If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عفيف دمشقية (1931 - 1996) هو لغوي وباحث وأكاديمي ومترجم لبناني، له العشرات من المؤلفات في اللغة العربية والترجمات عن تاريخ الإسلام، والروايات، ولعل أبرز ترجماته هي أعمال الروائي اللبناني الفرنسي أمين معلوف، و"خفة الكائن التي لا تحتمل خفته" لميلان كونديرا. ونقد العقل السياسي لريجيس دوبريه، وكانت له آراء وأفكار طرحها في مؤلفاته وحوارات في تاريخ اللغة، وتجديد النحو العربي، أثارت النقاش والجدال في لبنان والعالم العربي. وقد كتبت في أعماله رسائل وأطاريح أكاديمية. وتم تكريمه عبر إطلاق اسمه على قاعة المحاضرات الكبرى في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية.
ولد الدكتور عفيف بن أحمد بن محمود بن الشيخ أحمد بن الشيخ سليمان بن مصطفى بن عبد الرزاق بن الشيخ أحمد في بيروت في العام 1931، والده صحافي وإذاعي وشاعر، فكبر على حبّ الكلمة والعروبة والقومية عاش حياته مناضلًا وعصاميًّا، فعلّم نفسه بنفسه، وفي ظروف غاية في الصعوبة حتى أنجز دراساته العليا. مارس تعليم اللغة العربية في البداية في مدارس جمعية المقاصد، ثم انتقل إلى التعليم العالي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية لحين وفاته بمرض عضال.
حاز دمشقية في العام 1969 إجازة في الأدب العربي، وبعد عام حاز شهادة الماجستير في العلوم اللغوية في الجامعة اللبنانية، وبعد سنتين أي في العام 1972 حاز شهادة الدكتوراه في جامعة السوربون في فرنسا، في العلوم اللُّغويَّة والبلاغيَّة.
أدى د. عفيف دمشقية دوره في ميدان الأدب واللغة والترجمة، ورحل في 10 تشرين الثاني 1996، وشكلت وفاته صدمة للجسم التعليمي في الجامعة اللبنانية والطلاب ولمدارس المقاصد ولاتحاد الكتاب اللبنانيين. وقد كتب مؤخرًا رئيس المركز الثقافي الإسلامي في لبنان د. وجيه فانوس سيرة دمشقية في حلقات نشرتها جريدة اللواء البيروتية.
برزت آراء دمشقية وأفكاره في اللغة وتجديد النحو، عندما بدأ تعليم العلوم اللغوية في كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في الجامعة اللبنانية، إذ كان من زملائه في الجامعة آنذاك، العالمان اللغويان عبد الله العلايلي، والشيخ صبحي الصالح. وقد صدر له في العام 1976 كتابه "تجديد النحو العربي" الذي لاقى ردود أفعال متباينة من المهتمين باللغة ونحوها، وأثر القراءات القرانية في تطور الدرس النحوي في العام 1978.
انتسب دمشقيَّة إلى اتحاد الكتاب اللبنانيين، وأنتخب غير مرة في هيئته الإدارية، ومنها انتخابه أمينًا عامًا، فكان من النخبة الناشطة في الاتحاد لسنوات عديدة، إضافة إلى نشاطه على صعيدي التأليف والترجمة.
مارس دمشقية إلى جانب التعليم، العمل النضالي والسياسي، فانتسب إلى الحزب الشيوعي اللبناني، وقد كان من ضمن الذين واجهوا الاجتياح الصهيوني لبيروت في العام 1982، كذلك كان له برامج في الإذاعة، منها ما يتعلق بتقديم دروس في اللغة العربية وآدابها أذاعته صوت الشعب غير مرة. وقد عدّت مؤلفاته اللغوية وترجماته من المصادر والمراجع الأساسية لكثير من الباحثين العرب.
يقول دمشقية عن مستقبل اللغة العربية:
"لا خوف على العربية، لأن هذه اللغة أقوى من كل الناس، شأنها شأن جميع اللغات. وما دمنا نتعامل بها فهي بخير. والشيء الوحيد، أن على العرب أن يكونوا حريصين، وأن يحاولوا الوقوف في وجه الضربات القاضية التي توجّه إلى اللغة، أما تلك التي تحدث خدوشًا أو كدمات بسيطة فلا تؤثر كثيرًا.
ويشدد على عدم عدم التهاون في التراكيب بصورة خاصة، ويقول:
"يجب أن نمرّن أطفالنا على الأساليب الجيدة الصحيحة منذ الصغر، لكي تنمو معهم هذه اللغة، وإذا كان هناك من مسؤولية على العرب، فهي أن يحسنوا تعليم اللغة القومية بإعداد المعلمين الأكفياء، وتأليف الكتب تأليفًا جيدًا، وحينئذ تظل اللغة بخير، وهي بخير وستظل بخير، على الرغم من كل ما يعترضها من كدمات وتكالبات وتألب من المغرضين، أو من الذين لا يؤمنون بأنفسهم، ويرون كل ما هو من الخارج قمة في العظمة وغير ذلك".
برز دمشقية في الترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية، وكانت له أعمال مترجمة أصبحت منهجًا لمترجمين عرب آخرين، لعل أشهر ترجماته أعمال أمين معلوف، ورواية "خفة الكائن التي لا تُحتمل" عن دار الآداب، كما نقل إلى العربية (عن الفرنسية) عددًا من المؤلفات الفكرية والأدبية. عن رأيه في الترجمة يقول دمشقية:
"إن الترجمة عمل صعب. لكن إذا كان المترجم يملك قدرًا وافيًا من اللغة التي يترجم عنها، ويملك ناصية لغته الأم، فإنه قلما تقف في وجهه عقبات، لأن الإنسان الذي يملك قاموسًا لغويًّا، ويكون عارفًا بأسرار اللغة من حيث تراكيبها، وتقديم التأخير، وغير ذلك، لا تقف في وجهه صعوبات. المشكلة هي أن يتنطّح أناس للترجمة، قاموسهم اللغوي ضئيل، وتعمّقهم في تراكيب اللغة العربية، وطرق التوصيل والإبلاغ محدودة جدًا. من هنا تصبح الترجمة عملاً حرفيًا يدعو إلى الضحك في بعض الأحيان".
لدمشقية عدة مؤلفات وكتابات ودراسات وترجمات، وأعمال إذاعية، منها: