If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سيطرت مجموعات بشرية مختلفة عرقيًّا وإثنيًّا على منطقة الأناضول (آسيا الصغرى) في فترة ما قبل انهيار العصر البرونزي، منهم الآشوريون والأموريون والحوريون والحاتيون ، والشعوب الهندو أوروبية التي وصلت لاحقًا مثل اللوفيين والحثيين وشعب ميتاني والمقدونيين الإغريق. شكل شعب ميتاني، وهم أقلية مهاجرة تتحدث لغة آرية هندية، منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد طبقة حاكمة في مجتمعات الحوريين، وهم شعب قوقازي أصلي قديم يتكلم لغة حورية معزولة، وعلى نحو مماثل، سيطر الحثيون على الحاتيين الذين كانوا يتحدثون لغة تنتمي إلى مجموعة لغات شمال القوقاز أو اللغات الهندية.
تظهر فترة الانحطاط في كل مواقع منطقة الأناضول باستثناء المناطق الآشورية في الجنوب الشرقي، ومناطق شرق ووسط وجنوب الأناضول الخاضعة لسيطرة الإمبراطورية الآشورية الوسطى القوية (1392 ق.م - 1050 ق.م) والتي كانت إحدى أقوى الإمبراطوريات خلال العصر البرونزي المتأخر، ويبدو أن مستوى الانحطاط في مناطق الأناضول جعلها بعيدة عن المستوى الحضاري في مناطق الآشوريين والحثيين لآلاف السنين. أضعفت سلسلة من الهزائم العسكرية المتلاحقة الحثيين، واستحوذت الإمبراطورية الآشورية الوسطى على أراضيهم بعد أن كانت قد دمرت مملكة ميتاني، ثم اقتحمت خاتوشا عاصمة الحثيين على يد غزاة مجهولين وتخلوا عن هذه المدينة ولم يعاد إعمارها أبدًا، وأحرقت كذلك مدينة كارا أوغلان (تقع بالقرب من أنقرة في الوقت الحاضر) وتركت جثث القتلى دون دفن، وانسحب الحثيون من مدن أخرى لتجنب تدميرها، ودمرت مدينة طروادة مرتين على الأقل قبل حرب طروادة الشهيرة.
تظهر هذه المواقع في منطقة الأناضول أدلة على التدهور الذي حصل في العهد البرونزي المتأخر:
سوريا
هيمنت العديد من الشعوب الناطقة باللغات السامية على سوريا القديمة، مثل سكان إيبلا وأغاريت والأكاديين والآشوريين والأموريون وغيرهم. عرفت سوريا خلال هذه الفترة باسم أرض أمورو.
أصبحت سوريا ساحة للحروب قبل وأثناء انهيار العصر البرونزي بين الإمبراطوريات الحثية والميتانية والآشورية والمصرية بين القرن الخامس عشر وأواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، إذ دمر الآشوريون إمبراطورية ميتاني وضموا الكثير من إمبراطورية الحثيين. كانت الإمبراطورية المصرية قد انسحبت من المنطقة بعد إخفاقها في التغلب على الحثيين والخوف من القوة الآشورية المتصاعدة، تاركة جزءًا كبيرًا من المنطقة تحت السيطرة الآشورية حتى أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد. تعرَّضت مناطق الساحل السوري لهجوم من شعوب البحر في وقت لاحق. ظهر الآراميون في المنطقة بدءًا من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ويُعتقد أنهم من الشعوب المهاجرة التي ظهرت فجأة في الديموغرافيا السورية، وتحولت منطقة النفوذ الفينيقي الناطقة بالكنعانية إلى اللغة الآرامية، وأصبحت المنطقة معروفة باسم بلاد آرام. حاول البابليون في الفترة المتأخرة من العصر البرونزي كسب موطئ قدم لهم في المنطقة خلال عصرهم الذهبي بقيادة نبوخذ نصر الأول في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ومع ذلك تغلب عليهم جيرانهم الآشوريون. ومن المعروف اليوم أن المصطلح الحديث «سوريا» مشتق من الكلمة «آشور»، والذي أصبح يطلق رسميًا على بلاد الشام أثناء عصر الإمبراطورية السلوقية (323 ق.م - 150 ق.م). أظهرت المواقع الأثرية في بلاد الشام أدلة على وجود روابط تجارية مع بلاد ما بين النهرين (سومر، أكاد، آشور، بابل) وبلاد الأناضول (هاتيا، حريا، لويا، الحثيون) وبلاد مصر وإقليم إيجة في أواخر العصر البرونزي.
دمج الآراميون الساميون في نهاية المطاف الأموريين الساميين والكنعانيين وأهالي أوغاريت. ظهر الآراميون جنبًا إلى جنب مع الكنعانيين الفينيقيين والحثيين الجدد وسيطروا على معظم منطقة بلاد الشام ديموغرافيًا، ولكن سوريا عادت لتتعرض لغزو الإمبراطورية الآشورية الوسطى، وخضعت سياسيًا وعسكريًا للآشوريين حتى انسحابهم في أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد، على الرغم من أنهم واصلوا القيام بحملات عسكرية في المنطقة. عادت المنطقة بأسرها لتسقط في يد الآشوريين مرة أخرى مع صعود الإمبراطورية الآشورية الحديثة في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد.
تظهر أدلة على التدهور في العصر البرونزي في هذه المواقع السورية:
جنوب بلاد الشام
تشير الأدلة المصرية إلى أنه منذ عهد حورمحب (حكم من عام 1319 ق.م أو 1306 ق.م إلى عام 1292 ق.م) شكلت قبائل الشاسو البدوية التي تتجول في منطقة سيناء مصاعب عديدة للمصريين، وهو الأمر الذي دفع رمسيس الثاني (حكم من عام 1279 ق.م إلى عام 1213 ق.م) للقيام بحملة واسعة ضدهم، وطردهم بعيدًا عن الحدود المصرية لمنطقة موآب في الأردن، وأسس قلعة هناك، ولكنهم عادوا بعد هزيمة المصريين في معركة قادش لتهديد طريق حورس شمال غزة. تشير الدلائل إلى أن دير علا (سكوت) قد دمر بعد حكم الملكة توسريت (حكمت من عام 1191 ق.م إلى عام 1189 ق.م).
أعيد احتلال لخيش تل الدوير المدمر لفترة وجيزة من قبل الحامية المصرية في عهد رمسيس الثالث (حكم من عام 1186 ق.م إلى عام 1155 ق.م). دُمرت جميع المراكز والمدن الهامة على طول الطريق الساحلي ابتداءً من غزة شمالًا، وتشير الأدلة إلى أن غزة وأشدود وعسقلان وعكا ويافا قد أحرقت ولم يعاد إعمارها لمدة تصل إلى ثلاثين عامًا تقريبًا.
تظهر المواقع التالية في جنوب بلاد الشام أدلة على الانحطاط في العصر البرونزي المتأخر: