If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ورثا قتيبة كثير من شعراء العرب، فقال الفرزدق:
أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميمٍ أقعدتْ كل قائم
وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي:
كأنّ أبا حفص قتيبة لم يَسْرِ * بجيشٍ إلى جيش ولم يَعْلُ منبرا
ولم تخفق الرايات والقوم حوله * وقوف، ولم يشهد له الناسُ عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربّه * وراح إلى الجنات عِفّاً مطهّرا
فما رزئ الإسلامُ بعدَ محمّد * بمثل أبي حفص، فيبكيه عبْهَرا
وعبهرا: اسم ولد لقتيبة.
وقال جرير في رثاء قتيبة:
ندمتم على قتل الأمير ابن مسلمٍ * وأنتم إذا لاقيتم الله أندَمُ
لقد كنتم في غزوه في غنيمة * وأنتم لمن لقيتم اليومَ مغنَمُ
على أنه أفضى إلى حور ربّه * وتُطبق بالبلوى عليكم جهنمُ
والشعر في رثائه كثير، والثناء عليه أكثر، ولكنه كان أكبر من كل رثاء وثناء، فآثاره باقية، وفتوحه عظيمة، وأعماله لا تبلى.
يكفي أن نذكر أن مساحة فتوحه تبلغ أربعين بالمائة من مساحة الاتحاد السوفييتي[4] وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر.وأن سكان المناطق التي فتحها في بلاد ما وراء النهر وتركستان الشرقية ضمن الاتحاد السوفييتي والصين لا يزالون مسلمين حتى اليوم، يتبركون بقراءة القرآن الكريم، ويعتزون بالعربية لغة والإسلام ديناً، بالرغم مما يلاقونه من عنت شديد ومحن وعناء.
مجلة الأمة، العدد 50، صفر 1405 هـ
[1] بلاد ما وراء النهر كان نهر جيحون القديم يعد الحد الفاصل بين الأقوام الناطقة بالفارسية والتركية، أي إيران وتوران، فما كان من شماله، أي وراءه، من أقاليم سمّاها العرب: ما وراء النهر، وهو نهر جيحون، وكذلك سمّوها: الهيطل.
[2] إسماعيل حقي شن كولر – قضية تركستان الشرقية، ص 64-65.
[3] الذهبي، العبر ص 114
[4] هذا قبل سقوطه في أوائل التسعينات من القرن الماضي.