If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ماإن نجح حزب العمال المؤيد لإنهاء الاستعمار بقيادة كليمنت أتلي في الإنتخابات العامة سنة 1945 حتى تحرك بسرعة لمعالجة القضية الأكثر إلحاحًا التي واجهت الإمبراطورية: استقلال الهند. فحزبي الهند السياسيين الرئيسيين - المؤتمر الوطني الهندي (بقيادة المهاتما غاندي) والعصبة الإسلامية (بقيادة محمد علي جناح) - كانا يناضلان من أجل الاستقلال منذ عقود، لكنهما اختلفا حول كيفية تطبيقه. فالكونجرس فضل وجود دولة هندية علمانية موحدة، في حين كانت العصبة وخوفاً من هيمنة الأغلبية الهندوسية أرادت دولة إسلامية مستقلة للمناطق ذات الأغلبية المسلمة. أدت الاضطرابات المدنية المتزايدة وتمرد البحرية الملكية الهندية سنة 1946 إلى قيام أتلي بالالتزام بالاستقلال في موعد أقصاه 30 يونيو 1948. وعندما أصبح الأمر ملحًا وخطر الحرب الأهلية على الأبواب قام نائب الملك المعين حديثًا (اللورد مونتباتن) بتعجيل تاريخ الانفصال إلى 15 أغسطس 1947. فالحدود التي رسمها البريطانيون لتقسيم الهند إلى مناطق هندوسية ومسلمة تركت عشرات الملايين من الأقليات في دولتي الهند وباكستان المستقلتين حديثًا، فعبر بعدها ملايين المسلمين من الهند إلى الباكستان والعكس صحيح للهندوس، فكلف العنف بين المجتمعين أرواح مئات الآلاف. ثم نالت كلا من بورما التي كانت جزءا من الراج البريطاني وسري لانكا استقلالها في العام التالي في 1948. انضمت الهند وباكستان وسري لانكا إلى رابطة الكومنولث، في حين اختارت بورما عدم الانضمام.
أتى الانتداب البريطاني في فلسطين في وقت كانت تعيش فيها أغلبية عربية ومعهم أقلية يهودية، وهي مشكلة مماثلة لمشكلة الهند مع بريطانيا. وازداد الأمر تعقيدا بسبب قدوم أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود الذين سعوا إلى دخول فلسطين في أعقاب المحرقة، في حين اعترض العرب على وجودهم وإقامتهم لدولة يهودية. لقد أعلنت بريطانيا عام 1947 أنها ستنسحب في 1948 وتترك المسألة للأمم المتحدة لحلها بعد شعورها بالإحباط بسبب استعصاء المشكلة وهجمات المنظمات شبه العسكرية اليهودية والتكلفة المتزايدة للحفاظ على وجودها العسكري. بعد ذلك صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح خطة لتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وعربية.
بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية حوّلت حركات المقاومة المعادية لليابان انتباهها نحو البريطانيين الذين تحركوا بسرعة لاستعادة سيطرتهم على المستعمرات حيث أهميتها أنها مصدر للمطاط والقصدير. وفي الحقيقة أن رجال العصابات هم بالأساس من الشيوعيين الملاويين-صينيين وهو يعني أن الانتفاضة مدعومة من الأغلبية المسلمة المالاوية، وكانت الفكرة أنه بمجرد أن يتم قمع التمرد سيمنح الاتحاد الاستقلال. فبدأت عملية الطوارئ في الملايو كما أطلق عليها في 1948 واستمرت حتى 1960. ولكن بحلول سنة 1957 شعرت بريطانيا بالثقة عند منح الاستقلال لاتحاد المالايا فإنها ستدخل الكومنولث. وفي 1963 اندمجت الولايات الـ11 للاتحاد مع سنغافورة وساراواك وشمال بورنيو لتشكيل ماليزيا، ولكن طُردت سنغافورة ذات الأغلبية الصينية من الاتحاد في سنة 1965 بعد توترات بين الملايو والسكان الصينيين. أما بروناي التي كانت محمية بريطانية منذ سنة 1888 فقد رفضت الانضمام إلى الاتحاد وحافظت على مكانتها حتى استقلالها سنة 1984.