If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ثار اليونانيون في عام 1821، ضد الحكم العثماني الذي استمر لعدة قرون. تمكنوا من تحقيق العديد من الانتصارات في فترة وجيزة، إلى أن أعلنوا استقلالهم في 1 يناير من عام 1822. مع ذلك، تناقض إعلان الاستقلال مع مبادئ مؤتمر فيينا والتحالف المقدس، التي كانت تفرض التوازن الأوروربي في ذلك الوقت، والتي حظرت أي تغيير محتمل في الوضع السياسي للمنطقة. لم يتدخل التحالف المقدس لوقف المتمردين اليونانيين الليبراليين، على عكس ما حصل في مناطق أخرى من القارة الأوروبية.
أثارت الانتفاضة الليبرالية والوطنية غضب الأمير كليمنس فينزل مترنيش، مستشار الإمبراطورية النمساوية، والمهندس السياسي الرئيسي في التحالف المقدس. نظرت روسيا إلى التمرد اليوناني بشكل إيجابي، وذلك بسبب تضامنها الديني الأرثوذكسي مع المتمردين اليونانيين، إضافة إلى المصلحة الجيوستراتيجية (المتمثلة بالسيطرة على مضيقي الدردنيل والبوسفور). كانت فرنسا، عضو آخر ناشط في التحالف المقدس، قد تدخلت مؤخرًا في إسبانيا ضد الليبراليين في معركة تروكاديرو (1823)، لكنها وبالمقابل، اتخذت موقفًا غامضًا من الثورة اليونانية: رأت باريس في الليبراليين اليونانيين مسيحيين بالدرجة الأولى، وشعرت بأن انتفاضتهم بوجه العثمانيين المسلمين ستشكل بداية لحملة صليبية جديدة. كانت بريطانيا العظمى، الدولة الليبرالية، مهتمة بالوضع في منطقة اليونان، ويعود ذلك في المقام الأول إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي (على الطريق بين الهند ولندن) ولرغبتها في ممارسة شكل من أشكال السيطرة عليها. أخيرًا، مثلت اليونان بالنسبة لجميع البلدان الأوروبية، مهد الحضارة الغربية والفنون منذ عصر اليونان القديمة.
كانت الانتصارات اليونانية تتسم بقصر أجلها. طلب السلطانُ المساعدةَ من تابعه المصري، محمد علي باشا، الذي أرسل ابنه إبراهيم باشا إلى اليونان على رأس أسطول و 8000 مقاتل، ثم أتبعه بـ 25 ألف جندي آخرين. كان تدخل إبراهيم باشا حاسمًا، إذ تمكنت الدولة العثمانية من استعادة جزء كبير من شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية في عام 1825. سقطت مدينة ميسولونغي المفتاحية، واسُعيدت السيطرة على أثينا عام 1827. بقيت مناطق نافبليو، وشبه جزيرة ماني، وجزيرة هيدرا، وجزيرة سبيتسيس، وجزيرة أجانيطس تحت سيطرة قوات التحرير من القوميين اليونانيين.
تطور في أوروبا الغربية تيارٌ قويٌ من الحركات المعجبة بالحضارة الإغريقية (الفلهيلينية) الذي قرر التدخل لصالح اليونان –الواجهة المسيحية للشرق- والتي تمتلك موقعًا استراتيجيًا هامًا -في مجابهة التوسع الإسلامي- وواضحًا بالنسبة لتلك القوى السياسية. اعترفت فرنسا وروسيا والمملكة المتحدة، بموجب معاهدة لندن الموقعة في شهر يوليو من عام 1827، بالحكم الذاتي لليونان التي بقيت دولة تابعة للدولة العثمانية. وافقت القوى الثلاث على تدخل محدود يهدف إلى إقناع الباب العالي بقبول شروط الاتفاقية. اقتُرحت واعتُمدت خطةٌ لإرسال بعثة بحرية كدليل على القوة، أُرسل بعد ذلك أسطول بحري روسي فرنسي بريطاني مشترك لممارسة الضغط الدبلوماسي على القسطنطينية. أدت معركة نافارين (في 20 أكتوبر من عام 1827)، التي وقعت بالمصادفة، إلى تدمير الأسطوال التركي المصري.
في عام 1828، وجد إبراهيم باشا نفسه في وضع صعب، بعد أن تلقى هزيمة كبيرة في معركة نافارين. فرض الأسطول المشترك حصارًا منعه من تلقي التعزيزات والإمدادات، وعادت قواته الألبانية التي لم يعد بإمكانه الدفع لها، إلى بلدانها تحت حماية القوات اليونانية بقيادة الجنرال ثيودوروس كولوكوترونيس. في 6 أغسطس من عام 1828، وُقعت في الإسكندرية اتفاقية بين نائب السطان، محمد علي، والأدميرال البريطاني إدوارد كودرينجتون. طُلب من محمد علي باشا، بموجب شروط الاتفاقية، إجلاء القوات المصرية من شبه جزيرة بيلوبونيز مع إبقاء بضع قوات تركية فيها (تقدر بـ 1200 رجل). رفض محمد علي باشا الالتزام ببنود الاتفاق، وأبقى قواتٍ عثمانية في مناطق يونانية مختلفة، كان من بينها: ميسينيا و مدينة بيلوس، ومدينة باتراس، إضافة إلى العديد من المعاقل الأخرى، وأمر بالتدمير المنهجي لتريبولي.
في هذه الأثناء، بدأت الحكومة الفرنسية، تحت قيادة شارل العاشر، بإعادة حساباتها المتعلقة بسياسياتها تجاه اليونان. لاحظ إبراهيم باشا هذا الغموض بعد لقائه الجنرال ميزون في شهر سبتمبر. بدأت في فرنسا، حركةٌ ليبرالية مؤيدة لليونان ومستوحاة من أحداث اليونان، بالتطور. كان موقف فرنسا تجاه ميترينخ يزداد حساسية مع مرور الوقت. قررت الحكومة الملكية المتشددة تسريع الأحداث، إذ قدمت اقتراحًا لإرسال بعثة استكشافية برية مشتركة إلى بريطانيا العظمى التي رفضت التدخل المباشر. أعلنت روسيا، في الوقت نفسه، الحرب على الأتراك. أقلقت الانتصارات العسكرية لروسيا بريطانيا العظمى التي لم تكن ترغب في توسع الإمبراطورية القيصرية جنوبًا، وأجبرتها على عدم معارضة التدخل الفرنسي.