If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تاريخياً، كانت سلطة وزارة الدفاع صورية على الجيش وعملية هيكلة الجيش اليمني وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني تهدف إلى إعادة الجيش المصنف كواحد من أكثر المؤسسات العسكرية فساداً حول العالم، إلى سلطة وزارة الدفاع. وفقا لمنظمة الشفافية الدولية والتي قيمت الجيش اليمني بدرجة (F) في تقريرها لعام 2013، فإن الجيش اليمني والمؤسسات الأمنية بشكل عام جزء من شبكات مراكز القوى المحسوبية وله مشاركة كبيرة في أنشطة الفساد المختلفة وأنه من المبكر تقييم تأثير الوعود التي أطلقتها السلطة الانتقالية عقب احتجاجات عام 2011. وتضيف بأن اليمن تفتقر لسياسة دفاع عسكري ولديها برلمان ضعيف غير قادر على القيام بدوره الإشرافي. وأنه وبرغم وجود نقاش مجتمعي عن فساد المؤسسة العسكرية، فإن النقاشات تفتقر الدقة وتدور في اطار المماحكات السياسية.
فور صعود علي عبد الله صالح على رأس السلطة عام 1978، قام بتعيين أقاربه وأبناء قبيلته من سنحان والعشائر القريبة في مناصب قيادية في الجيش اليمني وذلك بغية تشكيل درع حامية له بالدرجة الأولى، علي عبد الله صالح صعد إلى السلطة في بلد أُغتيل فيه رئيسان خلال أقل من سنة ولم يجرؤ أحد على تولي الرئاسة غيره.
أعتمد صالح في بداية حكمه على عدد من الوحدات العسكرية التي يقودها أقرباؤه وفي المقدمة منها الفرقة الأولى مدرع والتي ظلت حتى 2012 تحت قيادة علي محسن الأحمر، أحد أهم العسكريين والذي تولى احباط الانقلاب الناصري ، إلا أنه بعد ذلك اتجه لبناء وتطوير وحدة عسكرية أخرى هيقوات الحرس الجمهوري بقيادة الرائد (لواء في ما بعد) علي صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح ، وكانت مهمة الحرس تأمين دار الرئاسة وتنقلات الرئيس ، وجرى توسيع وتطوير تلك القوات حتى أصبحت جيشاً قائماً بذاته لتشمل كافة مناطق اليمن وأنشئت وحدات جديدة تابعة لها أطلق عليها الحرس الخاص والقوات الخاصة (التي حظيت بدعم أميركي مباشر وقوي) ، وجمعت كلها تحت قيادة واحدة أسندها صالح مؤخراً إلى نجله أحمد بعد عزل علي صالح الأحمر من قيادتها .
وتم إنشاء وحدات عسكرية جديدة أهمها: اللواء الثامن صاعقة، الدفاع الجوي، الدفاع الساحلي، واتسعت ألوية المشاة وتسلم قيادة معظمها أقرباء وأبناء قبيلته وصار الرأس القائد لأهم تلك التكوينات على النحو التالي:
بدأ الجيش في الشمال يشهد مرحلة بناء جديدة تحت قيادة واحدة تدين بالولاء المطلق للرئيس صالح لأن معظمها من أقاربه وأبناء منطقته أو غير مسيسين ، مستفيدا من حالة الاستقرار الكبيرة نسبيا في فترة الثمانينيات، وتلاشي الأخطار الداخلية. على مر ثلاث عقود، عمل "نظام" صالح على تركيز توزع السلطة والثروة. وبدلا من بناء مؤسسات دولة رسمية، كانت الحكومة تحصل على الدعم عن طريق التحالفات مع مجموعات قبلية مختلفة حكمت على المستوى المحلي، واختارت الدولة أن تكون الوسيط في النزاعات المحلية بدلا من أن تكون سلطة مركزية تطبق القانون بشكل موحد في كافة أرجاء البلاد. وفي أحيان تقوم الأجهزة العسكرية بتمويل أطراف قبلية ضد بعضها البعض مثل ماكان يحدث خلال معارك الثأر بين قبيلتي عبيدة ومراد في مأرب التي بدأت عام 1981. فتحول الجيش إلى مرتع للمحسوبية والفساد وتوزيع المنافع وله أدوار كبيرة في عمليات تهريب السلاح والبشر والوقود.
أحكم صالح قبضته على الدولة كاملة والجيش خاصة بعد نجاحه في هزيمة حركة الانفصال، وظلت القيادة الفعلية في أيدي رجال منطقته. لكن "قانون الصعود والهبوط" بدأ يفرض حكمه على دولة صالح، وبدأ مشروع توريث الحكم لابنه أحمد يفرض أجندة أخرى ستنعكس مستقبلا سلبا على وحدة القيادة والجيش، وحتمت فكرةالتوريث إخلاء الساحة من الشخصيات العسكرية القوية بكل الوسائل ومحاولات تصفيتها بعض الأوقات كما حدث في نزاع صعدة مع قائد الفرقة الأولى مدرع أو على الأقل إضعافها وأدخالها في حروب ومعارك والبلد في غنى عنها لتجفيف مصادر قوتها ، وتفكيك أجزاء مؤسساتها العسكرية تدريجيا لمصلحة قوات الحرس الجمهوري التي سلمها صالح لابنه ، واعتمدت دون إعلان رسمي الجيش الحقيقي للبلاد، وسخرت لها الإمكانيات المالية الضخمة، وصفقات تسليح المتقدمة، وحظيت بالنصيب الأوفر من الدعم الدولي فنيا وتدريبا وخبرات .
في جانب المخابرات مع وجود جهاز الأمن السياسي إلا أنه أصدر الرئيس صالح قرار بإنشاء جهاز مخابرات آخر في 2002 "جهاز الأمن القومي اليمني" يتبع مباشرة رئيس الجمهورية ، ويملك مراكز احتجاز خاصة به غير مُعلنة وخارجه عن إطار القانون اليمني ويتمتع ضباطه بصلاحيات الضبط القضائي دون الحاجة لوجود حكم قضائي وكان يقوده وكيل الجهاز عمار محمد عبد الله صالح ابن أخ الرئيس السابق صالح، حيث تمتع بنفوذ حقيقي أكثر من رئيس الجهاز علي محمد الآنسي
أصبح في اليمن عدة جيوش برية في دولة واحدة، أهمها جيش "قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة" الذي يترأسه نجل الرئيس ويتمتع بصلاحيات وقيادة وتسليح مستقل عن وزارة الدفاع.
قامت ثورة الشباب اليمنية في 2011 والتي كان أبرز وأهم مطالبها اعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية وانهاء سيطرة صالح وأقاربه على مفاصل الدولة ، تنحى صالح عن الحكم بعد سنة كاملة من الاحتجاجات بموجب "المبادرة الخليجية" والتي أقرت لصالح حصانة من الملاحقة القانونية وهي ماأُعتبر مخالفة صريحة لدستور البلاد
أزالت هيكلة الجيش اليمني موقع أحمد علي عبد الله صالح من موقعة في الحرس الجمهوري اليمني، مع ازالة علي محسن الأحمر من موقعه كقائد الفرقة الأولى مدرع، وأبقى أقارب صالح على تأثيرهم وسلطتهم على الألوية العسكرية.