If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عرف نبات قصب السكر منذ الألف الثامن قبل الميلاد على ضفاف خليج البنغال ومن ثم انتشر للمناطق المحيطة به (اندونيسيا - ماليزيا - الهند الصينية - جنوب الصين). ومنذ عام 327 ق.م. أشرف جنود الإسكندر المقدوني على مزارع قصب السكر في الهند واستفادوا من خبرة السكان المحليين في عصر نبات القصب وتكثيف العصير وبلورته ولكن كان يستعمل على أنه من أنواع العلاج وليس طعاماً.
و من ثم عرف العرب السكر بصورته في ذلك الوقت كمعجون لزج شبه بلوّري ذو فوائد طبية، وتمكنوا من توسيع زراعته على امتداد الدولة الإسلامية، بنظم ري ثورية فتغلبوا على عائق الشروط المناخية لزراعة القصب. و تم بناء أول مصانع تكرير السكر والتي ارتقت بجودة المنتج. وقد عرفت أوروبا السكر بمفهومه الحديث من الاحتكاك بالحضارة الإسلامية في صقلية وقبرص والأندلس في القرن الثامن والتاسع الميلادي. و كان أول تسجيل معروف للسكر باللغة الإنجليزية في أواخر القرن الثالث عشر عندما كان الفرسان الصليبيون يعودون لبلادهم ومعهم ما أطلقوا عليه "الملح الحلو" واصفين إياه بأنه "أكثر البضائع قيمة وأهمية لاستخدام الإنسان وصحته".
و منذ القرون الوسطى كان السكر يشكل حجر أساس في اقتصاديات أوروبا كسلعة غالية لا تصنع محليا تدور حولها صراعات الاحتكار والتجارة. فلاحقا، استطاعت البندقية التي كانت تستورد السكر كمنتج نهائي من الإسكندرية بتصنيع السكر من مواد خام مستوردة وأسست لاحتكار تجارة السكر في أوروبا، ولكن هذا الاحتكار لم يدم طويلاً؛ حيث تمكن مستكشفين من البرتغال في بداية القرن السادس عشر بالعودة من الهند حاملين الذهب حلو المذاق لتصبح عاصمة صناعة السكر في أوروبا في ذلك القرن. ثم وصل السكر لأسواق فرنسا، وفي عهد لويس الرابع عشر كان يمكن شراء السكر بالرطل. وبحلول القرن الثامن عشر، كان السكر أصبح في متناول الطبقة العليا والوسطى في أوروبا. و ارتبطت صناعة السكر في أوروبا بتجارة العبيد كونهم عمالة رخيصة تتحمل مشقة هذه الصناعة التي تتطلب مجهودا كبيرا، لارتباط زراعتها بالمناخ الحار وصعوبة نقل المواد الخام لثقلها وطرق العصر والتكثيف، فكانت أفريقيا بمثابة الحل السحري لأرستقراطيي أوروبا كمصدر العبيد الأول لصناعة السكر في مشهد مشابه لحالة العبيد الذين جُلبوا لأمريكا لاستغلالهم في زراعة القطن بعد عدة قرون.
في عام /1493 م/ قام كريستوف كولومبوس خلال رحلته الثانية بنقل نبات قصب السكر إلى القارة الجديدة. لكن صناعياً بدأ إنتاج السكر من القصب لأول مرة عام /1747 م/ في الولايات المتحدة الأمريكية. صناعة السكر بقيت في القرن السابع عشر أكثر ازدهاراً في القارة الجديدة حيث أنتج سكر خام فيها ومن ثم شحن بحراً إلى أوروبا لتكريره ومن ثم استهلاكه. - وبنفس الفترة استطاع عالم ألماني الحصول على السكروز(السكر الأبيض) من نبات الشوندر السكري التي انتقلت زراعته إلى أوروبا خلال الحروب الصليبية من بلاد الشام - موطنه الأصلي - التي كان يزرع فيها لتحضير أنواع السلطة.