلال سوريا ولبنان من قبل فرنسا) تمت مقارنة النسختين العربية والإنجليزية من المراسلات. نص الرد الرسمي على التالي:

بالنسبة إلى النسخة العربية المرسلة إلى الملك الحسين فهي مترجمة لكي تُظهر بريطانيا العظمى بأنها ستتصرف دون الإضرار بفرنسا في كل الحدود المذكورة. هذا التسلسل هو الملاذ الأخير لنا حيث إنه سمح لنا بإخبار الفرنسيين أننا حفظنا حقوقهم، والعرب أن هناك مناطق عليهم الاتفاق بخصوصها مع فرنسا. من المحرج للغاية إزالة هذه الأرض الصلبة من تحت أقدامنا [بمعنى هذا التفسير هو الحل الأخير عند الإنجليز لإنقاذ ماء وجههم لدى الطرفين]. نعتقد أنهم سيستغلون الفرصة في الانتداب ويرسلون فيصل إلى العراق.

يقول بار إنه على الرغم من أن مكماهون أراد الحفاظ على مصالح فرنسا إلا أنه أضحى ضحية مهارته [اللغوية]، إذ إن المترجم روحي فقد الحس المؤهل في الجملة عند ترجمتها إلى النسخة العربية. [افتقد الفحوى المقصود بسبب صعوبة عبارة مكماهون]

في تحليلات مجلس الوزراء للتطورات الدبلوماسية في أيار/مايو1917، قال عضو البرلمان ويليام أورمسبي جور:

"النيات الفرنسية في سوريا غير متفقةٍ بالتأكيد مع أهداف الحرب للحلفاء كما حُدّدت للحكومة الروسية. إذا كان التقرير الذاتي للمصير بالنسبة إلى الشعوب سيكون هو المبدأ، فإن تدخل فرنسا في اختيار الحكومة العربية للمستشارين، واقتراحها [فرنسا] أن يتم اختيار الأمراء من قبل العرب في الموصل وحلب ودمشق سيبدو بلا أدنى شك غير متوافقٍ مع أفكارنا عن تحرير الأمة العربية وتأسيس دولةٍ عربيةٍ مستقلةٍ وحرة.

الحكومة البريطانية -بإرسالها الرسائل للملك حسين قبل اندلاع الثورة العربية عن طريق السير مكماهون- تبدو كأنها تثير شكاً حول ماإذا كانت تعهداتنا للملك حسين -كزعيمٍ للأمة العربية- متناغمة مع النيات الفرنسية لجعل ليس فقط سوريا وإنما شمال العراق أيضاً تونس أخرى. إذا كان دعمنا -ذي الأصل والاعتبار الأقل وضوحاً- للملك حسين والقادة العرب الآخرين يعني شيئاً فهو يعني بأننا جاهزون للاعتراف بالاستقلال تام السيادة للعرب في الجزيرة العربية وسوريا. يبدو أننا سنحتاج وقتاً لإطلاع الحكومة الفرنسية بتعهداتنا التفصيلية للملك حسين، وكذلك لجعل الأمر واضحاً لهذا الأخير فيماإذا كان هو أو شخصٌ آخرُ سيكون حاكماً لدمشق العاصمة المحتملة للدولة العربية، مما قد يتطلب طاعة الأمراء العرب الآخرين.

الموقف العربي وقضية فلسطين

كان موقف العرب أنه لايمكن اعتبار فلسطين من المناطق المستثناة كونها تقع جنوب المناطق المذكورة في خطاب مكماهون. جادل العرب خصوصاً أن ولاية دمشق غير موجودة وأن تعبير مقاطعة دمشق عنى فقط المنطقة المحيطة بالمدينة نفسها، وأن فلسطين كانت جزءاً من ولاية سوريا التي لم تذكر في المراسلات.

لحظ مؤيدو هذا التفسير أيضاً أنه ألقيت أثناء الحرب آلاف المناشير بالطائرات خلال عام 1916 على كافة أنحاء فلسطين تحمل رسالة من الشريف الحسين من جهةٍ ورسالة من القائد البريطاني من الجهة الثانية تبين أن الاتفاق العربي-الإنجليزي قد تم، وتم تأكيد استقلال العرب، وهو دليل على أن بريطانيا اعتبرت سكان فلسطين معنيّون بهذا الأمر.

في كتابه "تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي" يذكر المستشرق الإنجليزي ستيفن لونغريغ: "أما سناجق القدس ونابلس وعكا فإنها لم تستثن ولم يرد ذكرها بالمقابل في المراسلات، ولذا فإن العرب أصروا دائماً على أن هذا القسم من سوريا الجنوبية كان مشمولاً في وعد الاستقلال، وأن هذه الدعوى غير قابلةٍ للنقض فعلاً إذا ماستندنا إلى بنود النص... والواقع أن مكماهون أعلن في 1939 أنه لم يقصد إدخالها".

والحق كان يمكن ذكر فلسطين أو القدس أو غرب نهر الأردن أو أي تعبيرٍ يُقصد منه إدراج فلسطين مع المناطق التي طلب مكماهون استثناءها لكن ذلك لم يرد في الخطاب، كما أن مسوّغ الاستثناء -وهو الادعاء بأن هذه المناطق لايمكن اعتبارها عربيةً تماماً- أمرٌ غير واردٍ بالنسبة إلى فلسطين، وإذا كان بغرض التلميح لليهود فهو احتمال واهٍ لضآلة عددهم جداً وقتذاك مما لايمكن أن يؤثر على عروبة فلسطين.

كان توقيت نشر المراسلات في كتاب جورج أنطونيوس (1938) تسريباً من الإنجليز، ورسمياً من قبل الحكومة البريطانية (1939) لإدراجها في وثائق مؤتمر المائدة المستديرة في لندن (1939) حول فلسطين مناورةً سياسيةً لا أكثر للقول إن بريطانيا كانت استثنت فلسطين أصلاً من وعودها للشريف، بينما هي لم تك تريد -وقت المراسلات- أكثر من ذكر أنها أخذت بالاعتبار مصالح حليفتها فرنسا.

الموقف البريطاني

وضعت مذكرة في تشرين الثاني/نوفمبر1918 من قبل المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي عندما كان موظفاً مؤقتاً في وزارة الخارجية في قسم المخابرات السياسية. أمر أيري كرو -مساعد سكرتير البرلمان- وزارة الخارجية بوضع ملفٍّ من أجل مؤتمر السلام. بعد الوصول إلى باريس طلب الجنرال جان سموتز Smuts تلخيص المذكرات وكتب توينبي الوثيقة.

اجتمعت اللجنة الشرقية لمجلس الوزراء البريطاني تسع مرات في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر لوضع جملة قراراتٍ للسير على هديها أثناء المفاوضات. في اجتماع لها (5 كانون الأول/ديسمبر1918) حضره كل من اللورد كرزون واللورد بلفور والجنرال سموتز ولورد سيسيل والجنرال السير هنري ويلسون إضافةً إلى ممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة الهند والأدميرالية ووزارة الحرب والخزانة، كما كان لورنس حاضراً أيضاً تداولت اللجنة مذكرة توينبي التي احتوت خريطة تفصيلية لموضوع المراسلات تضم فلسطين مع الدولة العربية مع أنها استثنت الساحل السوري وعدن والعراق منها وهي المناطق التي طلب الإنجليز استثناءها وتراوح جواب الحسين حولها ما بين الموافقة (عدن) والتأجيل لما بعد الحرب (العراق) والرفض (الساحل السوري).

في 21 تشرين الأول/أكتوبر طلب مجلس وزراء الحرب من سموتز أن يحضر خطاب السلام بشكلٍ مختصر، وبدوره عهد إلى إيرلي ريتشاردز بهذه المهمة. اختصر ريتشاردز وثيقة توينبي وقرارات اللجنة الشرقية في "المذكرة بي P-memo" كي تستخدم من قبل مفوضي مؤتمر السلام.

بوجه النقد المتصاعد بسبب الالتزامات البيّنة التناقض ما بين كلٍّ من المراسلات واتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور قرر وزير المستعمرات ونستون تشرشل عام 1922 المبادرة لأول مرة بالإعلان أن فلسطين كانت دوماً مستثناةً من التعهدات للحسين فكان إصدار الكتاب الأبيض على الرغم من أن هذا يعارض صراحةً الوثائق الحكومية الهائلة العدد، ورأي مكماهون نفسه كما عبر عنه عام (1939).

Source: wikipedia.org