العربية  

books موقفه مع بني العباس

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

موقفه مع بني العباس (Info)


خروجه مع ذي النفس الزكية. وصيته عن قتيل باخمرى. طلب العباسيين له.

لم يزل مؤتم الأشبال ناقماً على بني العباس، لغصبهم الخلافة من أهلها. وما بَرح مجاهراً بذلك في محافل العامّة ومختلف زرافات الناس، مترقّباً فُرَص الأيّام في الوثبة على المنصور، حتّى إذا أعلن الخروجَ ذو النفس الزكية عاضده ووازره وكان على ميمنته، ولم يُثنه ضعف أهل الحق عن مدافعة الباطل؛ وتخاذل مَن بايعهم عن الإصحار بالحقيقة وتعريف الملأ بأنّ الأيّام دول، ولدولة الباطل أَمَد. ولما خرج إبراهيم بن عبد الله المحض للأخذ بثار أخيه، التحق به عيسى بن زيد، وكانت راية إبراهيم معه: وأوصى إبراهيم بالأمر له من بعده. ولما قُتل إبراهيم خاف عيسى سَطوة المنصور، ولم يأمن أهل الكوفة أن يأخذوه غيلة ويسلّموه إلى المنصور، فاستتر في الكوفة أيّام المنصور والمهدي والهادي، وكان اختفاؤه في دار الحسن بن صالح بن حي. وكان الحسن من كبراء الشيعة الزيدية في الكوفة له معرفة في الفقه والكلام، صنف كتاب التوحيد، وكتاب إمامة ولْد عليّ من فاطمة، وكتاب الجامع في الفقه. وتزوّج عيسى ابنة الحسن، وبقي موالياً لعيسى حتّى مات بعد عيسى لستة أشهر وله ثمان وستون سنة. قال يوماً لعيسى: إلى متى تدفعنا الخروج وقد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل ؟! فقال له: ويحك يا حسن، أتكثر عليّ العدد وأنا بهم عارف ؟! أما والله، لو وجدت ثلاثمائة رجل أعلم أنّهم يبذلون أنفسهم لله عزّوجلّ، ويصدقون في لقاء عدوهم لخرجت بهم قبل الصباح، ولكن أعلم ما في نفوس القوم من الغدر والمكر والميل إلى الشهوات.

لم يأمن المنصور وثبة عيسى بالكوفة، فاتّخذ الوسائل للقبض عليه فلم يتمكن، حتّى بذل له الأمان وأكّده، فلم تخدعه تلك المواعيد الخلاّبة ولم يطمأنّ بكلّ ما أظهره له من العهود والمواثيق. قيل له يوماً: إنّ المنصور لم يزل خائفاً منك، فقال: لئن يبيتنّ ليلةً واحدة خائفاً منّي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس. وبعد أن انتقل الأمر إلى المهدي جدّ في طلبه، وطلب الحسن بن إبراهيم قتيل باخمرى بعد هرب الحسن من حبسه، وأخذ يسأل عمّن له عِلم بهما، فدُلّ على يعقوب بن داود بن طهمان، فأتُي به، فرأى منه رجلاً كاملاً عاقلاً ذا رأي وتجربة، فسأله عن عيسى بن زيد، فأنكر أن يكون له عِلم به.

قال يعقوب بن داود: دخلت مع المهدي قبّة في بعض الخانات في طريق خراسان، فإذا مكتوب على حائطها هذه الأبيات: والله مـا أطـعمُ طعمَ الرقادْ خوفاً إذا نامت عيون العبادْ شـرّدني أهـلُ اعتداءٍ وما أذنـبتُ ذنباً غير ذِكر المعادْ آمـنت بالله ولـم يـؤمنوا فـكان زادي عندهم شرَّ زادْ أقـول قـولاً قـاله خائف مـطّرد قـلبيَ ذكر السهادْ منخرق الكفّين يشكو الوجى تـنكبه أطـراف مـرّ حِدادْ قـد كان في الموت له راحة والموت حَتمٌ في رقاب العبادْ

فلما قرأها كتب تحت كلّ بيت: لك الأمان مِن الله ومنّي، فاظهر متّى شئتَ. ودموعه تجري على خديه، قلت: مَن ترى قائل هذا الشعر يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أتتجاهل علَيّ ؟! قائل هذا الشعر لم يكن غير عيسى بن زيد (11). ويروي أنّ المهدي اجتاز بحلوان فرأى على حائط مكتوباً البيت الخامس وما بعده، فكتب تحتها بالأمان (12). وبلغ المهدي خبر دعاة عيسى، وهم: ابن علاق الصيرفي، وحاظر مولى لهم، وصباح الزعفراني، فجدّ في طلبهم فظفر بحاظر فحبسه وطلب منه أن يُعرّفه موضع عيسى فتجاهل وأبى إعلامه؛ ولما يئس منه أمر بقتله، وخفي عليه أمر ابن علاق وصباح، وبعد موت عيسى قال صباح للحسن بن صالح بن حي: أما ترى ما نحن فيه من الضنك والضرّ، وقد مات الرجل الذي من أجله يطلبنا المهدي، ولعله إذا مضينا إليه وأعلمناه بموت عيسى خلّى سبيلنا، فقال الحسن: لا والله، لئن أبيت ليلةً خائفاً منه أحبّ إليّ من أن أبشّر عدو الله بوفاة ابن نبي الله وأشمته. وبقي على هذا الحال حتّى مات (13).

Source: wikipedia.org