If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد جاءت هزيمة حزيران 1967 لترسم ملامحها على أدب مرحلة من مراحل الأدب العربي اتسمت بالمرارة وأيضاًَ بتناول مواضيع كانت أكثر الأقلام تحجم عن تناولها.
وجاءت حرب تشرين ردت الروح للمجتمع العربي وأعادت إليه الثقة بنفسه، لكن عملية الخالصة وأبطال الخالصة فجروا مكامن الكبرياء العربي وأرجعوا البطل العربي إلى أرضنا وشمسنا وشعبنا وأمتنا وإن كانت حكايا البطل العربي قد تناولت الفرد البطل فإن الخالصة جسدت " البطولة العربية " حيث وزعتها بين بطل عراقي، وآخر سوري، وثالث فلسطيني..
ومن هنا كان رد الفعل العربي عارماً شاملاً من المحيط إلى الخليج فعلى امتداد الرقعة العربية لم يبق كاتب أو شاعر أو فنان إلا وتناول أبطال الخالصة.. وعملية الخالصة.
ردود الفعل على العملية في صحف العدو:
وقف شلومو هليل وزير شرطة العدو يهدد ويتوعد قائلاً: " أريد أن أخاطب الفدائيين وأقول أن باستطاعتنا الوصول إليهم في كل مكان كانوا إننا لن نلقي أسلحتنا إلا بعد أن نحيل كل واحد إلى القضاء.. " لكنه لم يكمل خطابه ولم يكمل تهديده فقد رشق بالحجارة والتراب وسارعت الشرطة لإنقاذ وزيرها وإبعاده عن الجمهور الغاضب..
ولم يكن هذا الرد الوحيد على تهديد ووعيد شرطة العدو فلم تمض شهور حتى جاءته معالوت، وتبعها نهاريا وأم العقارب ثم.. ثم..
هاآرتس: إن مذبحة كريات شمونة هي تذكير مؤلم لنا بالحقائق القائمة وبنوعية العدو الذي نواجهه.
أما موشي دايان بطل العدو الأسطوري فلم يستطيع مواجهة الجمهور ولقد كان حين الخالصة وزيراً للدفاع بل لجأ إلى مبنى يحتمي به ومع ذلك فلقد اضطر الجيش لإنقاذه بعد أن كسر الجمهور الغاضب الأبواب ورشق النوافذ بالحجارة والوحول أما على مستوى الشارع في فلسطين المحتلة والجمهور الصهيوني فقد قالت امرأة تصف حالة الرعب والقلق الذي نتج عن عملية الخالصة ما يلي: ما هذا النوع من الحياة كل يوم يوقظني زوجي من النوم ونذهب إلى الملجأ.."
أما الصحافة المعادية فلقد ركزت كثيراً على الانتقام لكنها لم تستطع إخفاء الهلع..
هاآرتس: "إن مذبحة كريات شمونة هي تذكير مؤلم لنا بالحقائق القائمة وبنوعية العدو الذي نجابهه وبضرورة إعادة تنظيم توازننا العقلي الجماعي بدلاً من أن تركز إسرائيل اهتماماتها على مشكلاتها الداخلية بصورة كلية إننا نمر بأقسى ساعات تاريخنا إذ نعيش بال حكومة وبلا رئيس للأركان، وليس هناك مزيد من الوقت لكي نضيعه " 12-4-1974 هاآرتس.
دافار: " إن مذبجة كريات شمونة تتجاوز من حيث ما تنطوي عليه كل ما أقدم عليه الفلسطينيون حتى الآن إن هذه العملية تتطلب رداً واضحاً قوياً وفعالاًَ 12-4-1974 دافار.
الخالصة أصبحت مدرسة.. وكثر عدد الخريجين..
وكما يحدث عادة.. فقد حركت الصهيونية أذنابها في العالم ففي باريس أصدرت الحركة الصهيونية بياناً شجبت فيه العملية وفي بون ناشد المجلس المركزي لليهود الرئيس الألماني الغربي التدخل لمنع تكرار كريات شمونة جديدة وفي نيويورك أبرقت التجمعات الصهيونية إلى كورت فالدهايم مستنكرة طالبة منع تكرار مذابح أخرى..
وانقلب السحر على الساحر..كنا نحن نتظاهر ضد الاعتداءات الصهيونية وكنا نبرق نناشد بالتدخل لوقف الإرهاب الصهيوني والآن دارت الدوائر..أبطال الخالصة
بالتأكيد، أبطال الخالصة يتجددون يومياً ويتحدون مع أبطال كل العمليات الفدائية الخاصة التي تلت.. فلم يكن أبو هادي، ولا أبو خالد، ولا أبو شاكر، يشكون لحظة أنهم زوبعة في فنجان..
أبداً كانوا يعتقدون ويؤمنون بأنهم أول ضربة معول وأنهم أول خطوة في الطريق الطويل وأن بعدهم سيأتي الأبطال ولم يكن هذا الإيمان وهماً بل كان حقيقة وتفجرت داخل الأرض المحتلة حسب إحصاءات العدو ست عمليات بفترة أقل من سنة وكان لهذه العمليات نفس طابع الخالصة المميز وإن اختلفت في الأسلوب لكنها كلها بنفس خط الخالصة العسكري وبرز من شعبنا بل من أمتنا من يؤكد تجدد أبطال الخالصة ويجعلهم يعيشون في قلب كل عملية من نفس النوع والطبيعة.
" لا خوف من الحاضر، ولا رهبة من المستقبل، أحبكم يا أطفال بلادي ولذا سأصنع لكم طريق الفرح فحافظوا عليه وقدموه هدية لمن يأتي بعدكم.