العربية  

books peace negotiations

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مفاوضات السلام (Info)


توصلت روسيا السوفيتية إلى هدنة مع دول المحور في 15 ديسمبر 1917، وبدأت مفاوضات السلام في 22 ديسمبر في بريست ليتوفسك. كانت الترتيبات الخاصة بالمؤتمر من مسؤولية الجنرال ماكس هوفمان رئيس أركان قوات المحور على الجبهة الشرقية. شاركت في المؤتمر شخصيات بارزة مثل وزير خارجية ألمانيا ريتشارد فون كولمان، ووزير خارجية النمسا والمجر الكونت أوتوكار تشيرنين، ورئيس الوزراء العثماني طلعت باشا ووزير الخارجية العثمانية نسيم بيك، فيما ترأس وزير العدل بوبوف وفد بلغاريا الذي انضم إليه رئيس الوزراء فاسيل رادوسلافوف لاحقاً.

ترأس أدولف جوفي الوفد السوفيتي الذي قاد مفاوضات السلام، لكنه أقصى أغلب ممثلي الفعاليات الاجتماعية والعمالية عن الوفد الروسي، وضمَّ الجنرال القيصري ألكسندر سامويلو والمؤرخ الماركسي الشهير ميخائيل بوكروفسكي. التقت الوفود المتفاوضة في قلعة بريست ليتوفسك، وأقاموا في مبنى خشبي مؤقت في ساحة القلعة، لأن المدينة الروسية كانت قد أحرقت وسُويت بالأرض في عام 1915 على يد الجيش الروسي المنسحب.

طلب وزير الخارجية الألماني كولمان من أدولف جوفي تقديم الشروط الروسية في بداية المؤتمر. قدم جوفي ست نقاط، وركزت الشروط الروسية على ألا يكون في المعاهدة أي تعويضات أو سيطرة على أراضٍ روسية، وقبلت قوى المحور هذه الشروط لكن مع ضرورة تعهد جميع الدول المتحاربة بما فيها الحلفاء بتطبيق هذه المبادئ. أرسل جوفي الخبر مباشرةً إلى بتروغراد وأكد أن قوى المحور لن تضم الأراضي التي سيطرت علها بالقوة. أدرك الكولونيل فريدريك برينكمان أحد مساعدي هوفمان أن الروس أساءوا تفسير كلام دول المحور، وكان على هوفمان أن يُوضح الأمور في مأدبة عشاء يوم 27 ديسمبر: فبولندا وليتوانيا وكورلاند التي احتلتها دول المحور ترغب بالانفصال عن روسيا وفق مبدأ تقرير المصير الذي تبناه البلاشفة أنفسهم، وهو الأمر الذي صدم جوفي وبوكروفسكي. خطط الألمان والنمساويون والمجريون لضم أجزاء من الأراضي البولندية، وإقامة دولة بولندية فيما تبقى، في حين أن مقاطعات البلطيق ستصبح دولتين تابعتين يحكمهما الأمراء الألمان. سعى وزير خارجية النمسا والمجر تشيرنين للتفاوض على سلام مستقل لبلاده لأنَّ موضوع تقرير المصير شكَّل عائقاً أخَّر المفاوضات، وكانت بلاده بحاجة ماسة للحبوب من الشرق لأن فيينا على وشك المجاعة. حذره وزير خارجية ألمانية كولمان إذا تفاوض بشكل منفصل فإن ألمانيا ستسحب على الفور جميع فرقها من الجبهة النمساوية، فتراجع تشيرنين عن خططه، وسُوي الخلاف في النهاية من خلال اتفاق لتوريد الحبوب من المجر وبولندا ورومانيا إلى فيينا، مع مساهمة ألمانيا بلغت 450 شاحنة محملة بالدقيق. عُلقت المحادثات بناءً على طلب روسيا لمدة 12 يوم.

تمثَّلت آمال السوفييت الوحيدة بانضمام الحلفاء للمفاوضات أو أن يتمرد العمال في أوروبا الغربية بشكل يشبه الثورة البلشفية، ولذلك فإطالة أمد المفاوضات هي أفضل استراتيجية روسية. رأى وزير الخارجية ليون تروتسكي أنَّه لتأجيل المفاوضات لا بد من وجود شخص قادر على القيام بذلك، فحلَّ هو محلَّ جوفي في رئاسة الوفد الروسي.

حدث تغيُّر سياسي جذري على الجانب الآخر أيضاً، فقد أصر القيصر الألماني على أن يكشف هوفمان عن آرائه حول الحدود الألمانية البولندية، وأراد هيندنبورغ ولودندورف أن تكون حصة ألمانيا من الأراضي البولندية أكبر، وكانوا مع كبار الضباط غاضبين من هوفمان الذي خرق تسلسل القيادة وأرادوا إقالته من منصبه السياسي وإعادته إلى ميدان القتال. أراد كبار الضباط الألمان أن تنمح اتفاقية السلام مزيداً من المكاسب لألمانيا، وعندما سئل هيندنبورغ عن سبب رغبته في السيطرة على دول البلطيق أجاب: لتأمين جناحي الأيسر عندما تحدث الحرب القادمة. حدث تحول هام آخر عندما وصل وفد أوكراني إلى برست ليتوفسك للمشاركة في المفاوضات وإعلان الاستقلال عن روسيا. وقعت قوى المحور على معاهدة سلام منفصلة مع أوكرانيا في 8 – 9 فبراير، وعلى الرغم من أن الروس قد استعادوا السيطرة على كييف، فقد دخلت القوات الألمانية والنمساوية والمجرية أوكرانيا لدعم القوى الانفصالية فيها، أخيراً كسر هوفمان الجليد مع الروس وركز المفاوضات على خرائط حدود المستقبل، ومنح الروس مهلة لمدة تسعة أيام ليقرروا ما إذا كانوا سيوقعون المعاهدة.

رفض تروتسكي التوقيع وحاول إقناع القيادة الروسية بذلك، واقترح أن تعلن روسيا إنهاء الحرب من طرف واحد دون توقيع أي معاهدة سلام. من جهته كان لينين مع توقيع المعاهدة خوفاً من الاضطرار لقبول معاهدة أكثر قسوة إذا تلقت روسيا مزيداً من الخسائر العسكرية. أراد الشيوعيون اليساريون بقيادة نيكولاي بوخارين وكارل راديك مواصلة الحرب لأنهم كانوا متأكدين من أن ألمانيا والنمسا وتركيا وبلغاريا ستشهد ثورات شيوعية داخلية. وافق لينين في النهاية على الصيغة التي اقترحها تروتسكي، وهو الموقف الذي لخصه "لا حرب ولا سلام". اعتقد السوفييت أن المماطلة كانت ناجحة حتى فاجأهم هوفمان في 16 فبراير عام 1918 عندما أخبرهم أن ألمانيا ستستأنف الحرب خلال يومين، مع تقدم 53 فرقة عسكرية ألمانية باتجاه الخنادق السوفيتية شبه الفارغة. وهو ما دفع اللجنة المركزية السوفيتية لتأييد قرار لينين بتوقيع معاهدة السلام. استمر هوفمان في التقدم نحو روسيا حتى يوم 23 فبراير، عندما قدم شروطاً جديدة شملت انسحاب جميع القوات السوفيتية من أوكرانيا وفنلندا، وأعطى روسيا 48 ساعة لاتخاذ قرار نهائي. أعلن لينين أمام اللجنة المركزية "أنه يجب علينا قبول هذا السلام المخزي من أجل إنقاذ الثورة العالمية"، وأنه سيستقيل إذا لم تقبل اللجنة بقراره. وافق ستة أعضاء على قرار لينين وعارضه ثلاثة وامتنع تروتسكي مع ثلاثة أعضاء آخرين عن التصويت. استقال تروتسكي من وزارة الخارجية وحل محله جورجي تششيرين.

وصل سوكولنيكوف إلى بريست ليتوفسك ممثلاً للوفد الروسي، وأعلن أنه سيوقع على المعاهدة فوراً لكن دون أي تعديل على شروطها، ووقعت المعاهدة بالفعل في الساعة 17:50 يوم 3 مارس 1918.

Source: wikipedia.org