The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
| Author: | Mahmoud Darwish |
| Category: | Poems And Poems [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | دار المعرفة الجامعية |
| Rank: | 158,344 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
"تريد أن تزور أمك في العيد؟ من شهور طويلة لم تزر أمك وأباك واخوتك في قرية لا تبعد عنك أكثر من ساعة. تجتهد في اختيار الكلمات التي تتضمنها رسالتك الى البوليس هذه المرة تكتب: "أتمنى أن تأخذوا بعين الإعتبار المشاعر الإنسانية الخالصة التي آمل ألا تروا فيها هذه المرة، تصادماً مع حرصكم الشديد على صيانة متطلبات أمن الدولة ومقتضيات الدفاع عن سلامة الجمهور. وأرجو، بموافقتكم المنشودة على إصدار تصريح لزيارة أهلي في العيد، أن تبرهنوا على أن أمن الدولة ليس نقيضاً للحد الأدنى من فهم مشاعر الناس". يغادر أصدقاؤك المدينة، وتبقى وحدك. تشرب القهوة وحدك وتحزن وحدك. كل العائلات يلتئم شملها غداً، وليس من حقك أن تقتحم بيت أحد، وتبقى وحدك. الحل في البحر، في الصباح الباكر تذهب الى الشاطئ وحدك وتطفئ نارك في الماء الأزرق. تأخذك الموجة ولا تعيدك. عليك أن تعود وحدك تتمدد على الرمل الساخن في الشمس والهواء والوحدة. لماذا تبذر الشمس نفسها الى هذا الحد. ولماذا ينكسر الموج؟ الشمس كثيرة والرمال كثيرة والماء كثير. ويتكلمون حولك بلغة تفهمها فتشتد حزناً ووحدة واغتراباً. تنتابك رغبة في وصف البحر لصديقتك. ولكنك وحدك. بمناسبة.. وبدون مناسبة يشتمون شعبك ويستمتعون بآثار شعبك. حتى وهم يسبحون وهم يمزحون يشتمون شعبك... تذهب طافحاً بالملح والحنين والشمس الى مقهى الشاطئ. تشرب البيرة وتصفر لحناً حزيناً فتنهال عليك النظرات... تتمنى لو تقضي اليوم كله على الشاطئ لتنسى أن اليوم عيد وأن أهلك ينتظرونك. ولكن، حان موعدك اليومي في محطة الشرطة فتذكر كل شيء. وتشعل زرقة البحر والسماء في ومضة مفاجئة لها لون الظهيرة في عينيك وتسير.. عند مدخل دائرة الشرطة تنتظرك أخوك الصغير، ويقول لك: أسرع، أثبت وجودك بسرعة. أمك تنتظرك في غرفتك. تنسى قلمك وروايتك وتعود لاهثاً. رفضت أمك أن تأكل طعام العيد بونك، فجاءت وأحضرت لك كل شيء... حتى الخبز والأطباق والقهوة أحضرتها معها من القرية... حتى زيت الزيتون والملح والتوابل. تودعك أمك في المساء. تقبلها وتغلق الباب خلفها. لا تستطيع مرافقتها حتى الشارع لأن الشمس قد غربت. ودولة إسرائيل لا تسمح لك بمغادرة المنزل بعد غروب الشمس حتى لو كان السبب وداع أمك. تجد نفسك وحيداً في العيد من جديد، تجلس على كرسي، تستمع الى كونسرت رقم التشايكوفسكي، فتبكي فجأة كما لم تبك طفلاً. من سنين طويلة تحمل هذا البكاء الذي ينهمر الآن. يا أمي! مازلت طفلاً. أريد أن أحمل أحزاني وأركض بها نحوك كي أصبها في حضنك. أريد أن أقطع المسافات لأبكي في حضنك." هكذا يسوق محمود درويش الى قارئه يومياته مع الحزن العادي الذي ألفه الفلسطيني في فلسطينه التي أصبح غريباً فيها. في كل يوم لديه حزن، وفي كل ساعة لديه غصة. وفي لحظة يعتصره ألم الوطن السليب. يمضي محمود درويش في نثرياته تلك معبراً بأسلوبه العذب عن مشاعر ذاك الإنسان المقهور. يمضي الشاعر في عمق أحزانه ليعبر عنها بلغة شفافة مستحضراً معاني الحزن التي يلون دقائقها بألف لون ولون، لتضحي لوحات يرنو إليها نظر القارئ فيتفاعل معها ويغيب في ثناياها متماهياً مع أحزان لا تنتهي.
أوقفتني جندية صغيرة، وسألتني عن قنبلتي وصلاتي. قلت للجندية الصغيرة: أنا لا أحارب، ولا أصلي. قالت الجندية الصغيرة: لماذا جئت إلى القدس إذن؟ قلت: لأعبر بين القنبلة والصلاة. على ذراعي اليمنى آثار حرب. وعلى ذراعي اليسرى آثار رب. لكنني لا أحارب ولا أصلي. قالت الجندية: وماذا تكون؟ قلت: ورقة يا نصيب بين القنبلة والصلاة. قالت: ماذا تفعل لو ربحت؟ قلت: أشتري لوناً لعيني حبيبتي. حسبتني الجندية شاعراً، فأخلت سبيلي. وتساءلت: لماذا جئت إلى القدس إذن؟
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".