العربية  

books her interests and work

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اهتماماتها وأعمالها (Info)


وقد عرف عن زبيدة اهتمامها الكبير بالآداب والعلوم، فبذلت الكثير حتى حشدت في عاصمة بغداد مئات الأدباء والشعراء والعلماء ووفرت لهم كل وسائل الإنتاج والبحث. وكان ممن اشتهر منهم في مجال الشعر العباس بن الأحنف، أبو نواس، مسلم بن الوليد، أبو العتاهية، الحسين بن الضحاك، والراوية خلف الأحمر، وشيخ أدب النثر الجاحظ، وعلماء اللغة الخليل بن أحمد وسيبويه والأخفش الأكبر وأبو عمرو بن العلاء، ومن علماء الدين الإمام أبو حنيفة والإمام الأوزاعي والإمام مالك بن أنس، إضافة إلى الكثيرين من الأطباء والمجددين في شتى فروع العلم. وقد بذلت في سبيل ذلك الأموال الطائلة، حتى يمكن القول أنها فتحت أبواب خزائنها لتحويل بغداد إلى قبلة ومستقر للعلماء من الزوايا الأربع للدولة. ومن الأطباء الذين كانت تشملهم برعايتها الطبيب جبريل الذي منحته راتباً شهرياً، قدره خمسين ألف درهم.

وكانت زبيدة شريكة حقيقية لهارون الرشيد، لكنها كانت تراعي على الدوام إبراز الرأي الصواب على أنه رأي الخليفة، فكسبت بذلك احترام وثقة الحاشية. ومن الأحداث ذات المغزى الذي يدل على حسن التصرف أن الرشيد وأم جعفر اختلفا وهما يتداعبان في الفالوذج واللوزينج، أيهما أطيب؟ فحضر أبو يوسف القاضي، فسأله الرشيد عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، لا يُقضى على غائب، فأمر بإحضار الصنفين، فأكل القاضي حتى اكتفى، فقال له الرشيد: احكم، قال: قد اصطلح الخصمان يا أمير المؤمنين، فضحك الرشيد، وأمر له بألف دينار، فبلغ ذلك زبيدة، فأمرت له بألف دينار إلا ديناراً، وذلك كي تبقي مكرمة زوجها، وهو الخليفة، فوق مكرمتها. كما أنها كانت رفيقة الخليفة في معظم رحلاته، سواء أن كانت لغزو الروم أو للدفاع عن حدود الدولة ضد الغزاة أم للحج. ويذكر المؤرخون أن هارون كان يحج في معظم السنوات، قاطعاً المسافة بين بغداد ومكة المكرمة سيراً على الأقدام.

ويذكر المؤرخون أنها في إحدى رحلات الحج شاهدت مدى معاناة حجاج بيت الله في الحصول على مياه للشرب، حيث كانت الوعاء الواحد يباع بدينار. ويقول المؤرخ أبو الفرج بن الجوزي إن زبيدة أمرت المهندسين بدراسة عاجلة لجر المياه إلى مكة المكرمة. فأشاروا عليها بأن الأمر صعب للغاية، حيث يحتاج لحفر أقنية بين السفوح وتحت الصخور لمسافة لا تقل عن عشرة أميال. وقال لها وكيلها: يلزمك نفقة كثيرة. فأمرته بتنفيذ المشروع على الفور ولو كلفت ضربة الفأس ديناراً. فاحضر خازن المال أكفأ المهندسين ووصلوا إلى منابع الماء في الجبال. ثم أوصلوه بعين حنين بمكة. وهكذا أسالت الماء عشرة أميال من الجبال ومن تحت الصخور، ومهدت الطريق للماء في كل خفض وسهل وجبل، وعرفت العين فيما بعد، وحتى الآن باسم عين زبيدة. وما زالت القناة التي بنتها تعرف باسم نهر زبيدة. وأقامت الكثير من البرك والمصانع والآبار والمنازل على طريق بغداد إلى مكة أيضاً، كما بنت المساجد والأبنية في بغداد كذلك. وروي أنها في تلك الحجة بلغت نفقتها في ستين يوماً أربعة وخمسين ألف ألف (مليون) درهم. وكانت تنفق في اليوم الواحد آلاف الدنانير قائلة: ثواب الله بغير حساب.

وذكرها الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليها وقال: كانت معروفة بالخير والفضل على أهل العلم، والبر بالفقراء والمساكين، ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها وبرك أحدثتها وكذلك بمكة والمدينة. كما تحدث "ابن جيد" عن هذه المرافق التي شيدتها زُبيدة حتى أصلحت الطريق من بغداد إلى مكة، بما أقامته من منافع تخدم الحجيج والمسافرين وتوفر لهم الماء والطعام والسكن، حتى أحيت هذا الطريق المُوحش، ولولا ذلك لكانت هذه الطريق من أوحش المسالك على الإطلاق. وما يزال جزء من الطريق بين الكوفة ومكة المكرمة، وهو الذي تولت إصلاحه، يعرف حتى اليوم باسم "طريق زبيدة".

Source: wikipedia.org