If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أسس الأمير الخطابي جيشا نظاميا له قواده ومقاتلوه من الفرسان والمشاة والمدفعية، حيث كان على رأس كل مائة من المشاة قائد يدعى قائد المائة وعلى كل خمسة وعشرين فردا قائد ويدعى الخمسة والعشرين، وعلى رأس كل عشرة قائد يدعى قائد العشرة، فكانوا يتحركون حسب أوامر القيادة العامة. كما أقر الأمير الخطابي التجنيد العام بحيث أصبح كل رجل في الريف مكلفا بالدفاع عن بلاد الريف، كان عدد سكان الريف في تلك الفترة حوالي 1.000.000 نسمة. حتى وصل عدد الجيش إلى 130,000 مقاتل. وكان لباسهم موحدا، يلبسون عمامة زرقاء وجلبابا قصيرا ويحملون "زعبولة"، وهي محفظة صغيرة يودعون فيها الرصاص أثناء خروجهم إلى الجبهة. كما كانت لهم مدافع وطائرات لم تتحرك لأسباب عدة وأسلحة كثيرة بعضها اشتروها والأخرى غنموها من الإسبان.
بعد انتصار انوال، استدعى محمد بن عبد الكريم مجلسا مكونا من ممثلي القبائل، وتضمن جدول اعمال المجلس مناقشته الوضعية العامة، ووضع دستور بمثابة قاعدة تشريعية وكموجه للعمل السياسي، وكان أول قرار اتخذه الاجتماع هو إنشاء مجلس عام يحمل اسم الجمعية الوطنية، يتكون من ممثلي الجماعات والقبائل والشيوخ والقواد ويعتبر أعلى سلطة. واتفق على تحديد يوم 15 محرم 1340 هـ / موافق / 18 سبتمبر 1921 يوما للاستقلال. وكانت الجمعية الوطنية بمثابة مجلس النواب، وهو ما سيجعلها تمثيلية فعلا. وعن هذه الجمعية يقول علال الفاسي:
" تشكل هذا المجلس العام باسم ((الجمعية الوطنية)) من جماعات وقبائل والأهلين والمشايخ والقواد، طبقا للعادة المتبعة في المغرب الأقصى.وكانت هذه الجمعية هي التي تمثل ارادة الشعب وتتولى تنظيم الكفاح وإدارة البلاد...واول قرار اتخذته هو اعلان الاستقلال الوطني وتأسيس حكومة دستورية جمهورية يرأسها محمد بن عبد الكريم بصفته زعيم الحرب التحريرية.وكان ذلك يوم 15 محرم سنة 1340 هجرية ثم والت الجمعية عقد اجتماعها فوضعت للبلاد دستورا مبدؤه سلطة الشعب... بقلم علال الفاسي في كتابه الحركات الاستقلالية في المغرب العربي."
كما عملت الجمعية الوطنية على تنظيم الإدارة المدنية والقضاء على الفتن والثورات التي كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها. وقامت ببناء الاقتصاد فنظمت مالية البلاد ونظمت التجارة والصناعة والزراعة.. وأصلحت الإدارة وشجعت التعليم. وأنشئت المستشفيات ومدت الجمهورية بأسلاك الهاتف وشقت الطرق... وغيرها من الإصلاحات الهامة. كما كانت للجمهورية الريفية سفينة تجارية مسلحة يرفرف فوقها العلم الريفي، وشاركت في بعض المعارك، وقامت بمراقبة السواحل الريفية.
بعد الانتصار في معركة أنوال، اعلن المجلس الوطني الريفي المؤلف من ممثلي القبائل الريفية، استقلال جمهورية الريف وقرر صياغة دستور مكتوب. كان الأمير بن عبد الكريم على مايشهد به البغدادي قد املى على هذا الأخير مشروع دستور يشتمل على 40 مادة.
من اقوال الأمير بن عبد الكريم الخطابي في هذا الصدد: ...ولكن لا حرية دون دستور. ليس هناك من دستور إلا الدستور الوطني الذي تضعه الأمة بنفسها ولنفسها. [...] إن الدستور الشرعي لبلد مالا يمكن أن تصيغه إلا لجنة أو هيئة منتخبة تمثل مختلف الطبقات الشعبية تمثيلا صادقا وأصيلا...