If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انضمت مملكة كرواتيا إلى اتحاد شخصي مع مملكة المجر في عام 1102، بعد فترة من حكم ملوك سلالتي تربيميروفيتش وسفيتوسلافيتش ونشوب أزمة الخلافة في أعقاب وفاة الملك ديمتريوس زفونيمير. بتتويج كولومان ملك المجر «ملكًا لكرواتيا ودالماسيا» في عام 1102 في بيوغراد، انتقل حكم مملكة المجر إلى سلالة أرباد حتى عام 1301، نظرًا لانقطاع نسل الذكور في الأسرة الحاكمة. تولى الحكم آنذاك ملوك من آل أنجو الكابيتيون، وكانوا ينحدرون من نسل ملوك سلالة أرباد. اتسمت القرون اللاحقة بنشوب النزاعات مع المغول، الذين نهبوا زاغرب في عام 1242، والتنافس مع البندقية للسيطرة على مدن دالماسيا الساحلية، واندلاع حرب أهلية بين النبلاء الكروات. ظهر العديد من النبلاء الأقوياء في الفترة الزمنية تلك، مثل بول شوبيك من بريبير وهيرفوي فوكيتش هرفاتينيتش، اللذين ضمنا الاستقلال الفعلي لممالكهما. تسبب التوغل العثماني في أوروبا في القرن السادس عشر بتقليص عدد الأراضي الكرواتية في الجنوب وترك البلاد منقسمة. عقب وفاة لويس الثاني في عام 1526 خلال معركة موهاك ونشوب نزاعات أسرية لفترة وجيزة، انتقل الحكم إلى عائلة هابسبورغ النمساوية، وأصبحت هذه الممالك جزءًا من مملكة هابسبورغ.
وردت أحكام تتويج كولومان ومركز النبلاء الكروات اللاحق بالتفصيل في باكتا كونفينتا، وهي وثيقة لا تُحفظ إلا في محاضر مستنسخة من القرن الرابع عشر. أصبحت الأحكام الدقيقة لهذه العلاقة موضع نزاع في القرن التاسع عشر؛ ومع ذلك، حتى في ظل الاتحاد السلالي مع المجر، بقيت مؤسسات الدولة الكرواتية المستقلة قائمة بالبرلمان الكرواتي (تجمع نبلاء كرواتيا) والبان (نائب الملك). بالإضافة إلى ذلك، احتفظ النبلاء الكروات بأراضيهم وألقابهم.
كان الاسم الدبلوماسي للمملكة هو «مملكة كرواتيا ودالماسيا». جاء التغيير نتيجة انتصار لويس الأول ضد جمهورية البندقية وإبرام معاهدة زادار، والتي فقدت بموجبها جمهورية البندقية نفوذها على مدن دالماسيا الساحلية. مع ذلك، استمرت الإشارة إلى المملكة غالبًا باسم مملكة كرواتيا ودالماسيا إلى أن استعادت البندقية سيطرتها على ساحل دالماسيا في عام 1409. كان أكثر أشكال اللغة الكرواتية شيوعًا في الاسم هو هيرفاتسكا زيملغا («البلد الكرواتي» أو «الأرض الكرواتية»).
ينحدر ديمتريوس زفونيمير ملك كرواتيا من عائلة سفيتوسلافيتش التابعة لسلالة تربيميروفيتش الحاكمة. عمل في البداية نائبًا لملك سلافونيا ثم دوقًا لكرواتيا في خدمة الملك بيتر كريزيمير الرابع وأعلنه بيتر خلفًا له، وفي عام 1075 نجح ديمتريوس زفونيمير في اعتلاء العرش الكرواتي. في عام 1063، تزوج زفونيمير بهيلين من المجر من سلالة أرباد. كانت هيلين أميرة مجرية، وابنة بيلا الأول، وأخت الملك لاديسلاوس الأول من المجر. أنجبا ابنًا، رادوفان، توفي في أواخر مراهقته أو أوائل العشرينيات. بعد وفاة زفونيمير في عام 1089، خلفه ستيفن الثاني، وهو الأخير من نسل تربيميروفيتش. كان حكم ستيفن غير مؤثر نسبيًا ودام مدة أقل من عامين. أمضى معظم هذه الفترة في هدوء دير القديس ستيفن تحت أشجار الصنوبر بالقرب من سبليت. توفي ستيفن الثاني بسلام في بداية عام 1091، دون أن يترك وريثًا له. سرعان ما اندلعت حرب أهلية واضطرابات في كرواتيا بعد وفاة ستيفن، بسبب عدم وجود ذكر حي من أفراد عائلة تربيميروفيتش.
حاولت أرملة الملك زفونيمير الراحل، هيلين، الاحتفاظ بنفوذها في كرواتيا أثناء أزمة الخلافة. طلب بعض النبلاء الكروات الموالون لهيلين والمتنافسون على الخلافة بعد وفاة زفونيمير من الملك لاديسلاوس الأول مساعدة هيلين وعرضوا عليه العرش الكرواتي، والذي كان يُعتبر حقًا له بموجب حقوق الميراث، يُرجح بأنهم عائلة غوسيتش أو فينيها من عائلة لاباتشاني. وفقًا لبعض المصادر، طلبت العديد من مدن دالماسيا المساعدة من الملك لاديسلاوس، مقدمين أنفسهم باسم الكروات البيض في بلاطه. وبالتالي فإن الحملة التي شنها لاديسلاوس لم تكن عدوانًا أجنبيًا محضًا ولم يعتلِ العرش الكرواتي بصفته غازيًا، بل خليفة بموجب حقوق الميراث. في عام 1091، عبر لاديسلاوس نهر درافا وغزا إقليم سلافونيا بأكمله دون مواجهة معارضة، إلا أن حملته توقفت بالقرب من الجبال الحديدية. نجح لاديسلاوس في حملته بسبب انقسام النبلاء الكروات، ولكنه لم يتمكن من بسط سيطرته على كرواتيا بأكملها، على الرغم من عدم معرفة مدى انتشار غزوه. تعرضت مملكة المجر هذه المرة لهجوم شعب الكومان، والذين يُرجح أنهم أُرسلوا من بيزنطة، لذلك أُرغم لاديسلاوس على التراجع عن حملته في كرواتيا. عيّن لاديسلاوس ابن أخيه الأمير ألموس لإدارة المنطقة الخاضعة لسيطرته في كرواتيا، وأقام أبرشية زغرب كرمز لسلطته الجديدة وعاد إلى المجر. في خضم الحرب، انتخب الإقطاعيون بيتار سفاتشيوتش ملكًا في عام 1093. اتخذ بيتار من كنين مقرًا لسلطته. اتسم حكمه بصراعه ضد ألموس من أجل السيطرة على البلاد، إذ لم يتمكن ألموس من إرساء حكمه وأُرغم على الانسحاب إلى المجر في عام 1095.
توفي لاديسلاوس في عام 1095، تاركًا ابن أخيه كولومان خلفًا ليواصل الحملة. لم يُنظر إلى كولومان، كما هو الحال مع لاديسلاوس من قبله، كغازِ بل كمطالب بالعرش الكرواتي. جمع كولومان جيشًا كبيرًا للضغط للحصول على أحقيته بالعرش وفي عام 1097، هزم قوات الملك بيتار في معركة الجبال الحديدية التي قُتل فيها. بدأت المفاوضات بين كولومان والإقطاعيين الكرواتيين، بسبب عدم وجود زعيم للكروات، بالإضافة إلى أن دالماسيا كانت تضم العديد من البلدات المحصنة التي يصعب هزيمتها. استغرق الأمر عدة سنوات إضافية قبل أن يعترف النبلاء الكروات بكولومان ملكًا لهم. تُوّج كولومان في بيوغراد عام 1102، وكان اللقب الذي طالب به كولومان وقتها هو «ملك المجر ودالماسيا وكرواتيا». لُخّصت بعض أحكام التتويج في وثيقة باكتا كونفينتا التي وافق النبلاء الكروات بموجبها على الاعتراف بكولومان ملكًا لهم. في المقابل، احتفظ النبلاء الكروات الاثنا عشر الذين وقعوا على المعاهدة بأراضيهم وممتلكاتهم ومُنِحوا إعفاءً من الضرائب أو الجزية. تعيّن على النبلاء إرسال عشرة فرسان مسلحين على الأقل إلى أقصى نهر درافا على نفقة الملك في حال مهاجمة حدوده. على الرغم من أن باكتا كونفينتا ليست وثيقة أصلية من عام 1102، كان هناك وبكل تأكيد نوع من العقود أو الاتفاق بين النبلاء الكرواتيين وكولومان الذي ينظم العلاقات بينهم بنفس الطريقة.
في عام 1102، وفي أعقاب أزمة الخلافة، انتقل الحكم إلى سلالة أرباد الحاكمة، بتتويج الملك كولومان من المجر «ملكًا لكرواتيا ودالماسيا» في بيوغراد. أصبحت الشروط الدقيقة لتوحيد المملكتين موضع خلاف في القرن التاسع عشر. كانت المملكتان متحدتين في ظل حكم سلالة أرباد إما باختيار طبقة النبلاء الكروات أو بفرض القوة المجرية. يرى المؤرخون الكروات أن الاتحاد كان اتحادًا شخصيًا في هيئة ملك مشترك، وهي وجهة نظر وافق عليها أيضًا عدد من المؤرخين المجريين، في حين فضل المؤرخون القوميون الصربيون والمجريون أن يروها شكلًا من أشكال الضم. قُدِّمت ادّعاءات احتلال المجر في القرن التاسع عشر خلال الصحوة الوطنية المجرية. كان تتويج كولومان في بيوغراد أحد مواضيع الخلاف في تاريخ المجر القديم وكانت كرواتيا تُعد دولة غازية. على الرغم من إمكانية وجود هذه الادعاءات إلى يومنا هذا، كان من المسلَّم عمومًا أن كولومان تُوّج في بيوغراد ملكًا، وذلك منذ تلاشي التوترات الكرواتية المجرية. في يومنا هذا، يؤكد المؤرخون القانونيون المجريون أن علاقة المجر بمنطقة كرواتيا ودالماسيا منذ عام 1526 ووفاة لويس الثاني كانت أشبه بالاتحاد الشخصي، كعلاقة اسكتلندا بإنجلترا.