العربية  

books هكذا يعبثون

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

هكذا يعبثون (Book)


هكذا يعبثون.. وهكذا تقول أمينة زيدان علي غلاف روايتها البديعة ، لتترك الفضول ينهش أفكارنا ويشد أفئدتنا سعيا نحو معرفة .. من هم الذين يعبثون ؟ وبما ذا يعبثون ؟ وكيف يعبثون ؟ . غير أن اسم أمينة زيدان علي رواية جديدة لا بد يستدعي إلي الذهن مجموعتها الأولي " حدث سراً " وكيف أنها لم تكن كالكثيرات من بنات جيلها تركز علي ما يسمي بكتابة الجسد والعناية بمشاكل المرأة وأحاسيسها – علي الرغم من أن كتابتها لا تخلو من ذلك إلي الحد الذي وصل بأحد النقاد يركز علي هذا الجانب في كتابتها وما كان منه في تلك المجموعة – غير أن هذا لا يأتي كهدف وغاية ، وإنما تستخدمه أمينة زيدان للإمعان في تأكيد إسلوبها المراوغ الخادع ، وليحمل عملها أكثر من مستوي للقراءة بحيث يمكن القول باطمئنان أن أمينة زيدان تركز بالدرجة الأولي علي الهم العام ، هم الوطن ، علي الأحداث الكبرى ، غير أن ما يثير التساؤل والدهشة هو أن الكاتبة كانت في مجموعتها تتوجع وتتألم مما حدث في يونيو 67 ، لكنها هنا تنظر للأشياء بمنظار مختلف ، كيف؟ ذلك ما نحاول التعرف عليه بين دهاليز العمل ومنحنياته المتعرجة والمتداخلة والتي ذاب فيها الزمان والمكان ، فأمينة زيدان لا تقدم حدثا متصاعدا ، أو شخصيات متنامية واضحة المعالم ، وإنما تعتمد تجزيء الزمان – إن صح التعبير – مركزة علي الهم الشخصي الإنساني ، لتزيد من التمويه والإيهام ، ومعتمدة علي الشاعرة المشحونة الموحية التي تدعو إلي التأمل والبحث عما خبأته وراء الظاهر ، فهي إذن تلمح أكثر مما تصرح ، وتوجز أكثر مما تُفيض وُتزيد .