If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تتجلّى أهميّة الأعمال الصالحة فيما أعدّه الله لصاحبها من الأجر العظيم، والمنزلة الرفيعة، قال الله -تعالى-: (أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)، ومن الشهور التي تُغتنَم فيها أعمال الخير، وتُعدّ موسماً للطاعات شهر رمضان المبارك؛ فقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره من الشُّهور؛ فكان يَشدّ مِئزَرَه؛ كنايةً عن اشتغاله وتفرُّغه للعبادة بعيداً عن الراحة، ويُحيي ليله؛ أي أنّ طاعته وعبادته مُستغرقةٌ لأوقاته كلّها، بالإضافة إلى أنّه كان يُشجّع أهله على الطاعة، ويحثّهم على أدائها؛ ولذلك لا بدّ للمسلم من المبادرة في شهر رمضان إلى البِرّ والإحسان إلى الناس، وبَذْل الصدقة للفقراء والمحتاجين، وتفقُّد أحوال اليتامى، والأرامل، والمساكين، وكفّ اللسان عن آفاته، وحِفظ الوقت عن مُضيّعاته، وتطهير القلب، وإطابة الكلام، وقيام الليل، وصيانة النفس عن الذنوب والمُوبِقات، والتوبة إلى الله عمّا اقترفَته النفس من الخطايا.
وقد أكّدت الشريعة الإسلاميّة على أهميّة الوقت، والسَّعي إلى استغلاله في أعمال الخير؛ فقد أقسم الله -سبحانه- به في عدّة مواضع، منها قوله -عزّ وجلّ-: (وَالْعَصْر*إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، كما بيّن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أهميّة الوقت بوصفه نِعمةٌ يَمُنّ بها الله -سبحانه- على الإنسان، إذ أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-، أنّ النبيّ قال: (نعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ)، ولذلك يجدر بالمسلم استغلال أوقاته في الأعمال الصالحة، وخاصّةً في شهر رمضان المبارك؛ بدءاً من الإمساك، وصولاً إلى وقت الغروب، وما بعده.