If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الدمقرطة هي الانتقال إلى نظام سياسي أكثر ديمقراطية، بما في ذلك تحرك التغييرات السياسية الجوهرية باتجاه ديمقراطي. قد يكون الانتقال من نظام سلطوي إلى ديمقراطية كاملة، أو من نظام سياسي سلطوي إلى نظام شبه ديموقراطي، أو من نظام سياسي شبه سلطوي إلى نظام سياسي ديمقراطي.
قد يحدث ترسيخ للنتيجة (كما كان الحال في المملكة المتحدة مثلًا) أو قد تواجه الدمقرطة انتكاسات متكررة (كالأمر الذي واجهته تشيلي مثلًا في عام 1973). غالبًا ما تُستخدم أنماط مختلفة من الديمقراطية لشرح الظواهر السياسية الأخرى، مثل ما إذا ذهبت الدولة إلى الحرب أو ما إذا كان اقتصادها ينمو.
يُنسب كل من حدوث الدمقرطة وإلى أي مدى تحدث إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك التنمية الاقتصادية، والتاريخ، والمجتمع المدني.
هناك جدل كبير حول العوامل التي تؤثر على الدمقرطة أو تقيدها في النهاية. ذُكرت أشياء كثيرة، منها الاقتصاد والثقافة والتاريخ، باعتبارها عوامل مؤثرة على العملية.
يجادل باحثون مثل سيمور ليبسيت، وكارل بوا، وسوزان ستوكس، وديتريش روتشيماير، وإيفلين ستيفنز، وجون ستيفنز، بأن التنمية الاقتصادية تزيد من احتمالات الدمقرطة. وفقًا لدانيال تريسمان، هناك «علاقة قوية ومتسقة بين زيادة الدخل وكل من الدمقرطة والبقاء الديمقراطي على المدى المتوسط (20-10 سنة)، ولكن ليس بالضرورة خلال فترات زمنية أقصر». جادل روبرت دال بأن اقتصاديات السوق قد وفرت ظروفًا مواتية للمؤسسات الديمقراطية.
يرتبط ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بالديمقراطية، ويزعم البعض أنه لم يسبق أن تحولت أغنى الديمقراطيات إلى السلطوية. يمكن النظر إلى صعود هتلر والنازيين في فايمار الألمانية على أنه مثال معاكس واضح، ولكن مع أن ألمانيا كانت في وقت مبكر من ثلاثينيات القرن العشرين تملك بالفعل اقتصادًا متقدمًا، فقد كانت البلاد في ذلك الوقت تعيش أيضًا في حالة أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الأولى (في العقد الأول من القرن العشرين)، وهي أزمة تفاقمت في النهاية بسبب آثار الكساد الكبير. هناك أيضًا ملاحظة عامة مفادها أن الديمقراطية كانت نادرة جدًا قبل الثورة الصناعية. ومن ثم فقد قاد البحث التجريبي الكثيرين إلى الاعتقاد أن التنمية الاقتصادية إما تزيد من فرص التحول إلى الديمقراطية (نظرية التحديث)، أو تساعد الديمقراطيات المنشأة حديثًا على أن تترسخ. وجدت إحدى الدراسات أن التنمية الاقتصادية تدفع إلى الديمقراطية ولكن على المدى المتوسط (20-10 سنة) فقط. هذا لأن التنمية قد ترسخ القائد الحالي لكنها تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة له في تسليم الدولة إلى ابن أو مساعد موثوق عندما يخرج. ومع ذلك، فإن الجدل حول ما إذا كانت الديمقراطية هي نتيجة للثروة، أو سبب لها، أو أن العمليتين كلتيهما غير مرتبطتين، لَهو أبعد ما يكون عن الانتهاء. تقترح دراسة أخرى أن التنمية الاقتصادية تعتمد على الاستقرار السياسي لبلد ما اللازم لتعزيز الديمقراطية. يشرح كلارك وروبرت وغولدر، في إعادة صياغة نموذج ألبيرت إيريشمان لكتاب خروج وصوت وولاء، كيف أن زيادة الثروة في بلد ما بحد ذاتها ليست من يؤثر على عملية الدمقرطة، بل المؤثر هو التغييرات في الهياكل الاقتصادية الاجتماعية التي تترافق مع زيادة الثروة. يشرحون كيف استُدعيت هذه التغييرات الهيكلية لتكون من الأسباب الرئيسية التي جعلت العديد من الدول الأوروبية ديمقراطية. حين تحولت هياكلها الاقتصادية الاجتماعية لأن التحديث جعل القطاع الزراعي أكثر كفاءة، استُخدمت استثمارات أكبر للوقت والموارد في قطاعات التصنيع والخدمات. في إنجلترا مثلًا، بدأ أعضاء الطبقة النبيلة بالاستثمار بشكل أكبر في الأنشطة التجارية التي سمحت لهم بأن يصبحوا أكثر أهمية للدولة من الناحية الاقتصادية. جاء هذا النوع الجديد من الأنشطة الإنتاجية مع قوة اقتصادية جديدة إذ أصبح من الصعب على الدولة حساب الأصول والممتلكات ومن ثم أصبح من الصعب فرض الضرائب عليها. وبسبب هذا، لم يعد الافتراس ممكنًا، وكان على الدولة أن تتفاوض مع النخب الاقتصادية الجديدة لاستخراج العائدات. كان لا بد من التوصل إلى صفقة مستدامة لأن الدولة أصبحت أكثر اعتمادًا على مواطنيها الذين ظلوا مخلصين، وبهذا أصبح المواطنون الآن يتمتعون بنفوذ يسمح لهم أن يؤخذوا بعين الاعتبار في أثناء عملية صنع القرار في البلاد.
يجادل آدم برزيفورسكي وفرناندو ليمونغي بأن التنمية الاقتصادية إذ تقلل من احتمال تحول الديمقراطيات إلى السلطوية، فلا توجد أدلة كافية لاستنتاج أن التنمية تسبب الدمقرطة (تحويل دولة سلطوية إلى ديمقراطية). تقول إيفا بيلين إنه في ظل ظروف معينة، من المرجح أن يفضّل العملُ والبرجوازيةُ الدمقرطةَ، ولكنهما يفضلانها بشكل أقل في ظروف أخرى. يمكن للتنمية الاقتصادية أن تعزز الدعم الشعبي للأنظمة السلطوية على المدى القصير إلى المتوسط. يجادل أندرو ناثان بأن الصين هي حالة إشكالية لفرضية أن التنمية الاقتصادية تسبب الدمقرطة. وجد مايكل ميلر أن التنمية تزيد من احتمالية «الدمقرطة في الأنظمة الهشة وغير المستقرة، ولكنها تجعل هشاشة النظام أقل احتمالًا في المقام الأول».
هناك أبحاث تشير إلى أن زيادة التوسع الحضري، عبر مسارات مختلفة، يساهم في الدمقرطة. وجدت دراسة أُجريت عام 2016 أن الاتفاقيات التجارية التفضيلية «تشجع دمقرطة بلد ما، خاصة إذا كان شركاء منظمة التجارة التفضيلية ديمقراطيين».
جادل أسموغلو وروبنسون بأن العلاقة بين المساواة الاجتماعية والانتقال الديمقراطي معقدة: لدى الناس حافز أقل ليثوروا في مجتمع يتسم المساواة (سنغافورة مثلًا)، ومن ثم فإن احتمال الدمقرطة أقل. في مجتمع غير متكافئ إلى حد كبير (مثل جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري)، فإن إعادة توزيع الثروة والسلطة في الديمقراطية ستكون ضارةً جدًا بالنخبة لدرجة أنها ستفعل كل شيء لمنع الدمقرطة. من المرجح أن تظهر الديمقراطية في مكان ما يقع وسط تلك الحالتين، في هذه البلدان تقدم النخبة تنازلات لأنها (1) ترى في الثورة تهديدًا حقيقيًا و(2) لأن تكلفة التنازلات ليست عالية جدًا. يتماشى هذا التوقع مع البحث التجريبي الذي يظهر أن الديمقراطية أكثر استقرارًا في مجتمعات المساواة.