If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتشكّل النفط من التحلّل الحراري للهيدروكربونات في طبقات الأرض السفلى في عدد من التفاعلات الماصّة للحرارة. تمرّ تلك العمليات بأطوار ومراحل وهي:
في غياب كمّية كافية من الأكسجين تكون البكتريا الهوائية غير قادرة على تحليل المواد العضوية المنطمرة تحت سطح الرسوبيات أو الماء؛ إلّا أنّ البكتريا اللاهوائية تكون قادرة على فعل ذلك بحيث تتحلّل المواد العضوية عن طريق عدّة تفاعلات كيميائية. من تلك التفاعلات الكيميائية الممكنة هناك تفاعل الاختزال، حيث تختزل الأملاح الموجودة مثل الكبريتات (السلفات) أو النترات إلى غازات كبريتيد الهيدروجين (H2S) والنيتروجين (N2) على الترتيب. من التفاعلات الأخرى للبكتريا الهوائية تفاعل الحلمهة (التحلّل المائي)؛ حيث تتحلّل بواسطته السكّريات المتعدّدة والبروتينات إلى سكّريات أحادية وأحماض أمينية على الترتيب. تخضع تلك المواد الأوّلية الناتجة ضمن الشروط الخالية من الأكسجين إلى تفاعلات لاحقة، خاصّةً بوجود الإنزيمات. فعلى سبيل المثال، تتفاعل الأحماض الأمينية لاحقاً عن طريق تفاعل نزع أمين تأكسدي إلى أحماض إيمينية، والتي بدورها تتفاعل لاحقاً إلى الأمونيا وأحماض α-كيتو (ألفا-كيتو). أمّا السكّريات الأحادية فتتحلّل بدورها إلى ثنائي أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4). في ظرف تلك الشروط اللاهوائية والقيم المتزايدة من الضغط ودرجة الحرارة تتفاعل الأحماض الأمينية والسكّريات الأحادية والفينولات والألدهيدات إلى منتجات أحماض الفولفيك؛ في حين أنّ الدهون والشموع لا يطرأ عليها تحلّل مائي كبير تحت تلك الشروط المعتدلة نسبياً.
يكون لبعض المركّبات الفينولية الناشئة من التفاعلات السابقة تأثير مبيد وقاتل للبكتريا، ممّا يكبح من أثر البكتريا اللاهوائية في أعماق أدنى من 10 أمتار تحت سطح الرسوبيات أو الماء. تحوي تركيبة المواد في تلك الأعماق على مزيج من أحماض الفولفيك ومن الدهون والشموع المتفاعلة جزئياً، بالإضافة إلى الليغنين المحوّر بشكل طفيف، وكذلك بعض الراتنجات (ريزينات) والهيدروكربونات الأخرى. مع ازدياد العمق تزداد قيم الضغط ودرجة الحرارة كما هو مذكور، ممّا يدفع بالنهاية إلى تشكّل الكيروجين، وذلك بأسلوب غير واضح بالكامل بسبب تعقّد الظروف المحيطة وتنوّع المواد المتفاعلة، إذ يمكن حدوث تفاعلات كيميائية تتضمّن تفاعلات تشبيك بشكل مماثل لحدٍّ ما لتفاعلات تشكّل راتنج يوريا-فورمالدهيد. تدعى العملية الكاملة لتشكّل الكيروجين بدايةً من عمليات التحلّل اللاهوائي باسم النشأة المابعدية، والتي تتضمّن في معناها نشأة وتشكّل الكيروجين من عمليات تحوّل للمواد العضوية بالتحلّل أولاً ثم بالاتحاد اللاحق. هناك ثلاثة أنماط معروفة من الكيروجين مصنّفة حسب نوع الدقائق البنيوية المكوّنة، وهي النمط الأول I (الطحالبي) والنمط الثاني II (الفحمي) والنمط الثالث III (الدبالي).
يمثّل الكيروجين منتصف المسافة بنيوياً بين المواد العضوية المكوّنة وبين الناتج من الوقود الأحفوري؛ إذ من الممكن أن يتعرّض الكيروجين إلى الأكسجين ممّا يؤدّي إلى تفكّكه، أو أن يطمر تحت القشرة الأرضية لأعماق أكبر حيث تتوفّر الشروط للتحوّل البطيء إلى وقود أحفوري في عملية تسمى النشأة التقهقرية. تحدث العملية الأخيرة في أعماق الأرض وتتضمّن تفاعلات إعادة ترتيب جذرية للكيروجين في عملية بطيئة للغاية تصل إلى مئات الآلاف أو ملايين السنين. هناك نمطان من النواتج النهائية لتفاعلات النشأة التقهقرية الجذرية، وهما أ) نواتج ذات نسبة هيدروجين/كربون (H/C) منخفصة (وهي مركّبات مؤلّفة من حلقات سداسية مندمجة مثل الأنثراسين وما شابهه) وب) نواتج ذات نسبة هيدروجين/كربون (H/C) مرتفعة (مثل الميثان وما شابهه). أي أنّ النواتج إمّا أن تكون غنية بالكربون أو غنية بالهيدروجين.
تكون آلية عملية النشأة التقهقرية مشابهة إلى حدٍ ما لآلية التحلّل الحراري، رغم أنّ الأولى تحدث عند درجات حرارة منخفضة نسبياً. يطلق الجيولوجيون على المجال من درجة الحرارة الذي يتشكّل فيه النفط في جوف الأرض باسم «نافذة النفط»؛ وهي تتراوح عملياً ما بين 60 °س إلى حوالي 120-130 °س؛ والتي يبقى دونها النفط محتجزاً في بنية الكيروجين؛ أمّا الأعلى منها فيكون فيها معدّل تشكّل النفط ضئيلاً، إذ من الممكن أن يتحوّل فيها الكيروجين عند درجات حرارة بين 170 و200 °س إلى غاز طبيعي بعملية تكسير حراري، وفي بعض الأحيان يمكن للكيروجين أن يهاجر من الطبقات العميقة إلى الطبقات الأقرب لسطح الأرض، كما هو الحال في نفط أثاباسكا الرملي.
تختلف الحرارة حسب تدرّج الحرارة الأرضية، وهناك عدّة مصادر للحرارة تحت سطح الأرض، منها التحلل الإشعاعي لمواد القشرة الأرضية مثل البوتاسيوم-40 والثوريوم-232 واليورانيوم-235؛ كما تلعب الصهارة الأرضية دوراً في تسخين بعض المناطق في جوف الأرض. تكون قيم الضغط في باطن الأرض مرتفعة، وعادةً ما يتشكّل النفط في أعماق تحت سطح الأرض تصل ما بين 2 إلى 4 كم.